محمد المهوس
محمد المهوس

@MohammedAlmuhaw

64 تغريدة 10 قراءة Oct 22, 2022
تنبيه: هذا الثريد طويل جدا
ألّف الكاتب الاقتصادي كالوم ويليامز كتاب بعنوان المدرسة الكلاسيكية (ولادة الاقتصاد من حياة ٢٠ شخصية مؤثرة)
بدأ الكاتب بمقدمة عامة عرج فيها على معلومات تاريخية عامة عن الاقتصاد مثل أن الاقتصادات الوطنية كانت متقاربة جدًا عام ١٠٠٠م،
في حين في عام ١٩٠٠ أصبح اقتصاد بريطانيا ٨ أضعاف اقتصاد الصين. ومن ذلك أيضا ذكر أن حجم اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية تجاوز اقتصاد بريطانيا في عام ١٨٧٠م.
الكتاب يغطي حقبة زمنية تساوي ثلاثة قرون من ١٦٢٠ إلى ١٩٢٠.
اختار فيها الكاتب ٢٠ شخصًا أسهموا إسهامًا كبيرًا في علم الاقتصاد مع أن بعضهم لم يكن مشهورًا والبعض الآخر لم يشتهر بكونه اقتصاديا، علما بأنه لا يوجد ظهور لأي مؤثر أمريكي، ويزعم الكاتب بأن الأمريكان ليس لديهم إسهامًا بيّنًا في علم الاقتصاد قبل عام ١٩٠٠م.
أما سبب اختيار الكاتب لهذه الحقبة فيبرر ذلك بأنها الفترة الحقيقة التي تبلور فيها الاقتصاد، حيث أن التركيز قبلها كان مرتكزًا على القانون والسياسة.
انتهى الكتاب بالفريد مارشال، حيث أن ما تلى عصره يعتبر من الاقتصاد الحديث.
الكتاب مكتوب بتسلسل زمني يسهل للقارئ ملاحظة تطور الاقتصاد والنظريات الاقتصادية خلال التاريخ. كما بالإمكان ملاحظة الأخطاء الفادحة لدى بعض عظماء الاقتصاد مثل آدم سميث، وكيف أن هذا العلم تطور خلال السنوات.
نبدء الآن باستعراض الشخصيات وأهم ما اسهمت به.
جان بابتيست كولبير (١٦١٩ - ١٦٨٣م):
وزير المالية الفرنسي من عام ١٦٦١م وحتى وفاته، لم يكتب أي كتاب على الرغم من أن مكتبته احتوت على ٢٣ ألف كتاب ولم يقم بإلقاء أي محاضرة أيضا، كما يقول بعض المؤرخين بأنه لم يجلب اي فكرة اقتصادية جديدة.
وجوده في هذه القائمة بكل بساطة لأنه أشهر وأول من قام بتطبيق مذهب الاتجارية على أرض الواقع.
يرى الإتجاريون بأهمية تدخل الدولة بالشؤون الاقتصادية والحرص على زيادة الصادرات وحمايتها وفرض ضرائب على الورادات وتشجيع تقليلها وذلك للحفاظ على ميزان تجاري فائض،
وزيادة مخزون الدولة من الذهب والمعادن النفيسة، حيث يعتبر الاتجاريون أن القوة الاقتصادية للدولة تقاس بخزينتها من السبائك، وليس بقدرتها على إنتاج السلع والخدمات.
لم يكن كولبير طيب الذكر في الحقيقة، حيث تدهور الاقتصاد الفرنسي في عصره. حيث تقلص بنسبة تصل إلى ٥٠% خلال فترته.
السير ويليام بيتي (١٦٢٣ - ١٦٨٧م):
متأثرا بالثورة العلمية التي قادها فرانسيس بيكن في القرن السادس عشر والسابع عشر، يعتبر ويليام من أوائل من حاولوا قياس وثروة ودخل البلدان، وكان ذلك في كتابه علم الحساب السياسي، كما يعتبره البعض الأب الحقيقي للاقتصاد الحديث، وليس آدم سميث.
يعتبر أول من تحدث عن تقسيم العمل بين العمال، حيث ذكر أن التكلفة تقل والكفاءة تزيد واستدل بذلك على مثال لصنع الساعات، وذلك بحوالي قرن كامل قبل إسهاب آدم سميث بذلك بمثال صناعة القلم الشهير.
امتاز بكونه أول من بدأ بقياس الحسابات الوطنية وتجلى ذلك عندما كان عضوا في البرلمان البريطاني وأصر على أن الطريقة المثلى لاحتساب الناتج المحلي هو عن طريق عدد السكان ومصاريفهم. لم تعجب طريقته الحسابية الكثير من الاقتصاديين حتى بداية القرن العشرين، حيث فضلوا التنظير على الأدلة.
في وقتنا الحالي، غالبية الأبحاث والنظريات الاقتصادية لا بد أن تكون مدعومة بالإحصائيات اللازمة، كما كان يدافع عنه ويليام.
مع قناعته التامة بأهمية حرية الأسواق، إلا أنه رأى ضرورة تدخل الحكومات في بعض المسائل مثل البطالة.
برنارد ماندفيل (١٦٧٠ - ١٧٣٣م):
السعي وراء المصلحة الشخصية والطمع ينشئ مجتمع أفضل ماديًا، والسعي للمصلحة العامة والاهتمام بالآخرين يفعل العكس. ألهمت أفكاره الاقتصاديين بعده الذين آمنوا بمبدأ laissez-faire وهي عبارة فرنسية تعني (دعه يعمل أو دعه يمر).
وهو مبدأ حرية الأسواق وأن الأسواق تنظم نفسها بدون تدخل الحكومة.
ريتشارد كانتيلون (١٦٨٠ - ١٧٣٤م):
صاحب الحياة المثيرة للجدل ويعده البعض المؤسس الحقيقي للاقتصاد الحديث. فهو أول من أتى بمصطلح تكلفة الفرصة البديلة opportunity cost، ومصطلح ceteris paribus ثبات باقي العوامل.
يعتقد بعض المؤرخون أن آدم سميث نسب بعض أفكار ريتشارد لنفسه، كما يعتقدون بأن جل عمله نُسِب إلى آخرين، لذلك لم يكن مشهورًا في عالم الاقتصاد.
فرنسوا كويزناي (١٦٩٤ - ١٧٧٤م):
الطبيب البارع وقائد مذهب الفيزيوقراطية التي انتشرت في منتصف القرن الثامن عشر في فرنسا. ينص هذا المذهب على أن الزراعة هي مصدر ثراء الأمة الحقيقي بغض النظر عن الصناعة وغيرها ومن المهم معرفة سياق هذا المذهب والذي جاء ردًا على مذهب الإتجارية.
شبّه دورة الأموال في الاقتصاد بالدورة الدموية وحاول حساب ذلك بالجدول الاقتصادي Tableau Economique مؤسساُ بذلك فكرة المضاعف multiplier.
ديفيد هيوم (١٧١١ - ١٧٧٦م):
فيلسوف وسياسي ومؤرخ واقتصادي، والصديق المقرب لآدم سميث، أهم إسهاماته الاقتصادية هي نظرية neutrality of money والتي تنص على أن التغيير في عرض النقود يؤثر اسميًا فقط على العوامل الأخرى مثل الناتج الوطني.
وتنقض هذه النظرية مبدأ الإتجارية وأهمية إيجابية ميزان المدفوعات تماماً.
آدم سميث (١٧٢٣ - ١٧٩٠م):
الرأسمالي الكبير وأب الاقتصاد الحديث، ومؤلف أشهر كتب الاقتصاد على الإطلاق (ثروة الأمم)، على الرغم بإيمانه التام بحرية الأسواق وأن السوق يصحح نفسه، إلا أنه يرى أهمية تدخل الحكومات لحماية القوى العاملة.
كانت أبرز إسهاماته تسليط الضوء على فكرة تقسيم العمل، عندما نجعل الموظفين يقومون بنشاط متخصص بصورة متكررة، فإن الإنتاجية ستزيد، هذه الفكرة غيرت وجه الصناعة بالكامل. كما أنه صاحب النظرية -المثيرة للجدل- تقدير القيمة بحسب الجهد المبذول،
والتى يرى فيها أن قيمة السلعة ترتبط فقط بالعمل المطلوب لإتمامها labour input.
كما أن له إسهامات كبيرة فيما يخص التجارة والاستيراد والتصدير والتي ينقض فيها مذهب الإتجاريين ويدعم حرية التجارة. كما أسهم في فهم وطريقة قياس خط الفقر وهل هو نسبي أم لا.
نيكولاس دي كوندورسيه (١٧٤٣ - ١٧٩٤م):
الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي، من أوائل من تعمق باستخدام الرياضيات في الاقتصاد. من أقوى المؤمنين بمبدأ laissez-faire بلا قيود تقريبًا مع إيمانه التام بأهمية ضمان حياة كريمة لجميع أفراد المجتمع.
اشتهر بنظريته المعقدة نظرية مفارقة التصويت، بشكل بسيط تشرح النظرية بأنه من الصعب تحقيق مصالح ورغبات الأفراد بقرارات مجملة، مما يعني أن حرية المصوت بالتصويت لن توصله إلى مبتغاه.
ديفيد ريكاردو (١٧٧٢ - ١٨٢٣م):
الاقتصادي البريطاني الشهير وصاحب نظرية الميزة النسبية التي تنص على أن الدولة يجب أن تتخصص بإنتاج السلع التي يمكن أن تنتجها بتكلفة أقل نسبيًا وتستورد السلع الأكثر تكلفة إنتاجيًا، تعتبر هذه النظرية من أهم مبادئ التجارة العالمية.
كما أنه صاحب نظرية الأجور التي تنص على أن مستوى الأجور سيساوي دائما الحد الأدنى الضروري للحياة. ويؤمن الكثيرون بأن امتداد هذه النظرية هي أساس أفكار كارل ماركس.
اشتهر بكونه نظريًا ويناقش الظواهر الاقتصادية بشكلٍ نظري، كما يعتقد البعض بأنه صاحب الخدعة الكبيرة التي خدع بها المستثمرين عندما قال أن بريطانيا خسرت حربها ضد نابليون عندما كان يعلم سراً أنها انتصرت وبدء بشراء سندات الحكومة البريطانية وحقق أرباح طائلة وراء ذلك.
جان باتيست ساي (١٧٦٧ - ١٨٣٢م):
الاقتصادي الفرنسي صاحب الطرح المبسط والتطبيقي، عمل في فترة من حياته لمعرفة سبب تطور الاقتصاد والصناعة البريطانية على الفرنسية. كما امتاز بعلاقاته الواسعة مع الاقتصاديين في وقته. كان معارضًا قويا لنظرية آدم سميث لتقدير القيمة بحسب الجهد المبذول،
حيث أنه يعتقد أن القيمة تأتي من رغبة الناس بالسلعة وليس من ساعات العمل المبذولة في إنتاجها.
اشتهر بقانونه المثير للجدل (قانون ساي) أو قانون الأسواق. ينص هذا القانون على إن العرض أو الإنتاج يصنع الطلب الخاص به،
وسبب ذلك أن تكلفة الإنتاج من أجور ومواد بالإضافة إلى أرباح المُنتِج ستقوم بخلق دخل إضافي مما سيُحدث الطلب اللازم الإضافي لبيع الإنتاج.
توماس مالتوس (١٧٦٦ - ١٨٣٤م):
المتشائم وعدو الفقراء، فهو من أكبر معارضي زيادة التعداد السكاني بنظريته (نظرية مالتوس للسكان) والتي يرى فيها أن النمو السكني يتجاوز النمو في المؤن ويكون سبباً لمجاعات ومصائب كثيرة.
. ساهم التقليل من أهمية الثورة الصناعية، وعدم الإلمام بتفاصيل الثورة الزراعية وكيف أن التقنيات تضاعف من الإنتاج بتشكيل أفكار مالتوس غير المقبولة، والتي فُندت لأسباب كثيرة.
يعتقد بأن أفكاره أثرت على مفكرين كثر، ومنهم تشارلز داروين صاحب نظرية التطور. كما يعتقد البعض أنها استخدمت كمبرر لبعض الإبادات الجماعية وعمليات التطهير العرقي.
سيسموندي دي سيسموندي (١٧٧٣ - ١٨٤٢م):
المؤسس للأفكار الشيوعية وناقد الرأسمالية، يعتقد بأن الرأسمالية تنزع الكرامة من الناس وأن المجتمع الرأسمالي دائما على وشك الانهيار. ويعتقد بعض المؤرخون بأن أفكار وكتابات الكثير من الاشتراكيين بنيت على أفكار سيسموندي وليست أفكار كارل ماركس.
يقول سيسموندي -من دراسته للتاريخ- أن الأنظمة لا تستمر طويلاً، وبناء على ذلك، اقترح العديد من التعديلات على الرأسمالية، والتي يمكن تقسيمها إلى قسمين: الرأسمالية تتمحور حول الثروة وليس الإنسان والقسم الآخر يتعلق بأن الرأسمالية هشة، وأن الركود الاقتصادي سببه الأساسي الرأسمالية نفسها
وليست أسباب خارجية كالحروب أو الكوارث الطبيعية كما يعتقد الاقتصاديين الآخرين مثل ريكاردو. واقترح بعض الحلول لذلك.
طالب بتدخل الحكومة لحماية العمال والتحكم بالاستثمارات والرواتب ومستوى أرباح التجارة وغيرها. دعا إلى تنظيم ساعات العمل ووضع حد أدنى للأجور كما دعى إلى أبعد من ذلك عندما إلى وضع دخل أساسي للجميع يجب أن يحصل عليه الجميع حتى لو قامت الحكومة نفسها بدفعه.
جون ستيوارت ميل (١٨٠٦ - ١٨٧٣م):
النابغة، والاقتصادية الكبير، يعتبره الكثير في المرتبة الثانية بعد آدم سميث من حيث المكانة العلمية، تم تدريس كتابة مبادئ الاقتصاد السياسي لمدة تجاوزت الخمسين سنة في جامعة أكسفورد.
ميل كان من أكبر مناصرين النفعية، ولكن بطريقة تختلف نسبيا عن مناصريها الآخرين.
ميل يناصر ضريبة الدخل، كما أنه يناصر اتحادات العمال. ويعتبر من أشد مناصري ضريبة الميراث بشكل متطرف، حيث يعتقد أنها تساهم في إعادة توزيع الثروة.
تغير في آخر حياته بعد تطور أفكاره ليصبح مناصرًا كبيرًا للعمال والموظفين. ومن أوائل من دعموا منظمات حقوق العمال والمنظمات التعاونية. عاش منعزلًا آخر أيام حياته.
هارييت مارتينو (١٨٠٢ - ١٨٧٦م):
يصنفها البعض بأنها أول سيدة تخصصت في علم الاجتماع، نشأت بعائلة تقدمية تؤيد تعليم وتمكين المرأة آنذاك. امتازت هارييت بسلاسة أسلوبها وقدرتها على تبسيط المفاهيم الاقتصادية للعامة.
لم تضف هارييت أي إضافات تذكر للاقتصاد، ولكن تبسيطها للمفاهيم الاقتصادية جعلها ذات صيت في وقتها. كانت منحازةً جدا إلى مبدأ حرية الأسواق. يعتقد الكثير بأن كتابتها أثرت تأثيرًا بيّنًا على الطبقة المتوسطة آنذاك عن طريق شرحها السلس بأن حرية الأسواق هي الطريق لازدهار المجتمع والفرد.
كارل ماركس (١٨١٨ - ١٨٨٣م):
أب الشيوعية الروحي، والمفكر الذي عاش طيلة حياته فقيرا وبائسا. بالإمكان تصنيف إسهاماته إلى صنفين: الأول هو ما يمثل الجزء الأول من حياته حين قام بتأليف العريضة الشيوعية مع فريدريك انجلز،
والثاني -الأكثر نضجًا- والذي أمضى حياته فيه ناقدا لأعمال الاقتصاديين الرأسماليين كآدم سميث وديفيد ريكاردو.
يصعب فهم أفكار ماركس بسهولة بسبب التطور الذي عاشه طيلة حياته، كتب متفائلا في بداية حياته وأصبح متشائما في نهايتها. كما أنه من المغالطة الاعتقاد بأن ماركس هو أول شيوعي، فالأفكار الشيوعية تمتد إلى العصور الإغريقية، حيث وجدت بعض الأفكار الشيوعية عند بعض المفكرين في القرن الثامن عشر.
من نظريته للقيمة بسبب القوى العاملة، يعتقد ماركس أن القيمة تأتي فقط من القوة العاملة، وأن هذه القيمة يقوم بأخذها التجار من هؤلاء العمال، حيث أن العامل يحصل على أجره فقط بينما يحصل التاجر على القيمة كاملة،
يعتقد أيضا أن زيادة الاستثمار برأس المال سيؤدي إلى انخفاض الأرباح لأن الدافع الوحيد للقيمة هم العمال، وهو ما يعتقد ماركس أنه سيحدث بشكل حتمي للرأسمالية مما سيؤدي إلى ثورة تؤدي إلى انهيار الرأسمالية واستبدالها بالشيوعية.
فريدريك انجلز (١٨٢٠ - ١٨٩٥م):
الداعم الكبير لكارل ماركس ماديا ومعنويا، والذي قام بتأليف العريضة الشيوعية مع كارل ماركس، نشأ في عائلة غنية وعاش حياة مترفه رغم شيوعيته، امتاز بقدرته على تبسيط المفاهيم المعقدة على عكس ماركس، كما أن كتاباته تتميز بقوة الحجة أيضا.
قبل إسهامه في كتابة العريضة الشيوعية، ألف انجلز كتاب أحوال الطبقة العمالة في إنجلترا، والذي تنبأ فيه بسقوط مدوي وسريع للرأسمالية.
قام بالتأثير بشكل إيجابي على ماركس وكتاباته كالتأثير عليه بتبسيط اللغة واستخدام الأدلة والبراهين الإحصائية عوضا عن الفلسفة بشكل محض.
ويليام ستانلي جيفونز (١٨٣٥ - ١٨٨٢م):
ابن مدينة ليفربول، من أوائل من استخدم الرياضيات استخدامًا كبيرًا في الاقتصاد على عكس من سبقه، بدأ ذلك عندما وجد نسخة من كتاب ثروة الأمم بين يديه وأعتقد أن شرح سميث للمبادئ والنظريات تشوبه بعض النواقص التي بإمكان الرياضيات استكمالها.
كان شغوفا بشرح الاقتصاد باستخدام الرياضيات عوضا الشرح اللغوي الفلسفي، كما أنه من أوائل من استخدم المنحنيات والرسوم البيانية، اشتهر أيضا بتفسيره لنظرية القيمة بطريقة اختلفت عمن سبقه، حيث ربط القيمة بالمنفعة (الهامشية) بينما السابقين ربطوها بتكلفة اليد العاملة.
نغص ربط القيمة بالمنفعة على ماركس وأتباعه حيث أن حجتهم الأساسية كانت أن اليد العاملة هي من يجلب القيمة ويحصل على القليل فقط.
كان بحثه عن احتياطي الفحم في إنجلترا وإمكانية نفاذه خلال سنوات محدودة اذا استمر النمو السكاني والاقتصادي بمستوياته المرتفعة حينها باكورة أعماله وسبب شهرته. ساهم تأثره الواضح بتوماس مالتوس بهذا التوجه إسهامًا واضحًا.
دادبهاي نوروجي (١٨٢٥ - ١٩١٧م):
الشخصية المثيرة للجدل في وقتها، وأول عضو آسيوي في البرلمان البريطاني، ولد وترعرع في مومباي، حيث كان من طبقة مختارة من قبل البريطانيين مما أتاح له الدراسة في معاهد ذات نظام بريطاني.
يعتبر أول من تعمق في اقتصاديات الاستعمار، وتباين النمو الاقتصادي بين مجتمعات الغرب وغيرها، رغم أن ذلك كان سببًا سهلًا للشيوعيين -مثل ماركس- لانتقاد الرأسمالية، إلا أنهم لم يبحثوا في ذلك.
اشتهر بنظريته (نظرية التصريف) التي تركز على استغلال بريطانيا لثروات الهند. اعتمد نوروجي في نظريته على كثير من أفكار ميل، خصوصا تلك التي تعنى بميزان المدفوعات.
دافع عن الهند وشدد على أن خلاصها الوحيد يكمن في استقلاليتها، مما دعى مهاتما غاندي بأن يطلق عليه "أب الأمة".
روزا لوكسمبورق (١٨٧١ - ١٩١٩م):
اشتهرت بحياتها المثيرة حتى اغتيالها في ١٩١٩، بالإضافة لكونها من السيدات القلائل اللاتي حصلن على شهادة دكتوراة في الاقتصاد. تعد الاشتراكية الشهيرة من أوائل الشيوعيين الذين قاموا بانتقاد ماركس وبعض أفكاره.
تركزت أبحاثها على كيفية خلق طلب إضافي يؤدي إلى النمو. ووجدت القطعة المفقودة لدى الشيوعيين ضد الرأسماليين في الاستعمار وأضراره.
الفريد مارشال(١٨٤٢ - ١٩٢٤م):
الاقتصادي البريطاني الغني التعريف، مؤسس قسم الاقتصاد في جامعة كامبردج وأول من أوصى بتدريس الاقتصاد كعلم ولعدد من السنوات كما كان الحال وقتها في دراسة الطب والهندسة.
يعد كتابه أساسيات الاقتصاد من أعظم كتب الاقتصاد، والأساس الذي تتلمذ عليه اقتصاديون كثر. امتاز الكتاب بوضع النظريات الاقتصادية السابقة في بوتقة واحدة يسهل فهمها واستيعابها.
قد لا يكون مارشال من أكبر من أثر على الاقتصاد بنظريات جديدة، لكنه بلا شك من مؤسسي استخدام الرياضيات في الاقتصاد، كما قدم عدد من المفاهيم الجديدة مثل المرونة والقوة الشرائية، كما أسهب في شرح التجمعات الاقتصادية وفوائدها بشكل أثر على كثير من لاحقيه مثل الأكاديمي الكبير مايكل بورتر.
ختاما، الكتاب جيد وممتع، وأوصي بقرائته لمن لديه شغفًا اقتصاديًا ويبحث عن كتاب سهل لمعرفة التطورات الاقتصادية في القرون الماضية. كما أرى أن الكتاب مدخل جيد لمن يريد أن يتبحر في الاقتصاد في القرون الماضية، فهو سيقدم له تصورًا شاملًا عن
اقتصاد الحقبة الماضية قبل الغوص في أعماقها.

جاري تحميل الاقتراحات...