🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

24 تغريدة 71 قراءة Oct 21, 2022
1
الخنساء .. أفصح نساء العرب ..
سلسلة تغريدات وشرح بعض الابيات ..
هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد، لُقّبت بالخنساء لارتفاع أرنبتيّ أنفها، عُرف عنها حرّية الرّأي وقوة الشّخصية، ويظهر ذلك واضحاً في القصائد التي كانت تتفاخر بها بكرم وجود أهلها،
2
تزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السّلمي، لكنّها لم تدم طويلاً معه؛ لأنّه كان مقامراً، وأنجبت منه ولداً، وتزوّجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي، وأنجبت أربعة أولاد. وتعتبر الخنساء من الشّعراء المخضرمين، فشهدت عصرين مختلفين: الجاهلي، وعصر الإسلام ،
3
كما انّها أسلمت وحسن إسلامها. وتوفّيت سنة 664 ميلاديّة.
شرح بعض الأبيات في قصيدة الخنساء في رثاء اخيها
- “قذى بعينكِ أمْ بالعينِ عـوَّارُ ** أمْ ذرَّفتْ إذْ خلتْ منْ أهلهَا الدَّارُ”
تتوجه الخنساء في هذا البيت بالسؤال إلى عينيها المجهدة من كثرة البكاء، وتتعجب من توقف عينها
4
من ذرف الدموع في بداية البيت، وتتساءل ما إن كان توقفها عن البكاء بسبب العوار أو مرض آخر يمنع عينها من البكاء.
لكنها في آخر البيت قد وصلت إلى السبب الذي جعل عينيها تتوقف عن ذرف الدموع وهو أن جفاف عينيها ما هو إلا بسبب كثرة البكاء على أخيها صخر.
5
- “كانَّ عيني لذكـراهُ إذَا خطرتْ ** فيضٌ يسـيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ”
تشبهت الخنساء في هذا البيت كثرة الدموع التي تنزل على خديها بالسيول بسبب حزنها الشديد والألم الذي كانت تشعر به بعد وفاة صخر اخيها.
6
- “تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ ** وَدونـهُ منْ جديدِ التُّربِ أستارُ”
توضح الخنساء في هذا البيت مدى الحزن والأسى الذي تشعر به بعد وفاة صخر، والذي تحسبه الخنساء أنه مصيبة كبرى ولا تستطيع أن تتحمل ما حدث له، كما أنها أصبحت تعلم بعد وفاته أنه لا يفصل بينها وبينه سوى التراب.
7
- “تبكي خناسٌ فما تنـفكُّ مَا عمرتْ ** لَها عليهِ رنـينٌ وَهيَ مفتـارُ”
تزيد الخنساء في هذا البيت توضيح الشعور الذي ابتُليت به بسبب وفاة أخيها صخر لدرجة أنها تريد الاستمرار في الصراخ والنحيب على فراقه حتى تنتهي حياتها هي الأخرى، بل وترى أنها بعد كل هذا الأسى الذي تشعر بها
8
والحزن أنها مازالت مُقصرة في حق أخيها صخر.
- تبكي خناسٌ علَى صـخرٍ وحقَّ لهَا ** إذْ رابـهَا الدَّهـرُ إنَّ الدَّهـرَ ضـرَّارُ”
ترى الخنساء في هذا البيت أنه من حقها الحزن والإكثار من البكاء والعويل على فراق أخيها صخر لأن الدهر على حد قولها لم يترك أي نوع من أنواع الابتلاءات
8
إلا وقد أذاقها منه، وأنه لا مفر منه.
-“وإنَّ صخراً لواليـنَا وَسيّـدنَا ** وإنَّ صخراً إذَا نـشتُـو لنحَّـارُ”
في تمجيد أخيها في هذا البيت والثناء عليه، وتذكير القوم بأنه كان سيدهم وكبيرهم، وليس هذا فحسب، بل أنه كان كريمًا أيضًا فلم يكن يبخل على محتاج ولا ينهر السائلين.
9
رثاء الخنساء لأخيها صخر يعد من أجمل ما كُتب في الرثاء، لأنك حينما تقرأه تستشعر قلبها الحزين، وتستشعر دموعها التي ذرفت في كل شطر من القصيدة.
كانت الخنساء في أول أمرها تقول البيتين والثلاثة، حتى قُتل أخواها معاوية وصخر اللذين ما فتأت تبكيهما حتى خلافة عمر، وخصوصاً أخيها صخر.
10
فقد كانت تحبه حباً لا يوصف، ورثته رثاء حزيناً وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار لأنها سارت على وتيرة واحدة تميزت بالحزن والأسى وذرف الدموع. ومما يذكر في ذلك ما كان بين الخنساء وهند بنت عتبة قبل إسلامها، نذكره لنعرف إلى
11
أي درجة اشتهرت الخنساء بين العرب في الجاهلية بسبب رثائها أخويها.
توزع الرثاء أنواع ثلاثة، امتاز كل منها بعنوان، فأصبح تحت المرثية:
الندب:وهو ممنوع في المرثية، وذلك إذا كان الميت قتيل حرب. وكان من اخلاق العرب انهم لا يرثون قتلى الحرب. فاذا بكوهم كان ذلك هجاء، أو في حكم الهجاء
12
التأبين.
والعزاء.
وقد اجتمعت للخنساء في مراثيها أنواع الرثاء الثلاثة تلك فآنا نسمعها نادية باكية، يرتفع نشيجها، فيثير الأشجان، ويجري الدموع من المآقي، وذلك إذ تقول:
أبنت صخر تلكم الباكية
لا باكي الليلة إلا هيه
13
وقد أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها أنشدت في سوق عكاظ بين يدي النابغة الذبياني وحسان بن ثابت "رائيتها" التي رثت بها صخر.
فأعجبه شعرها فقال لها النابغة الذبياني: (اذهبي فأنت أشعر من كل ذات ثديين. ولولا أن هذا الأعمى (كنية الأعشى الأكبر) -
14
أبا بصير - أنشدني قبلك لفضلتك على شعراء هذا الموسم.
- وفي رواية أخرى انه قال: "لولا ان هذا الاعمى سبقك لقلت انك أشعر الجن والإنس". فغضب حسان وقال: والله انا اشعر منك ومنها.
غالبا ما تلتفت الخنساء الوالهة، فلا ترى أسرع من عينيها عونا لها في مصيبتها، فتخاطبهما بشعرها،
15
حتى أصبحت لازمة في أكثر مراثيها، وغدا استهلالها قصائدها بخطاب عينيها سمة بارزة، وخصيصة تمتاز بها مراثي الخنساء.
تسيطر عليها تلك السمة المتكررة فتقودها - على الرغم منها- إلى تكرار مطالع قصائدها، بحيث تتشابه في كثير منها، من النماذج تلك المطالع:
16
كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال: تلك التي غلبت الرجال.
- سئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء، قيل: فيم فضل شعرها عنك؟ قال: بقولها:
إن الزمان وما يفنى له عجبأبقى لنا ذنبًا واستؤصل الرأس
17
تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها:
ألا يا عين فانهمري بغدروفيضي فيضة من غـير نزر
ولا تعدي عزاء بعد صخرفقد غلب العزاء وعيل صبري
روي في طبقات الصحابة، وفي السيرة النبوية اعجاب الرسول ﷺ بشعرها واستزادته من انشادها
18
وهو يقول " هيه يا خناس!، ويومي بيده ".
ولقد وفد عدي بن حاتم الطائي على رسول الله ﷺ مبايعا على رأس قومه بني طيء فقال: " يا رسول الله: إن فينا أشعر الناس، وأسخى الناس، وأفرس الناس "، فلما سأله الرسول ﷺ أن يسميهم أجاب:
19
" أما أشعر الناس فامرؤ القيس بن حجر، وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد (يعني أباه)، وأما أفرس الناس فعمرو بن معديكرب ".
فقال الرسول " أما أشعر الناس فامرؤ القيس بن حجر، وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد (يعني أباه)، وأما أفرس الناس فعمرو بن معديكرب ".
فقال الرسول ﷺ :
20
" ليس كما قلت يا عدي! أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد، وأما أفرس الناس لعلي بن أبي طالب ".
هذه هي الخنساء مرآة عصرها، تشرفها هذه الرسالة من قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه.
ماتت الخنساء - رضي الله عنها- سنة 24 هـ/645م. عمرت إلى أن أدركت
21
نصر الإسلام المبين كان موتها في عامها الحادي والسبعين، وقد طبقت شهرتها الآفاق، إن لم يكن ببكائها على السادات من مضر فباستشهاد بنيها الأربعة. ماتت ومعها شاهد تضمن به تسجيل يوم موتها، ولا يعتمد فيه على الروايات، وإنما اعتمد فيه سجلات الدولة المدون فيها اسمها،
22
لتستلم أرزاق بنيها الشهداء الأربعة من ديوان بيت المال، وكان عمر الفاروق قد قدر لها عن كل واحد مائتي درهم إلى أن قبض رضي الله عنه.
انتهى
إن الزمان وما يفنى له عجب
أبقى لنا ذنبًا واستؤصل الرأس
@rattibha
* تنبيه لخطأ التكرار في تغريدة رقم 19 ..

جاري تحميل الاقتراحات...