مهازل التاريخ
مهازل التاريخ

@m_t_____zll

20 تغريدة 41 قراءة Oct 21, 2022
سأُحدثكم عن إحدى عمليات الإغتيال التآمرية الغامضة في تاريخ العراق الحديث والتي حدثت لشخص أسمه((يحيى المشد)) فمن هو؟ وما قصته؟ ولماذ قُتل؟ وكيف؟
نبدأ..
ولد يحيى المشد في عام ١٩٣٢م في مدينة الإسكندرية المصرية، وهو مصري الجنسية، حصل يحيى المشد على بكالوريوس الهندسة، قسم الكهرباء بجامعة الاسكندرية..
ولأن ترتيبه كان الثالث على دفعته فقد حصل على إبتعاث الى جامعة كامبرج في بريطانيا عام ١٩٥٦م وبسبب العدوان الثلاثي تغير مسار بعثته الى موسكو..
عاد من موسكو بعد خمسة سنوات حاملاً معه أحد أعظم التخصصات العلمية وهو هندسة المفاعلات النووية، ليعمل في المفاعل الذري المصري، ثم تلقى عرضاً من النرويج لتدريس العلوم الذرية وبالفعل ذهب هناك وعمل إستاذاً جامعياً..
ثم عاد الى مصر وعمل إستاذاً في جامعة الإسكندرية، وفي أعقاب حرب اكتوبر 1973م حضر مؤتمراً علمياً مهماً في بغداد، واختارته جامعة بغداد للتدريس لمدة أربع سنوات، وبعد أن انتهت مدة الاعارة عمل في مؤسسة الطاقة الذرية العراقية إلى جانب التدريس جزئياً في كلية التكنولوجيا..
عندما تسلم المشد عمله في مؤسسة الطاقة الذرية العراقية كان بعيداً عن البرنامج النووي العراقي، ولكن حدثت حادثة غيرت من مسار حياة هذا الرجل وهي..
ان الفرنسيين عندما أرسلوا المفاعل النووي الى العراق عام ١٩٧٩ قاموا بتدمير قلب الفرن النووي لهذا المفاعل وكانت صدمة كبيرة للعراق الذي بحث جاهداً عن من يستطيع إصلاح المفاعل حيث لم يكن هناك أي عالم يستطيع إصلاحه..
فتصدى لمهة إصلاح قلب المفاعل النووي هو الدكتور يحيى المشد، وبالفعل نجح نجاحاً باهراً في إصلاحه وإعادته الى وضعه الطبيعي ومن حينها أصبح المشد هو المتحدث الرسمي بإسم البرنامج النووي العراقي..
ثم وبسبب الثقة الكبيرة التي منحتها له القيادة العراقية والرئيس صدام حسين، أصبح المشد رئيس البرنامج النووي العراقي-الفرنسي، وكانت أول مهامه هي الحصول على اليورانيوم المخصّب من فرنسا، وكان هناك مندوباً عن المشد في فرنسا مهمته إستلام اليوانيوم..
وذات يوم إتصل هذا المندوب من فرنسا بالدكتور المشد مخبراً إياه بأنه إستلم يورانيوم مختلف عن الصنف الذي طلبه المشد، فقام المشد بالإتصال بالفرنسيين وقال لهم هذا الصنف لم نطلبه بل طلبنا الصنف الآخر، فردوا عليه بعد ٣ ايام بأن الصنف المطلوب جاهز وعليه ان يحضر بنفسه لإستلامه..
وبالفعل سافر الدكتور المشد في مايو ١٩٨٠ الى فرنسا للإشراف بنفسه على إستلام اليورانيوم، وهناك حصلت المفاجئة التاريخية الغامضة، حيث عُثر على الدكتور المشد في غرفته ميتاً وهو يسبح بدمه!!!!!
حدثت عملية الإغتيال يوم السبت ١٤ مايو ١٩٨٠ في فندق ميريديان في باريس غرفة رقم ٩٠٤١، حيث ضربه شخص كان قد تخبأ في غرفته على رأسه ضربة قاتلة..
قامت الشرطة الباريسية بسلسلة تحقيقات إنتهت بأن الفاعل مجهول!!!! الرهيب بالموضوع ان هناك شاهدة وحيدة على مقتل هذا المشد وهي "ماري كلود ماجال" وهذه ماري هي بالحقيقة بائعة هوى، أكدت أنها حاولت إغواء الدكتور ولكنه لم يلتفت لها ولم ينطق معها بحرف واحد وبقيت منتظرة في باب غرفته..
على أمل ان يسمح لها بالدخول ولكنه لم يفعل لنزاهته وعفته وشرفه الى ان سمعت صوته وهو يُضرب داخل الغرفة، المفاجئة الغامضة ان هذه الشاهدة تم إغتيالها بعد ذلك بأيام قليلة!!!!
وأكثر شيء يثير الغرابة هو إصرار الفرنسيين على حضور المشد بنفسه بالرغم من ان إستلام الشحنة يستطيع ان يقوم بها من ينوب عنه إلا أنهم أصرّوا على مجيئه!!!!
الشيء المحزن في هذه القصّة هي ان عائلة المشد غادرت العراق الى مصر واثناء دفن المشد لم يحضر إلا القليل جداً من الأشخاص وذلك بسبب توتر العلاقات العراقية المصرية بسبب إتفاقية كامب ديفد في ذلك الوقت..
أصدرت بغداد أوامرها وبإمضاء الرئيس العراقي صدام حسين، إعتبرت هذه الأوامر ان المشد هو موظف كامل الحقوق وان راتبه ومخصصاته المالية لايمكن ان تتوقف وستستمر لعائلته والى الأبد..
كما أن حادثة إغتيال الدكتور المشد هي من الحوادث التآمرية التي لايمكن أن يغتفرها العراق وشعبه وأجياله لفرنسا بحال من الأحوال..
ومن باب الأمانة التاريخية ولكي لانبخسهُ حقه وللمزيد من الإنصاف يُعتبر الدكتور يحيى المشد أحد أبرز العلماء الذين أبدعوا إبداعاً هائلاً في علم الذرة في العالم..
إنتهى..
آسف على الإطالة
شكراً لقرائتكم

جاري تحميل الاقتراحات...