د.سليمان النجران
د.سليمان النجران

@smn1621

7 تغريدة 22 قراءة Oct 20, 2022
هل الأصل إطالة العبادة، أو تخفيفها؟
الأصل إطالة العبادة، والتخفيف يأتي لعارض ومصالح؛ لئلا يعود على الأصل بالإبطال أو الإضعاف بالملل من العبادة، أو على غيره من المصالح، التي هي أولى منه بالمزاحمة، لا أن التخفيف مقصود بذاته.
وهذا الأصل عائد لمقصد الشارع من الخلق وهو العبادة، وكون العبادة من أعظم مظاهر العبودية له سبحانه وتعالى، ومن أوصافها الجلية: الطول والكثرة.
وكل تخفيف للعبادة جاء لمقصدين:
الأول: ألا يعود على الأصل بالإبطال بالفتنة عنها، كما في قصة معاذ لما أطال فقال له ﷺ:" أفتان أنت يامعاذ؟".
وفهم منه: أنه إذا لم يكن ثمة فتنة؛ فإطالة الصلاة هي الأصل؛ فلذا كان رسول اللهﷺ يطيل الصلاة، والخلفاء من بعده، حتى كان أبو بكر يمد صلاة الفجر من الغلس، إلى قريب من طلوع الشمس.
لأجل هذا: جاء في الحديث:"أيكم أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض؛ فإذا صلى وحده فليطول كيف شاء".رواه البخاري.
فالتخفيف جاء لأوصاف وعلل مؤثرة؛ فإذا انتفت عاد لأصله وهو الإطالة، ولا فرق بين كونه إماماً أو وحده، بل المدار على هذه الأوصاف وجوداً وعدماً.
الثاني:الموازنة بين مصلحة إطالة العبادة، ويين المصالح الأخرى؛ فمتى ترجحت إطالة العبادة قدمت، ومتى ترجحت المصلحة الأخرى المزاحمة للإطالة قدمت؛ إذ معقد النظر هنا المفاضلة بين المصلحتين.
وأذا تقرر الأصل المتقدم: من كون الأصل في العبادات الإطالة والكثرة، نقهم منه تصرفات السلف، من الصحابة - رضي الله عنهم - وممن بعدهم، بالإكثار وإطالة العبادات، حتى لو عارض ظاهر هذا الفعل بعض النصوص؛ كسرد الصيام، وإطالة الصلاة في الجماعة، وقراءة القرآن في أقل من ثلاث.
ونحوها.
فهذا كله عائد لأصل واحد: وهو أنه تقرر عندهم: الأصل في العبادة الإطالة والكثرة، وفهموا أن النصوص على غير هذا الأصل جاءت لأحد المعنيين السابقين: إما خشية عودة الإطالة على الأصل؛ فتضعفه بالملل منها. أو مزاحمة العبادة لمصلحة أخرى، فلم يجدو الإطالة معارضة لهما؛ فأقاموها على هذا الوصف.

جاري تحميل الاقتراحات...