د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 6 قراءة Oct 17, 2022
كل الديانات في العالم تؤمن بإله واحد خلق الكون وله الأمر والحكم والتدبير.
يوجد ديانات تؤمن بآلهة تحت الله، وهي شيء مثل الملائكة عند المسلمين.
أليس المسلمين يؤمنون بأنّه يوجد ملاك للمطر اسمه (ميكائيل) متخصص في المطر والنبات!
هم لا يسمونه ملاك بل يسمونه آلهة.. خلاف اصطلاحي.
إذا ورَد هذا الشيء في القرآن فلأنّ القرآن خطاب وظيفي تربوي لا يقدم الحقيقة العلمية بل يقدم الإصلاح والتربية.
لكن في الحقيقة والواقع لا يوجد بشر يؤمن بأنّه يوجد آلهة أخرى مع الله.
المسيحية المتهمة عندنا بأنّها مشركة؛ هي في الحقيقة تؤمن بإله واحد، وعقيدة التثليث لديهم لها تخريجات مجازية تصل في النهاية إلى أنّ الإله واحد فقط.
study.com
ماهي الوظيفة التربوية عندما يذكر القرآن الشرك على أنّه شخص يؤمن بآلهة أخرى مع الله؟
عندما نعود إلى ذلك السياق سوف نجد أنّ النبي كان يجاهد لجمع الناس على الكعبة وتحطيم بقية الأصنام، ولن يتم ذلك إلا بإقناع الناس أنّ الكعبة تعني توحيد الله، وسواها يعني عبادة آلهة غير الله.
اجتماع الناس كلهم على الكعبة فقط هو نواة الدولة والنظام والقانون والسلام والانسجام.
هذه هي المهمة الشاقة والصعبة التي تحتاج إلى ربطها بشيء عظيم؛ فكان التوجّه إليها يعني توحيد الله، والتوجّه إلى غيرها من الأصنام يعني الشرك بالله.
الخطاب الديني كان تحفيزاً على الوحدة والاجتماع.
وهذا لا يعني أنّ النبي كان يخدع الناس ويضللهم.
بالعكس؛ كان يفعل شيئاً نبيلاً وشريفاً يليق بمكانته كنبي سياسي وحكيم ومُلهَم.
ولأنّه حكيم فهو يتعامل مع عامة الناس على قدر عقولهم، بينما يوجد في الباطن مقاصد سياسية وتربوية لا تظهر على السطح، يعرفها الحكماء من صحابته.
لا تستطيع إقناع الحشوي بهذه الأفكار لأنّه إنسان سطحي يقرأ الظاهر فقط؛ إذا رأى بطيخاً ظنّ أنّها نوع من الأحجار.. لا يدري أنّه يوجد في باطنه فاكهة لذيذة الطعم ومختلفة اللون ورطيبة الملمس.
ولذلك حدثت أعنف معركة فكرية في تاريخ المسلمين بين الفلاسفة والحشوية، ويجب معرفتها.
يوجد في مدوّنتي قصة فلسفية رمزية بعنوان (قصة حي وموتان) تشرح الفرق بين الفلسفي والفقهي في فهم الظاهرة الدينية.
راجعها حتى تفهم طبيعة هذا الصراع وحقيقته.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...