١-دعونا نتفق على أمر، بأن الأفكار التي تصادم بديهيات المجتمع يبقى تأثيرها محدودًا، مثلًا لو أن شخصًا دعا لأكل لحم الخنزير في مجتمع مسلم، مهما اعتبرت كلامه مرفوضًا ستعرف أن وزنه وقدرته على الانتشار ستبقى محدودة.
٢-عامل الدين الذي تربى عليه المجتمع، التربية، حلقات المجتمع الاقتصادية كلها تحجم من تطور هذه الدعوة لتضحي ظاهرة، الأخطر دومًا يأتي من تلك التيارات التي تستعمل بديهيات المجتمع لتقود الناس نحو غرضها وهدفها السياسي، من هنا تأتي ضرورة الحديث عن تيارات الإخوان، وفروعهم كخطر مقلق.
٣-لأن داعيتهم يصور للمجتمع أنه حارس للبديهيات التي ينتمون إليها، ولذا من مصلحة هذه التيارات تضخيم أي حدث حتى ولو كان مجرّمًا، لتقول من هنا نكسب شرعية وجودنا وحركتنا في المجتمع، هي لعبة غريبة أن يكون خصمهم المعلن هو رأسمال مشروعهم، لتبدأ كرة الثلج بالتدحرج لتكبر وتكبر!
٤-في البداية فإنّ الصيغة المفضلة لهذه التيارات حرب الإلحاد، هذه جربوها ونجحت معهم أيام المد الشيوعي، كل الأنظار ستتجه نحو الخطر المنصوب: الإلحاد يقترب، ولن يفطن الأكثر لسائق السيارة أين سيأخذك، في الواقع فإنّ العصر الذهبي لهذه التيارات مستند لهذه الحجة.
٦-وكان تأثيرهم محدودًا في المنطقة العربية، وتأثيرهم الأكبر هو في شق آخر، في ضم أكبر عدد من الناس تحت لوائهم، وتبني نظرتهم للمجتمع والحياة، لا ننسى أن من يعمل وفق نظرة عسكرة التربية، لا ينافسه توجهات لا تحمل هذه الصلابة في التجمع ولا تملك نفس كفاءة الروح القتالية.
٧-إذن عادة ما تسارع هذه التيارات لتهاجم أي حدث وتضخمه، لإقناع المجتمع بأنهم حرّاسه، وهو ما يحتاج منهم دومًا اختراع عدو، مرة بالقول لهم أبناؤكم سيلحدون، ومرارًا سيقولون لهم احذروا من بناتكم، من باب اعتبارهم لهن الحلقة الأضعف في هذه التيارات.
٨-هي حيلة سياسية استعملت مرارًا في التاريخ، كفرع على مهاجمة الأقليات في الأزمات، ونجده عند هذه التيارات في وسائل التواصل، حين لا يكون عندهم ما يقولونه يضحون معلقين على أي حدث، للتحشيد والتجييش، أو حتى اختراع إشاعة هدفها إرهاب المجتمع على هويته ومستقبله.
جاري تحميل الاقتراحات...