أحد المتخصصين في علم النفس الرياضي، والذي يعمل الآن كمعلم لعلم النفس الإجتماعي، أنشئ مقطع فيديو يشرح فيه: كيف تمكن دماغ ليونيل #ميسي من مساعدته في تعويض مهاراته الجسدية المتدهورة مع تقدمه في السن. ومن خلال هذه التغريدات، سأقوم أنا بشرح ما هو مهم في مقطع الفيديو وبشكلٍ مختصر.
معالجة ليونيل ميسي الإبصارية المكانية لا تصدق حقًا عندما تراه يراوغ وهو مضغوط ومحاط بأربعة لاعبين، ثم يراوغ لاعبين آخرين وهو في طريقه إلى مرمى خصومه. فقط إعلم أن دماغه يعمل بسرعة كبيرة لمعالجة كل هذه المعلومات.
في فترة تقل عن الثانية الواحدة، عليه أن يحدد مكان المدافعين ومكان وجودهم بالنسبة له، ثم عليه معرفة ما يجب عليه فعله حيال ذلك. يقوم الفص الجداري في الدماغ بهذه المهمة عن طريق التعرف على المحفزات (الرؤية، اللمس، الحرارة وما إلى ذلك) ثم يحدد سياقها
(ربطها بالذاكرة، ومعرفة ما تعنيه مواضع الجسم المعينة) ثم يدمج تلك المعلومات مع أنواع آخرى من المحفزات من خلال مجالات الإرتباط (التعرف على العمق او المسافة والتوازن). هذه العملية المعقدة برمتها تسمى بإستقبال الحس العميق، وليونيل ميسي مذهلًا للغاية فيها.
حتى مع تلاشي سرعته وخفة حركته مع تقدمه في السن وهذا أمرٌ طبيعي، فإن قدرته على وضع نفسه في المساحة والتكيّف مع ما حوله ستبقى على أعلى مستوى، وأفضل بكثير جدًا من الأشخاص الذين يحاولون منعه. ليونيل ميسي سوف يخدع جميع المدافعين حتى آخر يوم في حياته على ما أعتقد!.
الإنسجام الحركي لميسي ممتاز بشكل لا يُصدق. هذا يرتبط بإستقبال الحس العميق ولكنه يشمل أيضًا جزءًا من الدماغ يسمى بالمخيخ، وهو الذي يتحكم في التوازن وغيرها من الأمور، وكفاءة جهازه العصبي الجسدي الذي يتحكم في الحركة الطوعية.
للتفاعل مع أي شيء يجب أن تنتقل الإشارات العصبية من جهازك
للتفاعل مع أي شيء يجب أن تنتقل الإشارات العصبية من جهازك
العصبي المحيطي حتى جهازك العصبي المركزي ثم تعود مجددًا. للقيام بشيءٍ بسيط مثل تحريك يدك، فإن عقلك يطلق الملايين إن لم يكن المليارات من إمكانات العمل في كل ثانية واحدة. وكلما أصبح النشاط معقدًا، كلما زاد إشتراك الخلايا العصبية في العملية التي تصبح ذات صلة بشكل خاص عند التفكير في
شيء مثل المراوغة بسرعة كبيرة أو تسديد ركلة حرة متقنة. هناك الكثير من النقاط حيث يمكن تعطيل هذه السلسلة في الحركة المعقدة، وما يجعل الأمر أكثر إثارة للإعجاب هو أن ميسي لا يزال يقوم بكل شيء بنفس درجة الإتقان، حتى مع تقدمه في السن.
الإبداع والواقعية ليسا متضادان، وميسي دليل على ذلك.
الإبداع والواقعية ليسا متضادان، وميسي دليل على ذلك.
إن الفكرة الكاملة عن كون الناس ينقسمون الى أصحاب النصف الأيمن من الدماغ والنصف الأيسر منه ليست صحيحة كما يعتقد الكثيرين، إنه جهد تعاوني أكثر من ذلك بكثير. ومع ذلك، فمن الصحيح عمومًا أن أجزاء معينة من الدماغ مرتبطة بوظائف معينة. في عام 2020 أجرت جامعة دركسل دراسة تتعلق بعازفي
موسيقى الجاز. ومن خلال هذه الدراسة تبيّن أن العازفين المحترفين من أصحاب الخبرة الكبيرة إستخدموا الجانب الأيسر من دماغهم (الجانب المسؤول عن القدرات التحليلية وعملية التفكير، إذ يمكننا من القيام بالاستنتاجات وحل المشكلات المعقدة والتفكير المنطقي وإستيعاب المعلومات النظرية) عندما
طُلب منهم الإرتجال في العزف على العكس من من هم أقل منهم بكثير، حيث إستخدم هؤلاء الجانب الأيمن من الدماغ (الجانب المسؤول عن كل ما يتعلق بالتواصل الغير اللفظي وحركات الجسد والمسؤول أيضًا عن الإدراك المكاني، والمرتبط بشكلٍ وثيق في الإبداع). هذا لا يعزز الفكرة القائلة بأن الإبداع
والواقعية لا يرتبطان فقط، ولكن يثبت أن يمكن لأشخاص مثل ميسي إستخدام تجاربهم السابقة لمساعدتهم على الإبداع. بعد ما يقرب العشرين عام من لعب الساحر #ليو في أفضل البطولات العالمية، لم يعد يكتشف الأمور بسرعة بعد الآن فقط، لكن أود أن أزعم بأنه يقوم بالمزيد من الأشياء المجنونة التي لا
يمكن إلا للقليل من النجوم القيام بها، مثل التسديد بشكلٍ متقن من جميع الوضعيات ومراوغة العديد من اللاعبين في وقتٍ واحد وبسرعة كبيرة وغيرها، ليس لأنه أفضل من الناحية البدنية، ولكن لأنه يتمتع بخبرة ضخمة يمكنه الإستفادة منها. هذا يساعده على أن يكون أكثر إبداعًا، مما يساعده ذلك في
تعويض التدهور الجسدي الذي يمر به. لقد تحول هذا إلى أكثر من مجرد منشور قليلًا، ولكن نأمل أن هذا منحكم نظرة ثاقبة بعض الشيء على دماغ ليونيل ميسي. هناك الكثير لتفكيكه من الناحية النفسية والذهنية للاعب مثله، لأنه في رأيي المتحيز، هذا هو المكان الذي تبرز فيه عظمته حقًا.
[ انتهى ]
[ انتهى ]
جاري تحميل الاقتراحات...