د. أيمن صفوت سالم
د. أيمن صفوت سالم

@aimansalem87

13 تغريدة 9 قراءة Oct 18, 2022
مراحل طلب العلم.
أحب لك أن تعرف ما يعتمل في صدرك في مراحل طلب العلم، حتى تكون على بينة وبصيرة في طريقك الطويل، وهو ما يعرفه طلاب العلم الذين سعَوا أشواطًا بين العلوم، وترسَّخَتْ أقدامهم، وإني أعطيكها سلوى للمبتدئ، وتحفيزًا لمن يهِمُّ بالابتداء، ولن يعدم المنتهي فائدة أو إضافة.
ثلاث مراحل تمرُّ بها:
١- وهي مرحلة التأسيس، ولا تظهر ثمرتها إلا بعد الانتهاء منها، وهي أصعب المراحل، فالدماغ متحجرة أن تحفظ إلى أن تكسب الملَكة، وفيوزات العقل صدئة أن تدور بفهم المعلومة، وليس ثمة شيء تبني عليه، وإنما الجهد بِشَقِّ طريق جديد ليرسو عليه هرم العلم.
ويستغرق وقت هذه المرحلة كمًا وكيفًا، والكيف ما دام مكينًا متينًا صار أجادب يمسك الماء ويُنبِت الكلأ.
وإن اعتقدت خروجك متعجِّلا من هذه المرحلة ولم تحرز ما ينبغي لبقيت عمرك تصادف العُقَد في كل شبر تقطعه، ومن لم يذق مر التعلم ساعة؛ تجرع ذل الجهل طول حياته، وإنما النصر صبر ساعة..
فاصبر على لأواء هذه المرحلة يهُن عليك ما بعدها، وربما تستغرق هذه المرحلة ٣٠٪ من فترة التحصيل.
٢- مرحلة الانطلاق: وهي مرحلة تبدأ تشعر فيها بحلاوة التحصيل، وتنظر في ثمرته، وتنطلق فيها مراحل تقطعها سريعًا على أساس متين، وتنجز قراءة كتب كثيرة، وتشتغل فيوزات عقلك استعدادًا للحفظ والفهم، وتجد إجابات على تساؤلات، وتكون هذه القفزة عندك إلى ٨٠٪ من فترة تحصيلك.
وكأني بالإمام الرازي أو غيره -الشك مني- يقول: حفظت القرآن من أوله إلى سورة يوسف ثم أخذت الباقي، يقصد أنه كابد الحفظ إلى سورة يوسف ثم سهُل عليه فحفظه دون جهد، لما يلاقي من سور كان يحفظها، وآيات كان يألفها، ورُقىً كان يرددها.
لكن هذه المرحلة خطيرة، إذ يُحس طالبها بأنه قد حاز، ولا يحتاج، فيعتمد أن قد وصل، أو تطول عليه المرحلة فيشعر أن لا فكاك فيترك، وربما يتضح ذلك لمن عانى تعلم لغة أخرى، فإنه يبقى في مرحلة التأسيس ربما ٤ أشهر في ٢٠٪ فقط من اللغة..
ثم يقفز إلى ٨٠٪ من اللغة في مثل المدة نفسها التي قضاها في التأسيس ثم تقعد به همته فيكتفي، أو يظن أنه كذا وكذا فيتعالم.
ولذلك تجد كثيرًا من مقاطع الڤيديو الموجهة لطلاب الإنجليزية مثلا في كيفية تجاوز هذه المرحلة المتوسطة إلى المتقدمة، وهي كذلك في أي علم من العلوم.
يؤدي بك الصبر على هذه المرحلة إلى تجاوزها إلى ما بعدها وهي:
٣- مرحلة التدقيق والتحقيق: أما إنك قد وصلت إلى هذه المرحلة فإنه لا خوف عليك ولا أنت تحزن، لأنها مرحلة الإدمان بعد أن ذُقتَ فعرفت فلزِمْت، ويعرف الواصل إليها أن هذه مرحلة العشرين أو الثلاثين بالمئة الباقية، والاستغراق فيها يحتاج إلى مكابدة مرحلة التأسيس وطولها..
لكن مكابدة الأولى لا كمكابدة الأخرى، فهي الارتقاء والسمو والتحليق عاليًا، والتمكن مع الليالي والأيام، وطبيعتها لا تتطلب التعجل.
واعلم أنك إذا كنت تقرأ كتابًا في مرحلة التأسيس كل شهر، فإنك تقرأ أربعًا في مرحلة الانطلاق، ثم تعود إلى قراءة كتابين في مرحلة التدقيق، لكن الكتابين في حقيقتها توازي عشرة كتب من مرحلة الانطلاق.
وإنك إن وصلت إلى هنا ظننت أن كاتب هذه التغريدات في مرحلة التدقيق والتحقيق، وما هو في حقيقة الأمر إلا في مرحلة التأسيس، فلا تأخذنَّك الظنون بعيدًا.

جاري تحميل الاقتراحات...