خالد بن ابراهيم الجريوي
خالد بن ابراهيم الجريوي

@k_i_j99

25 تغريدة 3 قراءة Oct 15, 2022
~~~~~ الألسنِ والأرواح القذِرة ~~~~~
"لا يليقُ بالمرأة الضعفُ، فقد خُلقت قويّة"
ما معنى أن تكون المرأة قوّية؟
هو أن تكون حاضرة بوعيها وذكائها وشخصيّتها وعلمها وثقافتها ونجاحاتها وإضافاتها وعفّتها في بناء المجتمع وبناء الأجيال..
فكيف لو كانت، إضافة الى كلّ ما سبق، متفوّقةً في مجالها وتخصّصها، وليس هذا فحسب! بل أيضًا جميلة الوجه والمحيّا والخُلقِ الرفيع ، وصاحبة مبادرات في مجتمعها الصغير والكبير !!
أيّ لعنة ستسقط عليها بعد كلّ هذا من بعض الحركات المرضية في المجتمع؟!
حين تكون المرأة شريفة مترفّعة، وعفيفةً متفضّلة، وكريمة متأصّلة، ذات حسبٍ ونسبٍ واحترام وكمال وجمال وعلم وخلق لا تؤذي ولا تسيء وتتلقّى الأذى فتغضّ الطرف ولو بعد نزف ووجع وغصّةٍ في الحلق ، فهي خير من يمثّل المرأة بأرفع مقاماتها، وما أسهل ما تجرحنا شفرات الألسنة العارية!!
هل يعرف المسيء الى أيّ حدّ يؤذي بكلامه؟
هل يعرف ما هو أثر الكلمة وتبعاتها؟ وهل يدرك كم من الألم والأوجاع والنزف تتركه عند الآخرين! وهل صارت الأنفس هيّنة حتى نستسهل قذفها بكلّ العبر والألفاظ المسيئة؟!!
المؤسف في بعض مظاهر مجتمعاتنا العربية وما ألاحظه في مجتمعنا هو استسهال هتك الأعراض وإهانة المرأة الناجحة والتقليل من قيمتها ومقامها!
فحين يعجزون عن التقليل من قيمة أعمالك ونجاحاتك، أو يغارون من مكانتكِ أو جمالك أو عفّة لسانك أو كاريزما القبول الذي تحْظيْن به فسيختار المرضى السايكوباثيين وفاقدو الأخلاق والذّمّة والضّمير أسهل وأسرع سلاح عندهم وهو الخوض في "العرض"!
كانت قديمًا حميّة العربي تدفعه الى أن يقدّس المرأة ويوقّرها، إلا أنّ الأمر تحوّل أحيانًا مع الوقت ومع بعض الناس الى إساءة تدلّ على النقص في النفس وما يشوبها من أمراض وخلل في البناء الفكري،
فحين يستاء رجل من امرأة يضربها في عرضها! وحين يستاء رجل من رجل يشتم أمّه! وحين تستاء جماعةٌ من جماعة يشبّهون بعضهم بعضًا بأنهم مثل "النساء" وكأن مفهوم المرأة صار شتيمة في المجتمع عند البعض إلا ما رحم ربّي..
وقد قال الشاعر علي بن الجهم قديمًاوهو لمن يتأمّل معنى الكلمات وصفٌ دقيق للنساء والرجال ممن يستهين أو يستهوي الخوض في الأعراض:
يُبِيحُكَ منهُ عِرضًا لم يَصُنْهُ
ويَرتَعُ منكَ في عِرْضٍ مَصُونِ
الغريب والمضحك أن الساقطين في وحول الفجور والفسق هم من يشحذون ألسنتهم في المجالس شتمًا واعتراضًا على سقوط القيم والأخلاق وقلّة المروءة وكأنّه هروبٌ باللاوعي من سقوطه الحقيقيّ في وحل الإثم والخطيئة!
ولاحظت من يستميت في الدفاع عن أمرٍ ما وهو غارقٌ فيه الى أذنيه والأغرب تجده يهرب لا شعوريًا في أداء طقوس عباداته بمبالغةٍ مرضيّة وكأنه يهرب من خطاياه وآثامه!
ولأن قليلي الدّين والحياء والذوق والمروءة والشرف ليس لديهم ما يخسرونه، تراهم يفرغون فشلهم ونقصهم وخساراتهم في هتك أعراض غيرهم والإساءة إليهم، والمرأة بالذّات يسهل أذيّتها أكثر من الرجل نظرًا الى أنّ موضوع العرض مربوط مجتمعيًّا بها.
غير أننا لو نظرنا الى القرآن الكريم وتفسيراته وتأويلاته، ووقفنا عند آياته ومنها قوله تعالى في سورة النّور :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7)
وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)
لاحظوا كيف أنّ الله عزّ وجلّ استعظم الفاحشة عند الرجل أكثر من المرأة، وجعلها أشدّ مقتًا ووقعًا وأثرًا، فالرجل إن اتّهم المرأة المحصنة كذبًا تحلّ عليه "لعنة" الله ويُطرد كلّيًا من رحمته، أمّا المرأة فينزل عليها "غضب" الله إن كانت من الكاذبين!
والغضب ليس طردًا من رحمة الله فلربما تشملها مغفرة الله ورحمته فسبحان ربّي علام الغيوب الرؤوف الرحمن الرحيم كيف أعطى العذاب الأكبر للرجل في مجتمع يميل في بعضه الى الذكورية ويستسهل هتك الأعراض.
ومن هنا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن النبي ﷺ أنه قال: "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".
ولم يسلم الأنبياء والصالحون والمصْطَفون من هذا النوع من القذف،فالمسيء والمؤذي وسيئ الخلق لا يكترث حين يرمي المحصنات بالسوء،وقد تأذّى رسول اللهﷺ في أهل بيته وزوجه،ولم يسلم من ألسنتهم التي تشبه حقيقتهم وخلفيّتهم..على الرغم مما هو عليه من مكانة ومنزلة،ولكنّ الله رفعه مكانًا عليّا.
النجاح والمكانة العالية من مقام أو قيمة أو مال أو جمال أو حسن خلق وقبول في المجتمع يؤذي ضعاف النفوس وشذّاذ الآفاق وأصحاب الأمراض النفسية والأخلاقية، لأنّه يُعرّي حقيقتهم ويفضح جهلهم ويُبين نقصهم، فكيف إذا ما كان الناجح امرأة صادقة وعفيفة وجميلة،،
حينها ستتكاثر عليها السهام والألسن، وسيكفيها أن الله يسمع ويرى.. وأنّه خير حافظٍ، وسيردّ على هؤلاء كيدهم :
{وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}.
أيتها المرأة الجميلة المتفوقة الناجحة المكافحة عفيفة اللسان والعرض،ليس سهلًا ما تواجهينه من أذى وعذاب وألم ولكن تأكدي أن الله سيحفظُكِ وسيتولاك بعنايته ورحمته وسيخرس مبغضيك وسيصدّ عنك شانئيك ويرفعك برحمته وفضله في نفسك ومالك وذريتك ..
لا تلتفتي إليهم ولا يكونن في صدرك ضيق بما يقولون..حتى ولو كان من أقرب الناس إليك.
اتّقوا الله في النساء
اتّقوا الله في ألسنتكم وكفّوا عن أذيّة النبيلات المحصنات.
ستُكبّون على مناخركم يوم القيامة نتيجة ما حصدتموه بألسنتكم من تلوّث أحاديثكم وأقوالكم وإساءاتكم وهمزكم ولمزكم عند من لا تخفى عليه خافية.
الله الله في النساء
الله الله في المحصنات
الله الله في الأعراض
ستُبتلُون بأغلى ما عندكم،وسترون الحسرة والندامة أضعاف ما تفوهّتم به في أنفسكم وذرّياتكم وذلك وعد الله في قوله تعالى:
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )

جاري تحميل الاقتراحات...