16 تغريدة 10 قراءة Nov 08, 2022
(التفهم والقبول والتعاطف) قد تبدو أشياء بديهية وبسيطة، إلا أن التوحدي يتوق إليها وبشدة، ويفتقدها جدًا.
ثريد عن الفهم الخاطئ والظالم للتوحد.
وعن طرق الدعم القديمة المؤذية.
منذ البداية وأثناء التشخيص والتقييم بدلًا من "طفلك يحتاج مساعدة في هذه الجوانب" يصفون ردات فعل الجهاز العصبي الناتجة عن الصعوبات بـ "لديه مشاكل سلوكية/يحتاج تعديل سلوك"، ربما تراها مجرد كلمات خاصة عندما يكون هذا ما تعلّمته/تعودت على سماعها،
لكن الكلمات لها وَقعها وأثرها، خاصة أنه غالبا من يستخدم هذه الأوصاف فهو يتعامل مع السلوك بناء على المدرسة السلوكية القديمة والتي كانت موجودة قبل ظهور علم الأعصاب والذي غيّر بشكل جذري الفكرة حول السلوك وعن كيفية التعامل والاستجابة للسلوك،
وبالتالي يستخدمون طرق مؤذية "التجاهل المتعمد planned ignoring" ويظنون بأنهم نجحو عندما يتوقف عن البكاء، لكنهم لا يدركون أنهم علموه التوقف عن التعبير لأنه شعر بأن مشاعره غير مهمة وبأنه غير محبوب طالما أنه يعبر عن هذه المشاعر، لا يدركون بأنهم فشلو في تنمية مهارة التنظيم الانفعالي،
لا يدركون الضرر النفسي الناتج من التجاهل والذي يستمر تأثيره مع الطفل حتى بعد البلوغ، يهمهم فقط الهدف القصير المدى وهو تغيير السلوك الخارجي، أما الأهداف طويلة المدى؟ غالبا لا يعرفون عنها شيئا.
أو ربما يعرفون لكن ليس لديهم عقل نقدي،
يتركون الطفل يبكي لمدة طويلة جدا بحجة أنه
يطلب الانتباه، ولو وضعو نفسهم مكان الطفل، لن يرضو على أنفسهم أن يتجاهلهم أحد.
وبعدها يوضع الطفل تحت المايكروسكوب،
وتتم مراقبته وملاحقته طوال اليوم كي يتخلص من سمات التوحد التي لا تضر الطفل (الحركات التكرارية، الروتين، النمطية) حتى لا يبدو مختلفًا،
جاهلين بأهمية الحركات التكرارية وبأهمية الروتين لهم.
ووصل الوضع عند البعض بأنه يعاقب الطفل ويستخدم هذه الحركات التكرارية كتعزيز مشروط (افعل ما أطلبه منك ونفذ المَهمة كي أسمح لك بأن تفعل هذه الحركات) وهذا بالواقع عقاب وتصرف ينم عن جهل مركب لدى المختص.
ثم يُعامل كأنه آلة، الطفل التوحدي يعيش في بيئة حسية غير ملائمة تزعجه وربما تؤلمه وتسبب له انهيار حسي، البعض لديه صعوبات بفهم اللغة، البعض لا يستطيع التعبير، البعض لديه صعوبات بالوظائف التنفيذية، الناس من حوله لا تفهمه، يعيش القلق بشكل يومي (هنا ثريد عن القلق)،
وبدلًا من النظر بمنظور المحب واحترامه ومحاولة فهمه وتقبله كما هو والتأني في مساعدته على تجاوز صعوباته، أو على الأقل معاملته مثل بقية الأطفال،
يتعاملون معه وكأنه يتعمد عدم الاستجابة ويتعمد عدم النطق ويتعمد أن يسيء السلوك، جاهلين بالأسباب الحقيقية.
ويُحرم من حياة الطفولة الطبيعية في جلسات مكثفة تحت ضغط نفسي شديد من الأوامر المتكررة مع استخدام التعزيز المشروط لعدد ساعات طويلة لا يتحملها بالغ في دلالة واضحة على جهل المختص بالضرر الواقع على الجهاز العصبي نتيجة لعدد الساعات الطويلة فقط كي يتطور بسرعة بكل الجوانب ويلحق بأقرانه،
ظنًا منهم أنهم بهذه الطريقة سيقومون بسد الفجوة الحاصلة وكأن التأخر سببه تقصير وإهمال، متناسين أنه اضطراب.
وعندما يعبر الطفل عن الإحباط والتوتر وعن عدم تحمله لكل ذلك، يصفون ذلك "سلوكيات سلبية"، وهم بالواقع من صنعها وهم أيضًا لو وُضعو في نفس الموقف لأظهرو نفس ردات الفعل.
عندما يتم إدراك أن ما يظهره الطفل من بكاء وصراخ ونوبات انهيار هي بالواقع انعكاس لقصور في احتياجات/مهارات الطفل وليس بعدم رغبته في التصرف بسلوك مناسب، ستتغير النظرة من أنه سلوك سلبي إلى أنه سلوك يدل على معاناة ويحتاج منا (co-regulation) الاستجابة له كي نساعده في تنظيم انفعالاته.
"حتى نساعد من لديهم توحد، لسنا بحاجة لتغييرهم أو (إصلاحهم)، بل يجب علينا العمل على فهمهم وتغيير ما قمنا بعمله سابقًا معهم، بعبارة أخرى .. أفضل طريقة نساعدهم فيها هي تغيير أنفسنا، سلوكنا، موقفنا وطرق الدعم اللتي نقدمها" الاقتباس من كتاب Uniquely human. ♥️
"أيامي مليئة بالصعوبات والتحديات، ومحاولة تغيير أي سلوك توحدي -لا يسبب الأذى لي ولمن حولي- بجعل حياتي لا تطاق". الاقتباس لناوكي، وهو لديه توحد. من كتاب fall down 7 times get up 8
"في المدرسة أشعر بأني مثل الورقة المكومة، وعندما أعود للمنزل أشعر بأني أستطيع فرد نفسي، لكن العلامات الناتجة من تكوم الورقة لا تزال موجودة وكأنها ندوب". الصورة لـLibby عندما كان عمرها 10 سنوات، تتحدث عن الآثار المترتبة عليها بسبب إخفاء سمات التوحد كي يتقبلها الآخرون (masking).
♥️

جاري تحميل الاقتراحات...