2. ومراجعة المادة، وتجهيز الكلمات والمقدمات لمقابلة التلاميذ، وعند الصباح ذهب يحثّ الخطى ويقرع باب الأمل في التجربة الجديدة.. عندما دقّ جرس الحصة الأولى دقّ قلبُه دقّاتٍ عنيفة كادت تقطع نياطه وتشقّ لفائفه، وأخذ يجرّ رجليه نحو الفصل وبجانبه مفتّش الكلّية الذي جاء ليقدّمه للتلاميذ
3. دخلا الفصل فحياهما التلاميذ بالوقوف، فقال المفتش وأطال، وأجزل الثناء ثم خرج..
جفّ لسان الزيات ونشف ريقه، وأخذ ينظر للتلاميذ نظرة حائرة، وحاول إخراج الكلام الذي هيّأه طول الليل، فصارت ذاكرتُه صحيفة بيضاء، وانقلب لسانُه مُضغة جامدة لا تحس،والسكون شامل رهيب والأبصار شاخصة لا تطرف
جفّ لسان الزيات ونشف ريقه، وأخذ ينظر للتلاميذ نظرة حائرة، وحاول إخراج الكلام الذي هيّأه طول الليل، فصارت ذاكرتُه صحيفة بيضاء، وانقلب لسانُه مُضغة جامدة لا تحس،والسكون شامل رهيب والأبصار شاخصة لا تطرف
4. ووجوه التلاميذ ترتسم عليها ألوان متعاقبة من خطرات النفوس ونزوات الرؤوس، والزيات واقف منهم موقف المحكوم عليه، ويعالج في نفسه الخوَر والحصَر، ويجتهد في لَمّ شعث ذهنه وقُواه، حتى هداه الله إلى طريق الدرس فاعتسفه اعتسافاً دون مقدمة ولا تمهيد ولا عرض..
5. بدأ الدرس بصوتٍ خافض وطرف خاشع ولسان ناشف، وكان يتحاشى السبورة، مخافة أن يحرّك سكون الفصل، ولم يلمس الطباشير خشية أن يسيء الكتابة..
ذكر الزيات في مقاله الجميل اللطيف بعضاً من أسئلة التلاميذ المباغتة التي تقاذفته في نهاية الدرس ومنها:(إحكِ لنا حكاية يا أفندي بأى)
ذكر الزيات في مقاله الجميل اللطيف بعضاً من أسئلة التلاميذ المباغتة التي تقاذفته في نهاية الدرس ومنها:(إحكِ لنا حكاية يا أفندي بأى)
6. (اسم حضرتك إيه يا أفندي، والله أنت راجل طيب!) ( يا أفندي! فلان صوته جميل، خلّيه يغنّي شويّة)..
- المقال ماتع ويمكن الرجوع إليه كاملاً في كتابه:(في أصول الأدب).
= هذا المقال ذكّرني بتجربتي الأولى في التدريس قبل أكثر من 30 عاماً عندما كنتُ في آخر سنة جامعية، وطُلِبَ منا تطبيق
- المقال ماتع ويمكن الرجوع إليه كاملاً في كتابه:(في أصول الأدب).
= هذا المقال ذكّرني بتجربتي الأولى في التدريس قبل أكثر من 30 عاماً عندما كنتُ في آخر سنة جامعية، وطُلِبَ منا تطبيق
7. حصص دراسية في إحدى المدارس المتوسطة بمدينة الرياض.. التقيتُ مع أربعة من زملائي عند مدير المدرسة، فرحّب بنا وقال: ستبدأ الحصة القابلة بعد نصف ساعة، ووقع الاختيار عليّ لأبدأ، على أن يحضر هو مع زملائي بعد مضي ربع ساعة من الدرس.. بدأ قلبي يرتجف، وعشت حالة غيبوبة يسيرة، وكأني في
8. حلم، بينما أُذُنايَ تتسمّع متى يرنّ الجرس، فهو الفيصل لبِدْء "معركة" قادمة.. رنّ الجرسُ فارتجّ رأسي معه، ونظر إليّ المدير وكأنه يقذف نحوي سهماً، وقال: تفضّل يا أستاذ عبد العزيز، اذهب للصف (1/ 6) متوسط في نهاية الممر المقابل.. لممتُ أوراقي، وقمتُ نحو الفصل ورجلاي مثقلة
9. قبل وصولي للصف بعدة أمتار نظر إليّ أحدُ الطلاب وكان واقفاً عند بابه، ثمّ التفت نحو زملائه وأخذ يصيح بصوت مرتفع "متدرّب متدرّب!"، عندما سمعتُه قلتُ في نفسي :"عَزّ الله كمَلَتْ"، بمعنى أني سأصبح مسخرة الطلاب.. دخلتُ الفصل، ومن شدّة ارتباكي أغلقتُ بابَه وزلَجتُ القفل
10. هذا التصرّف غير الإرادي كان بسبب ما يجول بخاطري من حضور المدير وزملائي بعد بداية الحصة، فكأني أردتُ ألا يفاجؤوني بالحضور والدخول مباشرة.. وقفتُ أمام الطلاب مدة ثوانٍ ثم ألقيتُ السلام عليهم وعرّفتهم بنفسي، للأمانة كان الطلاب مؤدّبين جداً، وسبب ذلك أنّ الإدارة حازمة ومُهابة
11. مما خفّف عني وأزال ما بنفسي.. كتبتُ العنوان، وبدأتُ الدرس، وهدَأ الروعُ شيئاً فشيئاً، لم أكن ولله الحمد متهيّباً الوقوف أمام الناس، فلديّ بعض التجارب في الكليّة، لكنّ رهبة التدريس وبخاصة فيما يُقدّمُ من معلومات أمرٌ ليس بالسهل.. حضر المدير والزملاء وتفاجؤوا من إغلاقه بالمزلاج
12. حتى إن المدير ابتسم عند دخول الفصل..
مرّت الحصة بسلام.. لكنّ زملائي قالوا لي بعد انتهائها: (صوتك مرتفع جداً كأنك تخطب جمعة)، فضحكتُ وقلتُ:(تراني أتكلّم بلاشعور)..
= مهما كانت مواقف التدريس مع الطلاب إلا أنه أجمل مهنة وأسْمَاها..
مرّت الحصة بسلام.. لكنّ زملائي قالوا لي بعد انتهائها: (صوتك مرتفع جداً كأنك تخطب جمعة)، فضحكتُ وقلتُ:(تراني أتكلّم بلاشعور)..
= مهما كانت مواقف التدريس مع الطلاب إلا أنه أجمل مهنة وأسْمَاها..
جاري تحميل الاقتراحات...