أصايل العوهلي
أصايل العوهلي

@Asaiel_Alohaly

19 تغريدة 4 قراءة Oct 10, 2022
ثريد عن تعليق تداول الأوراق المالية في تداول السعودية والتي سأشير لها هنا "بالسوق"، يوضح هذا الثريد بعض الجوانب القانونية والتطبيقية والقضائية.
قراءة ممتعة وواضحة.
أولاً: نجد أن قواعد الإدراج أعطت صلاحيات لهيئة السوق المالية ( CMA) بتعليق تداول الأوراق المالية -أو إلغاء إدراجها- في أي وقت تراه مناسباً، وذلك في حالات كثيرة والسند القانوني الذي أُحيلكم له بشكل أساسي هو المادة (السادسة والثلاثون) من قواعد الإدراج.
تعليق التداول يكون لعدة أسباب منها عدم الالتزام بالاعلان عن القوائم خلال المدة النظامية، أو عند قيد طلب افتتاح اجراء إعادة تنظيم مالي بتنظيمات محددة تخص الخسائر.
كربط للواقع العملي نذكر تعليق تداول أسهم شركة تهامة بعد إعلان الشركة عن تقدمها بطلب افتتاح اجراء إعادة التنظيم المالي.
ثانياً: للسوق تعليق تداول الأوراق المالية في حالات منها عدم تضمن تقرير مراجع الحسابات رأي معارض أو امتناع عن إبداء الرأي. نذكر هنا مثلاً قرار تداول تعليق سهم مجموعة أنعام القابضة لجلسة تداول واحدة بعد أن ورد في تقرير مراجعي حسابات الشركة استنتاج معارض حول القوائم المالية.
ووضحت القواعد تفصيلاً في الفقرة ( ب) من المادة السابق ذكرها كافة الاعتبارات لرفع تعليق التداول من ذلك ذكراً لا حصراً معالجة الأوضاع التي أدت إلى التعليق بشكل كاف، وبالرجوع إلى المثال السابق؛ نجد أن رفع التعليق على "أنعام" كان مشروط بازالتها للاستنتاج المعارض في القوائم المالية.
ثالثاً: قواعد الإدراج أعطت حق تعليق التداول المؤقت وذلك بطلب من المُصدر بحيث يقدمه للسوق وهنا يجب الافصاح عن سبب التعليق والمدة المتوقعة له وطبيعة الحدث ومدى تأثيره على المُصدر.
النقطة أعلاه (ثالثا) تمثل حق إلا أنها التزام أيضاً على المُصدر بذات الوقت، مثلاً نذكر تعليق تداول صندوق البلاد المتداول للمتاجرة بالذهب لجلسة واحدة بناءً على طلبه تمهيداً للإعلان عن حدث.
بتحليل هذه النصوص نجد أن الالتزام بمعايير الحوكمة وتعميق السوق هي الحكمة التشريعية والتي تنعكس على عناصر أي سوق منظم وهي:
- الأوراق المالية.
- المتعاملون(أصحاب المصالح)
-المعلومات والتي بغيابها/نقصها/عدم توفرها في الوقت المناسب تُنتج مخاطر تعرف عالمياً ب Asymmetric information
نجد أن استمرار تعليق تداول الاوراق المالية مدة ( ٦ اشهر) من دون اتخاذ اجراءات مناسبة لتصحيح التعليق قد يؤدي إلى الغاء ادراج الأوراق من قبل الهيئة، والمُشرع في هذا الاجراء استخدم مايعرف بالقاعدة المكملة المفسرة والتي تُفهم من كلمة (يجوز) في المادة ذات العلاقة.
هذه الإجراءات والالتزامات بطبيعة الحال تفرض على المُصدر أن يفهم أهمية كفاءة الفريق المالي والمراجع الخارجي مثلاً، وكذلك وجود فريق قانوني متخصص بنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية ليكون هناك فهم سليم للقانون وأيضا قدرة على تنفيذ هذه الالتزامات والاجراءات بدقة وسلامة وبمددها.
لادارة الشركة العليا والادارة التنفيذية دور مؤثر ولا يمكن ان اوضح كفاية أن الحوكمة الفعالة تتطلب ابتداء تشكيل وتعيين الكفاءات وأصحاب الخبرة التي تناسب نشاط الشركة وطبيعتها وهذه مسؤولية كبيرة على الملاك.
أؤمن وبقوة أن الحوكمة هي الادارة الحكيمة والمناسبة لمجلس الادارة وكذلك الادارات التنفيذية، وهذا لا يعني أبداً عدم وجود أخطاء أو تحديات أو مديونيات مثلاً أنما عمل مستمر وبحث وتطوير ومعالجة للشركة من جميع النواحي سواء مالياً او ادارياً أو استراتيجياً وغيرهم.
بالنهاية تعليق التداول بسبب عدم التزام المُصدر يعني وجود مشكلة أو خلل في إدارة الشركة وهي تؤثر على المستثمرين وثقتهم، واخبار التعليق هذه مما يؤثر على انخفاض أسعار الورقة المالية وأيضاً على تقييم الشركة والتي تتأثر بعوامل منها أداء الورقة.
من الجانب الآخر مهم أن يعي المستثمرين أن القوانين تحفظ الحقوق لكن هم من يملكوا توظيف هذه النصوص لمصلحتهم من عدمه، مثلاً على سبيل الذكر حقوقهم المرتبطة بالأسهم والتي ذكرتها لائحة الحوكمة كمراقبة أعمال مجلس الادارة، أو طلب الاطلاع على وثائق الشركة ومراقبة اداء الشركة.
صحيح أن حقوق المساهمين لها اعتبار كبير في القوانين لكنها مع اعتبارات أخرى لا تقل أهمية كعدم الاضرار بالشركة او السوق، وفهم هذه العلاقات جزء لا يتجزأ من وجهة نظري من القرار الاستثماري في كافة مراحله إن تم اتخذاه أو حتى من عدمه وكذلك من قرار اللجوء إلى الجهة ذات الاختصاص القضائي.
لا أعتقد صحة أن يقوم شخص بكل بساطة بالاستثمار دون أن يكون مرتبط وواعي بما يحدث حوله، وباداء الشركة التي استثمر فيها ليعرف أساسا إن كان هناك خطأ أو لا، ويعرف كيف يلجأ للمتخصص ليثبت الخطأ المُوجب للتعويض والضرر اذا وقع والحديث هنا على أسباب تعليق التداول واثاره.
ولا يكفي الخطأ ولا الضرر لأن يلزم اثبات العلاقة السببية بينهما، والحديث هنا مجدداً عن الضرر إن وُجد والذي يكون ناتجاً عن الفترة من تاريخ تعليق تداول السهم أو الورقة المالية بشكل عام بما أن التركيز هنا على هذا الموضوع، وماهية الخطأ وتكييفه القانوني.
مايجب أن نفهمه أن المسؤولية لا تقوم إلا بتوافر الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهم. لذلك يجب أن يفهم المستثمر أن حكم لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية سيكون كاشف لما يثبته ويحرره في دعواه التي يجب أن يثبت فيها تحقق اركان المسؤولية الثلاثة.
التفاصيل حول تعليق تداول الأوراق المالية يطول ومفصل جداً، لكن كان الهدف من الثريد هو تسليط الضوء على بعض الجوانب التي تهم من جذبه عنوان الثريد أو قد تثير فضوله لتعلم المزيد والتعمق والأهم من ذلك أن يفهم أن القرار الاستثماري في الاوراق المالية لا ينتهي بالشراء فقط.
انتهى ✅

جاري تحميل الاقتراحات...