حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

23 تغريدة 69 قراءة Oct 10, 2022
🌿هداية الأحزاب 17🌿(21):
 [عن عبدالله بن عمرو:] لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما، قُلتُ: أخْبِرْنِي عن صِفَةِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ في التَّوْراةِ؟ قالَ: أجَلْ، واللَّهِ إنَّه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْراةِ ببَعْضِ صِفَتِهِ في القُرْآنِ: =
{يا أيُّها النبيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا} [الأحزاب: ٤٥]، وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أنْتَ عَبْدِي ورَسولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ ليسَ بفَظٍّ ولا غَلِيظٍ، ولا سَخّابٍ في الأسْواقِ، ولا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَغْفِرُ،=
ولَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حتّى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجاءَ، بأَنْ يقولوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويَفْتَحُ بها أعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا.)
صحيح البخاري
تتوالى الآيات في ذكر مناجاة موسى عليه السلام لربه و شدة تضرعه بين يديه لما أخذ الله قومه =
المختارين بالرجفة عندما طلبوا أن يروا الله جهرة، فبعثهم الله و أحياهم، و الكريم سبحانه إذا أعطى أدهش من سأله، و شرع موسى عليه السلام يدعو ربه بعد أن رأى آثار قدرته و إحياء من أخذتهم الرجفة و الصاعقة من قومه، بأن يكتب الله له و لقومه حسنة الدنيا من العمل الصالح و العافية و العلم =
النافع، و كذلك حسنة الآخرة بنيل رضوان الله و النجاة من عذابه و الفوز بجنته، و هذا من أعظم الأدعية التي كان يدعو بها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم و يكثر منها: ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار، و كان السلف الصالح رضوان الله تعالى إذا تزاحمت=
عليهم الحاجات دعوا الله بهذا الدعاء و استكثروا منه، و لنا بالنبيين عليه السلام و سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم أسوة حسنة في ذلك.
و هنا أعلن موسى عليه السلام توبته و قومه و تذلله بين يدي مولاه سبحانه،
و يأتي الرد الإلٰهي عظيما و معظما لأمة أحمد و مبشرا برسولنا الكريم =
محمد صلى الله عليه وسلم و مظهرا خيرية هذه الأمة و فضلها على سائر الأمم، فهي خير أمة أخرجت للناس، و هي أمة الوسط و الوسطية، و وسط الشيء أقومه و أعدله، و هي الأمة التي فضلها الله على سائر الأمم حتى عجت الكتب السماوية بصفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم و صفة أمته و فضائلهم حتى =
وصف الله سبحانه الأحبار و الرهبان بأنهم يعرفون محمد صلى الله عليه وسلم كمعرفتهم لأبنائهم، و قد ورد بالأثر أن موسى عليه السلام دعا الله أن يكون من أمة أحمد صلى الله عليه وسلم من كثير ما أخبره الله عن فضل هذه الأمة و خيريتها.
المهم أن الله سبحانه يصيب برحمته التي وسعت كل شيء من =
شاء، و يصرف عذابه عمن شاء، و رحمة الله خصها الله بعباده الصالحين؛ عباده الذين قرأوا صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم فآثروا الحق و اتبعوا ما أنزل الله، و لم يتخلفوا عن نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم الخاتم و دينه الظاهر على الدين كله، و هؤلاء من صفاتهم تقوى الله =
و أداء حق الله في المال، أي الزكاة و سائر الصدقات، و هذا أكثر ما يحزن بني إسرائيل و يحرصون عليه، فهم أهل البخل و الربا و الشح، فصفة الأمة المفضلة تأدية الزكاة التي فيها زكاة و طهارة قلوبهم، و من صفات هؤلاء الذين كتب الله لهم الرحمة أنهم يؤمنون بالله و آياته و يحملونها في صدورهم=
و يعظمون كتاب الله، و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، بل و يعظمون رسوله محمد صلى الله عليه وسلم و ما جاء به فهو وحي يوحى، و ينصرونه و لا يتخلفون عنه، و قد ورد في السيرة في أحداث الحديبية شدة محبة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما =
جاءه عروة بن مسعود مفاوضا عن قريش، و اتهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سيفرون عنه، فكان رد أبوبكر الصديق رضي الله عنه قاسيا مزلزلا، و كذا المغيرة بن شعبة، و كذلك عندما أسرت قريش خبيبا بن عدي رضي الله عنه، فاقترب منه القوم فناشدوه: أتحب أن محمدا مكانك و أنت في أهلك، فقال:=
و الله ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه، فقال أبوسفيان و هو على الكفر آنذاك: ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا، صلى الله وسلم وبارك عليه و رضي الله عن صحبه الكريم، أحبوه و نصروه و قدموا الغالي و النفيس بين يديه صلى الله عليه وسلم،
جاءه أبوبكر الصديق بماله كله=
مرات عديدة، جاءه عمر بن الخطاب بنصف ماله، جاء عثمان بن عفان بقلال الذهب و الفضة و سكبها بين يديه، جاءوا بأولادهم و بناتهم و نسائهم و قدموهم نصرة له و لدينه، حموه و نصروه كما يحمي الرجل أهل بيته، كانوا
أشد حبا له من مالهم و ولدهم و والديهم و حتى من أنفسهم التي بين جنبيهم =
الواحدة منهن رضي الله عنهن يقال لها
إن ابنك قد قتل، فتقول: ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقال لها: هو بخير، فتقول خذوني إليه، فلما أن تراه تقول كل مصاب بعدك جلل يا رسول الله، انخلعوا من أموالهم و أولادهم و زوجاتهم نصرة له و لدينه، فكيف لا تأتي صفتهم و مدحهم و رضوان الله=
تعالى عنهم و ذكرهم في كل الكتب السماوية، فقد كتب الله لهم الرحمة و الرضوان قبل أن يخلقهم و يبثهم في أرضه، و اختارهم لصحبة نبيه قبل خلقه لهم بآلاف السنين و بشر بهم:
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليهم فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا)، رضي الله عنهم =
(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم و أثابهم فتحا قريبا)
هؤلاء العظماء الذين استحقوا أن يختارهم الله لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم و بشر بهم في التوراة و الإنجيل و أنبياء الله من قبل و جلى صفاتهم و مدحهم في كتابه =
هم خير القرون و هم العدول الذين زكاهم الله تعالى و الرسول صلى الله عليه وسلم.
و هذا النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم و الذي بعثه الله رحمة للعالمين، بعثه مبشرا و نذيرا،و خفف به عن الناس و رفع به عن الناس الحرج و المشقة، فما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما=
فكان سهلا لينا متواضعا مخففا لا مشددا، و كان يكره أن يكثر أصحابه من سؤاله حتى لا يشدد عليهم كما شدد على بني إسرائيل من قبل، بل يوصي أصحابه بالرفق و اللين و تقوى الله بالضعفاء من النساء و الغلمان و الرقيق، و يقول: ما كان اللين في شيء إلا زانه و ما نزع من شيء إلا شانه، و كان و هو=
على فراش الموت يوصي بالنساء خيرا، و يقول: استوصوا بالنساء خيرا، فبه رفع الله عنا الإصر و الأغلال و به أحل الله لنا الغنائم و جعلت لنا الأرض مسجدا و طهورا، و به تعلمنا الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و العمرة، و به تعلمنا و بلغنا القرآن العظيم و السنة المطهرة، و قد تركنا =
صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك و لا يتنكبها إلا ضال، نشهد الله و ملائكته و رسله و الناس أجمعين أنه قد بلغ الرسالة و أدى الأمانة، و نصح الأمة و جاهد بالله حق جهاده فاللهم اجزه خير الجزاء و اجزه خير ما تجزي رسولاعن رسالته و نبيا عن =
دعوته، اللهم آته الوسيلة و الفضيلة و الدرجة العالية الرفيعة و ابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته، صلى الله عليه وسلم و على آله و صحبه تسليما كثيرا سرمديا.
اللهم آمين يارب العالمين.
اللهم آمين يارب العالمين.
اللهم آمين يارب العالمين.
#هداية_الأحزاب17

جاري تحميل الاقتراحات...