عبدالله بن محمد السنبل
عبدالله بن محمد السنبل

@amssonbul

6 تغريدة 3 قراءة Oct 10, 2022
رَقائقٌ فيْ دَقائقَ
قِصةٌ و عِبرةٌ
"لماذَا جَعلتَ نُورَكَ وَراءَكَ؟!"
عاش رجلٌ ميسورُ الحالِ في أم القرى قبل نحو مائةَ عامٍ
و كان له خادمٌ مملوكٌ يخدمه في جميع شؤونه الخاصة
فإذا أذَّن مؤذن المسجد لصلاة الفجر أيقظه مملوكه و قدَّمَ له أبريق الوضوء و أشعل الفانوس
و مشى أمامه نحو المسجد و ذلك قبل عهد الكهرباء بل قبل «الأتاريك»،ط حيث كانت الشوارع متربةً و الأزقة مليئةً بالحجارة و لا توجد إضاءةٌ عامةٌ و يكون الظلام دامسًا من بعد غروب الشمس حتى طلوعها صبيحة اليوم التالي
فلما رأى ذلك الميسور تفاني مملوكه
و خادمه قال له ذات يوم :
إسمع يا سعيد
لقد كَتبتُ في وصيتي الموجهة لورثتي أن تُصبح حُرًا بعد وفاتي مُكافأةً لك على إخلاصك في خدمتي لعشرات السنوات فسكت الخادم و لم يعلِّقْ على ما سمعهُ من سيِّدهِ !
و في فجر اليوم التالي قام كعادتهِ
و أسرج الفانوس و مشى به خلف الرجل الميسور فتعجَّب من فعلته
و قال له : ما لكَ يا سعيد؟!
لماذا لا تتقدم بالفانوس كعادتك حتى تُنيرَ لي الطريق نحو المسجد؟!
فأجابه خادمه بقوله :
أنتَّ يا سيدي الذي جعلت نُورَكَ وَراءَكَ عندما وعدتني بالحرية بعد مماتك
و لم تقم بذلك في حياتك !!
لماذا تجعلني أتمنى موتك حتى أنال حريتي بدلًا من أن أتمنى لك طول العمر في طاعة الله
ألا تعلمْ أنِّي سأظلُ أخدمك وفيًا لك حتى لو نِلْتُ على يديك حُريتي؟!
و فهم الرجل الدرس جيدًا و قال له :
أنتَّ يا سَعيدُ حُرٌ من هذه اللحظة
فردَّ عليه قائلًا :
و أنا خادِمُكَ البَرُّ من هذه اللحظة
لكن ما هو الدرس الذي علينا الإستفادة منه في هذه القصة؟!
عندما تُقرِّر تنفيذَ أيَّ عملٍ خيريٍ من فضل مالك فافعلهُ في حياتك بدلًا من أن تُوصيَ بهِ بعد وفاتك حتى تجعل نورك أمامك بدلًا من أن تجعله خلفك
و هنا العبرةُ
لكلِّ مَنْ يَتحدثُ عن نيته في كتابة وصيةٍ تتضمن بناءَ مسجدٍ أو دارَ أيتامٍ أو مدرسةَ تحفيظَ قرآنٍ من أمواله بعد وفاته

جاري تحميل الاقتراحات...