أولا: طبيعة ضرب أوكرانيا لجسر شبه جزيرة القرم ليست عسكرية، فالهدف مدني والوسيلة كذلك مدنية، والسلاح لم يكن صواريخ أو غارات جوية بل (شاحنة مفخخة) والجسر كذلك هو (هدف خدمي) وليس عسكريا يتبع لهيئة الحرب، مما يُعطي صفة الإرهاب على العمل وعدم خضوعه لقواعد الحرب التقليدية..
ثانيا: اعتراف أوكرانيا السريع بضرب الجسر هو (معنوي عاطفي) أكثر منه سياسي، فالعالم يرفض ضرب الأهداف المدنية ويتهرب من مسئوليتها..ولن تجد أي دولة بالعالم تدعم أوكرانيا في هذا العمل، وإعلان الأوكران مسئوليتهم سريعا يهدف لإعطاء دفعة إلى جنودهم المتوقفين منذ فترة في خيرسون ودونباس
رابعا: التعبئة الروسية حشدت حوالي 200 ألف جندي لكن دخول هذا العدد الهائل للحرب ليس قبل شهر أو شهرين بعد اكتمال تدريبهم والهدف الأول للروس حاليا هو وقف وتعطيل الجيش الأوكراني لحين وصول الدعم وهدف الأوكرانيين السيطرة سريعا على خيرسون ودونباس قبل وصول الدعم لكن ذلك يمر بصعوبات كبيرة
خامسا: أمريكا منذ أيام صرحت بأن من حق أوكرانيا تحرير شبه جزيرة القرم، وأشارت بطريقة غير مباشرة لدعم عسكري لازم لذلك..وروسيا ردت بأن هذا يعني اقتراب المواجهة المباشرة بين روسيا وأمريكا مما يعني تغير في قواعد الحرب في حال أقدم الأوكرانيين على دخول #القرم أو تهديد حياة المدنيين هناك
سادسا: المستفيد الأول من ضرب جسر كيرتش هو الولايات المتحدة بتصعيد الحرب ودفع الروس للانتقام وبالتالي التورط في دائرة لانهائية من رد الفعل، والمستفيد الثاني هو روسيا التي تسوق الآن ما حدث على أنه إرهاب دولة يستوجب رد فعل غير تقليدي على الأرجح سوف يؤدي لمكاسب سياسية وعسكرية سنذكرها
سابعا: مكاسب روسيا السياسية من ضرب جسر كيرتش تتلخص في امتلاك زمام المبادرة وتحديد طريقة انتقامها وتصوير العدو بالإرهابي الذي يهدد حياة المدنيين والتفاف القيادة حول الرئيس #بوتين أكثر، ومكاسبها العسكرية في إعطاء دفعة معنوية لجنودها وتشكيل عقيدة قتالية عاطفية مبنية نفسيا بشكل جيد..
ثامنا: حلف #الناتو يبدو أنه غير معني وغير قادر على ضبط الأمور أو السيطرة على قادة أوكرانيا كي لا يتورط بصراع مباشر مع روسيا، وفي رأيي أن الحلف تحول لكيان (بيروقراطي) تحكمه مجموعات ضغط (ولُوبيّات) لا علاقة لها بشعب أوروبا والناخبين ولا حتى بحكومات الدول الأوروبية
تاسعا: لو كان حلف الناتو قويا بما يكفي للسيطرة على مجريات الحرب كان يمكنه منع أوكرانيا من تفجير الجسر أو تصعيد الأمور مع روسيا لهذا الحد، فالمستفيد العملي من تفجير الجسر هما (روسيا والولايات المتحدة) بينما (أوروبا وأوكرانيا) أكبر الخاسرين كونهما الحلقة الأضعف في حال التصعيد..
عاشرا: نتائج ضرب الجسر هي التصعيد سواء في حدة الخطاب السياسي أو في الوضع الميداني العسكري، والتصعيد عموما في أوكرانيا يشكل ضغط كبير على (قرار اللجوء للسلاح النووي) إَضافة لنوايا بوتين في تغيير طبيعة الحرب من عملية خاصة إلى حرب مفتوحة على الأرجح لن تكون لها حدود أخلاقية
حادي عشر: مخطئ من يظن أن بإمكان أي مسئول روسي التخلي عن شبه جزيرة القرم ، سوف يُنظر إليه كخائن، فالدولة الروسية الآن وصلت لأوج خطابها القومي الشعبوي وتهديد حياة الروس في القرم يعني (حرب مفتوحة) سيدخلها الروس بحجة الدفاع عن الوطن ومجد شعبهم التاريخي..
ثاني عشر: وهذا يعني أنه في حال إصرار أوكرانيا على استعادة القِرَم سيكون الخيار أمام بوتين إما (تسليمها لهم) وهذا مستحيل..سوف يثور الشعب الروسي عليه أو يقتلوه بتهمة الخيانة، وإما الدفاع عنها بكل الطرق التقليدية وغير التقليدية، مما يعني اقتراب العالم من استخدام النووي أكثر وأكثر..
ثالث عشر وأخير: الذين يُجادلون أن روسيا لن تستخدم النووي يقولون ذلك بناء على توقعهم رد الفعل الغربي، وفي الواقع روسيا معزولة حاليا عن الغرب وجدانيا وسياسيا وماديا وإعلاميا، وفي ظل أجواء العُزلة بين الطرفين لا يكون هناك حسابا لخطر الانتقام في حال رأى القادة أن النووي (يعني حياة)..
جاري تحميل الاقتراحات...