د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 4 قراءة Oct 08, 2022
لو تخيّلنا بأنّ الأديان في الناس مثل ماء في وعاء؛ فما هو الماء وما هو الوعاء؟
العقل الحشوي يعتقد بأنّ الدين هو الماء.
والعقل الفلسفي يعتقد بأنّ الدين هو الوعاء.
الأديان عند الفلاسفة تنظيم سياقي لتطوير الإنسان وتشغيله بشكل صحيح.
بينما هي عند الحشوية محتوى لتشغيل الحياة بشكل صحيح.
هذان الفهمان يؤديان إلى نتائج مختلفة اختلافاً هائلاً جداً.
عند الفلاسفة؛ الماء الذي يعطيك الحياة موجود بدون وعاء.
يعني؛ بدون دين يستطيع الإنسان أن يجد الله ويصل إليه ويعيش حياة فاضلة.
ولكن الأديان تأتي لتنظيم هذا الأمر وترتيبه وتهذيبه وتطويره وتحويله إلى عامِل في نمو الحياة وارتقائها.
أو لنقل مثلاً بأنّ الماء موجود تحت الأرض ويستطيع الإنسان أن يحفر بئراً ويشرب منه ويعيش.
كذلك مفعول الدين نفسه موجود بدون دين.
ولكن الدين يأتي لحفر آبار وعمل مضخات وسقي المزارع والاستفادة من هذا الماء في إنشاء المزارع وريّها وتطويرها.
هذا تحديداً ما تؤدي إليه قصة (حي بن يقظان).
حي بن يقظان في الجزيرة استطاع أن يتعرف على الله ويصل إليه ويعيش حياة فاضلة بدون فقهاء أو معرفة بوجود دين ونبي.
عند الفلاسفة؛ معرفة الله والوصول إليه وعيش الحياة الفاضلة ليس مشروطاً بالدين.
طيب، ما هو الهدف من فصل الدين عن مؤداه طالما أنّهما متلازمان؟
لماذا يحاول ابن طفيل مثلاً أن يقنعنا في قصة حي بن يقظان بأنّ الماء يختلف عن الوعاء؟
ونحن في الأخير نحتاج إلى الوعاء لنشرب الماء.
لماذا هذا الفصل والتفصيل؟
الهدف من ذلك أن تعلم بأنّ الوعاء الذي هو (الدين) مسألة سياقية وتنظيمية ومرحلية ونسبيّة وليست مطّردة الصلاحية.
وأنّ الأديان لم تأتِ لتخلق شيئاً جديداً من العدم.
بل تأتي لتنظيم شيء موجود وتوجيهه ليخدم الحياة ويصب في خانة المصلحة العامة.
وإذا كان الدين جاء ليخدم الحياة؛ فمصلحة الحياة هي الضابط الذي يحكم شكل الدين ويحدد أحكامه، وهي ما تقضي ببقاء صلاحيته أو انتهائها.
ومصلحة الحياة يميّزها خلفاء الأنبياء في كل العصور وهم الفلاسفة الحكماء، وهم ورثة الأنبياء بحق وحقيقة.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...