د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

10 تغريدة 8 قراءة Oct 06, 2022
هل تعلم بأنّ أوّل مدوّنات دينية في المسيحية ظهرت بعد وفاة المسيح بـ 20 سنة فقط.
وأما في الإسلام فقد بدأ عصر التدوين بعد 150 سنة من وفاة النبي.
لا أعرف مدوّنة دينية ظهرت في عصر النبي نفسه.
حتى في المسيحية؛ كاتب المدوّنة الأولى (بولس الطرسوسي) لم يكن معاصراً للمسيح.
بل جاء بعده وبشّر بديانته ودعا إليها.
وكأنّ الناس في العصر الأول لم يكونوا يستشعرون التأثير الكبير الذي سوف يمتد لمئات القرون.
وربما النبي نفسه لا يدرك ذلك.
أو ربما لأنّ الأنبياء لا يحرصون على التدوين والتقييد وينهون عن ذلك؛ لأنّهم يقدمون خطاباً سياقياً خاصاً بزمانهم.
ويفترضون من الأجيال التالية أن تطوّر الرسالات السماوية التي يقدمونها؛ لا أن يقتصروا على صورتها الأولى، وهذا واضح في الإسلام.
بضعة أحاديث فيها الأمر الصريح بعدم التدوين.
هذا نص لمؤرخ يهودي يتحدث عن المسيح، مكتوب بعد 93 سنة من وفاة المسيح.
لاحظوا أنّ أوّل صفة كتبها عن المسيح هي أنّه (رجل حكيم).
وهذا مفهوم النبوّة عند الفلاسفة.
النبوّة عندهم ليست شيئاً أكثر من نبوغ وعبقرية وحكمة، وبسببها يحصلون على العصمة في الرأي؛ فيصح لهم تمثيل الإله في الأرض.
معصوم الرأي هو شخص لا يخطئ في رأيه؛ لماذا؟
لأنّه حكيم يستطيع أن يميّز الحد الأوسط في القضايا بلا إفراط ولا تفريط.
وهكذا الأنبياء كانوا معصومين في آرائهم بسبب نبوغهم وحكمتهم وعبقريتهم.
ولكن تظل هذه العصمة مرتبطة حرفياً بسياقها، ولا تترحّل إلى ظروف مختلفة؛ لأنّ الحد الأوسط يتغير.
أعتقد بأنّ أبشع جريمة فكرية لابن تيمية والحشوية هي تشويه مفهوم (النبوّة) لأنّهم قضوا على البُعد الفلسفي فيها، وقتلوا الجانب المتعلق بالذكاء والعبقرية والبصيرة.
وصوّروا النبي كأنّه مجرد إنسان صالح نزل عليه الوحي.
بينما الفلاسفة الأوائل يقرؤون النبي والنبوة بشكل مختلف.
النبوّة عند الفلاسفة هي ارتقاء في (العقل) بالتأمل والحكمة، وارتقاء في (الروح) بالعمل والأخلاق، وكأنّها شيء مكتسب يحصل بالمجاهدة والرياضة.
هي ليست اختياراً عشوائياً أو بناءً عل معايير الصلاح البشرية.
هي مرتبة وجودية تحكمها قوانين الصلاح مثل سائر القوانين التي تحكم صلاح الكون.
طبعاً هذا لا ينفي علم الله الأزلي وقدرته وتقديره.
عندما يقول الفلاسفة بأنّ النبوّة مكتسبة فهم لا يقصدون بأنّها تحصل دون إرادة الله.
هي شيء مثل الشهادة التي تحصل عليها بجهدك وتعبك، ولكن الله أراد هذا الشيء قبل إرادتك.
المؤكد بأنّ تصوّرات الحشوية للنبوة خاطئة وشاطحة.
عندما يقول الفلاسفة بأنّ النبوة مرتبة وجودية فهم ينظرون لها كما ينظر الفيزيائيون إلى الشمس.
الشمس لها وظيفة وجودية تنظم الكون وتضبط الإيقاع حولها.
وأتباع النبي يجب أن يكونوا كالكواكب والنجوم التي حول الشمس.
لا يصح أن يصبح كل إنسان نبياً أو يأخذ وظيفته أو يفعل مثله.
ليس من اتباع النبي أن تقدم نفسك كنبي آخر، أو تحاول طبع صورة النبي فيك، ولو لم تصرح بذلك.
النبوة وظيفة حجزها شخص غيرك، وأنت وظيفتك أن تكمل مركز النبوّة من موقعك ومركزك.
مثلما أنّ النجوم والكواكب تتكامل مع الشمس لتكوين صورة الكون الجميلة ولا تذوب فيها.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...