د.سليمان النجران
د.سليمان النجران

@smn1621

9 تغريدة 9 قراءة Oct 05, 2022
هذه سلسلة حول التلازم بين نضج الاجتهاد، وقوة الأصول واستيعابها في اجتهاده؛ فبينهنا تلازم لا ينفكان:
١- الفقه مناط بالأصول قوة وضعفا، فمتى رأينا قوة في فقه فقيه فلقوة أصوله وتمكنه وفهمه لها، ومتى رأينا ضعفا عليه، فلضعف أصوله وغيابها عن اجتهاده.
٢-إذ الأصول هي منشئة الأحكام وعليها بناؤه القويم؛ فالفقيه المتمكن من الأصول يظهر أثر هذا على استنباطه، وما قوي وبقي وعلا فقه الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل الاجتهاد في طبقتهم، إلا لقوة الأصول التي نزعوا عنها، وصلابة المآخذ التي بنوا عليها، فلم تتزلزل على مر الأزمان.
٣- وما اضمحل واختفى واندثر اجتهاد بعض الفقهاء، إلا لضعف أصولهم، وقصورهم عن ضبط فروعهم بأصول معتبرة، حال استنباطهم الفقهي؛ لهذا قرن إمام الحرمين(ت478هـ) بين الأصول والفروع، وجعل الخطأ في الأصول يعود على الفروع؛ فإن معيار أي فرع، أصله الذي يوزن فيه.
٤- قال إمام الحرمين:" المذاهب تمتحن بأصولها ؛ فإن الفروع تستد باستدادها ، وتعوج باعوجاجها ، وهذا النوع من النظر هو الذي يليق بالمستفتين ، ومنتحلي المذاهب ، وسبيل محنة الأصول: معرفتها أفرادا في قواعد ، ثم معرفة ترتيبها ، وتنزيل كل أصل منها منزلته".البرهان.
٥- وقوة الأحكام المستنبطة وضعفها، لا تقتصر على المستنبط، أو على من استفتاه فحسب، بل يتعدى الأثر إلى الأمة في تصاريف أحوالها، ومتقلبات معاشها، من العلم، والحرث، والنسل، والعمران، والمال، والإيالة، والصناعة، وحياتهم الاجتماعية؛ فقوة الاجتهاد وضعفه، عائد على الأمة كلها، قوة وضعفا.
٦- وسبب ذلك:أن الاجتهاد إذا بني على الأصول الصحيحة، أثمر المصالح الكبيرة الناشئة عن مصالح الشرع، التي هي أعظم وأجل المصالح، كما أنه يدرأ عن الأمة المفاسد العريضة؛ إذ نواهي الشرعي ومحاذيرة ومحرماته هي أشد المفاسد.
٧-فإذا وفق المجتهد لبناء الأحكام الصحيحة، على أصولها الصحيحة، عزت وقويت الأمة، بعز اجتهاد أهلها، لقربهم والتصاقهم بمصالح الشرع العظيمة، وموافقتهم لمقاصد الدين: الخاصة والعامة، والضرورية، والحاجية، والتحسينية.
٨- وأما إذا ضعف الاجتهاد بضعف الأصول التي بني عليها المجتهد اجتهاده؛ فيتباعد الرأي المستنبط عن الشرع،وبالتالي تبعد مصالح الشرع عن الأحكام المجتهد فيها؛ فهي إما أن تميل لطرف التشدد؛ فتمنع المباحات؛ فتحرم الأمة من مصالح المباحات التي هي أصل لقيام الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات.
٩- أو تميل للتساهل والضعف والانحلال؛ فتميل بالأمة إلى محرمات تستحلها، ونواهٍ تقارفها؛ فربما كانت عواقبها وخيمة وشنيعة على الأمة، ليس لسنوات معدودة، وأزمنة محدودة، بل لأجيال متعاقبة، وأعمار متتالية.

جاري تحميل الاقتراحات...