لو أردنا أن نطلق وصفاً على سلوك أغلبنا حالياً بكلمة واحدة لكانت الاستهلاك هي الكلمة المناسبة باعتقادي، نعم فقد بات سلوكنا استهلاكياً بمعنى الكلمة، ومرجع ذلك إلى قدرة الإعلانات والدعاية المباشرة وغير المباشرة على التأثير فينا وفي قراراتنا حتى صورت لنا السعادة في اقتناء المزيد
والمزيد من الأشياء دون أن نسأل أنفسنا هل حقاً نحن بحاجة إلى هذه الأغراض أم لا؟ وهل هي تستحق أن نخسر من أجلها أموالنا؟ أنت محاصر يا عزيزي دون أن تدري في الوقت الذي تظن فيه أنك صاحب اختيار وقرار ، أنت أسير للإعلانات حولك في كل طريق تسير فيه وحين تتصفح حساباتك بمواقع التواصل
وحين تطلع على المواقع الإخبارية وحين تدخل المتجر لشراء غرض واحد تحتاجه فتخرج محملاً بعشرات الأغراض، أنت هدف وصيد ثمين لكل المختصين بالتسويق وقراصنته لإقناعك بضرورة اقتناء ما يلزم وما لا يلزم من الأغراض، إنها ضريبة الحضارة والتمدن والعولمة وثقافة الإغراء والتقليد والتبعية
حتى بات الكثير مديوناً أو محملاً بأقساط تفسد عليه حياته، وأخيراً ما الحل. هل الناس ينقصها التوعية، أم لم تلحظ التجارب الماثلة لآخرين وما آلوا إليه جراء ذلك أم لم يسمعوا بالجرائم المالية التي تقع من البعض بسبب الاستهلاك الترفي؟ الجميع غالباً على علم بذلك كله،
ولا غنى بالطبع عن الاستمرار في التوعية وفي سن القوانين الخاصة بتحجيم القروض والتسهيلات والتي تحمى الفرد من نفسه ومن الوقوع في أسر الاستهلاك الزائد الذي يدمره ولكن يجب أن يسبق ذلك كله العودة إلى الله والرغبة في إرضائه والامتثال لأوامره بالاعتدال وعدم الإسراف والتمثل بسير الصالحين،
مع اتباع سياسة الترشيد على مستوى المجتمع كله فيرى الفرد الترشيد واقعًا عملياً في سلوك كبار المسؤولين والوزراء وفي رؤسائه والمحيطين به فيكونون قدوة له، إن حجم الإنفاق بسوق الإعلانات عالميا يقدر سنوياً بنحو ٧٠٠ مليار دولار وفقاً لبعض التقديرات
ولا شك أن الشركات تنتظر دون رحمة أو شفقة أن تعود إليها هذه المليارات أضعافاً مضاعفة، فاحذر الفخ المنصوب لك.
جاري تحميل الاقتراحات...