وبداية لابد استحضار أمر، وهو أن أسباب كراهية المرأة للتعدد ليست واحدة، ومن الخطأ جعل الجميع في سلة واحدة، فمنهن من تكرهه لحبها زوجها، وطبيعة الحب تفرض استئثار المحب بحبيبه رجلا كان أم امرأة، والطبيعة الإنسانية في الحب واحدة، ولولا أنه حكم من الله لما سلمت له النساء إلا اضطرارا.
ومن النساء من هي غيرى بطبيعتها، فلا تحتمل المشاركة لشدة غيرتها، وإن كانت هي الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة، والغيرة انفعال لايزول بالإقناع والحوار الموضوعي، وحين خطب النبي عليه الصلاة والسلام أم سلمة فاعتذرت لأسباب منحها حلاً موضوعيا لكل سبب إلا الغيرة إذ كان حلها الدعاء.
وبعضهن تكره التعدد رغم زهدها بزوجها، لأسباب شخصية أخرى تتصل بكبريائها وتسلطها، لاتقديرا لزوجها وضنًا به عن سواها، بل رغبة في الاستحواذ والتملك والانفراد بالتأثير في حياته، ولامانع لديها من أن يقيم زوجها علاقات نسائية خارج إطار الزواج، والمهم فقط هو ألا يأتي بامرأة تقاسمها نفوذها.
كما تكره المرأة التعدد لأسباب لاعلاقة لها بالحب بل بالصورة الاجتماعية، أي لئلا يقال أنه عدّد تجاوزا لها، بما يظهرها ككائن استوفيت أغراض الارتباط به، أو تعاني نقصا أصليًا لايمكّنها من الاحتفاظ بشريكها، وينتهي بها الأمر إلى صورة الزوجة المهجورة، وهذا التصور يخدش كرامة المرأة بلاشك.
وبعضهن تكره التعدد مخافة ظلم الزوج وتغيّره عليها، وتقصيره في حقها، وانحيازه للزوجة الأخرى، وانعكاس هذا حتى على أولاده منها، وهذا هو السبب الشائع وسميت لأجله الضرة ضرة لما تدخله من الضرر على ضرتها، رغم أن بعض الأزواج لا يتغير بتحريض من الزوجة الجديدة بل لسوء معدنه بالأصل.
والوقائع والتصورات السائدة المتصلة بالتعدد تعزز كل ماسبق، وفهم وجهة نظر المرأة وطبيعتها ينفي عنها ما تتهم به غالبا من كراهية الحكم نفسه والتشكيك في حكمته التشريعية، في حين تكره معظمهن أوجاعه وأضراره النفسية والمادية الناتجة عن التجارب السلبية.
جاري تحميل الاقتراحات...