كان يامكان وفي حي قديم كان ثمة بيت لو طرق مسمار على أحد جدرانه لتهاوى بعد تصدعه كما لو أنه القشه التي قصمت ظهر البعير ..
دومًا كان يترك بابه مواربًا لأنه لو أغلقه لسقط الباب بأكمله ؛ لذا يدعه دائمًا بتلك الهيئة المائلة يتقي بها سقوطه الذي لن يصاحبه سوى دوي يسمعه هو والقطط التي تطوف بالمكان ..
يحمل الحطب مع مغيب الشمس ويتدلى من خلف كتفه كأنه حبال من أعلى قمة ..
وتتأرجح دون أن يتألم إذ أن جسده اعتاد على الثقل والضربات المتتابعة فأصبحت بالنسبة له في مثل هذا الوقت كجزء من جسده ..
وتتأرجح دون أن يتألم إذ أن جسده اعتاد على الثقل والضربات المتتابعة فأصبحت بالنسبة له في مثل هذا الوقت كجزء من جسده ..
يدخل لبيته، يضع الحطب جانبًا ..
وقبل أن يجعلها تحترق لتبث الدفء في الأرجاء يسابق خطاه واضعًا الماء للقطط التي تشاركه المكان بعد تكرار المواء ..
ثم يحمل ما يتبقى من ماء ليضعه بالقرب من أعشاش الطيور التي تسكن نوافذه ..
وقبل أن يجعلها تحترق لتبث الدفء في الأرجاء يسابق خطاه واضعًا الماء للقطط التي تشاركه المكان بعد تكرار المواء ..
ثم يحمل ما يتبقى من ماء ليضعه بالقرب من أعشاش الطيور التي تسكن نوافذه ..
يعود أدراجه يرمي بعود الكبريت الذي أشعله على الحطب بعد أن جهزه ..
شرارة أولى تقاوم الانطفاء ومن شدة البرودة ولفحات الهواء تنطفئ ..
يمسك بعود ثاني ويشعله .. ويجعل يده الأخرى كسور عظيم ..
يتصاعد اللهيب على عجل .. ثم يحشره بين أكوام صغيرة وما أن تختنق حتى تشتعل ..
شرارة أولى تقاوم الانطفاء ومن شدة البرودة ولفحات الهواء تنطفئ ..
يمسك بعود ثاني ويشعله .. ويجعل يده الأخرى كسور عظيم ..
يتصاعد اللهيب على عجل .. ثم يحشره بين أكوام صغيرة وما أن تختنق حتى تشتعل ..
يقف ماثلًا أمامها ومع كل اتساع لها يبتسم ..
وعقله ينادي كمناضل حر: لقد انتصرت .. لقد انتصرت ..
تفتر من شفتيه ضحكة رنانة يسمعها ويخاطب عقله وكأنه شخص يسمعه:
أفكارك عجيبة في حضورها وبعد غيابها وفي تشبيهاتها على الدوام ..
وعقله ينادي كمناضل حر: لقد انتصرت .. لقد انتصرت ..
تفتر من شفتيه ضحكة رنانة يسمعها ويخاطب عقله وكأنه شخص يسمعه:
أفكارك عجيبة في حضورها وبعد غيابها وفي تشبيهاتها على الدوام ..
يتجه نحو مطبخه ليعد طعامه ، وما أن يجهز حتى يتناوله وكأنه يسابق زمانه الذي يسبقه دومًا ..
الدفء يعم المكان على مهل ..
الذكريات تبدأ مسيرتها ككتيبة عسكرية آن وقت تدريبها ..
ذكرى من الطفولة حين سقط ولم تتلقفه يد أحد سوى يديه التي تنفض الأتربة من معطفه ..
الدفء يعم المكان على مهل ..
الذكريات تبدأ مسيرتها ككتيبة عسكرية آن وقت تدريبها ..
ذكرى من الطفولة حين سقط ولم تتلقفه يد أحد سوى يديه التي تنفض الأتربة من معطفه ..
وذكرى حين لبس لأول مرة قناع مهرج خلف ستار مسرح متدربًا لمسرحيته ..
وذكرى أخرى لأخر أيامه التي وادع فيه مدينته التي ترعرع بها ..
وذكرى أخرى لأخر أيامه التي وادع فيه مدينته التي ترعرع بها ..
انهالت ذكرياته كوابل مطر ..
يبتسم من بعضها ثوان وأخرى يطوي صفحاتها قبل أن ترشق مياه مالحة تفر من عينيه الصغيرة خديه الباردة ..
مواء القطط يبدد الهدوء ..
واقترابها من رجليه تجعله لا يغادر واقعه أكثر ..
يبتسم من بعضها ثوان وأخرى يطوي صفحاتها قبل أن ترشق مياه مالحة تفر من عينيه الصغيرة خديه الباردة ..
مواء القطط يبدد الهدوء ..
واقترابها من رجليه تجعله لا يغادر واقعه أكثر ..
ينحني ويحمله بين ذراعيه ..
ويحاول ألا تسقط منه لكثرة تمايلها عليه بسرعة استجابة يديه للإمساك بها ..
يهمس لها:
هل تكفين عن هذا يا مشاكسة ..؟!
تزداد حركتها وكأنها تعلم أنها تشاكسه وسيرفق بها ..
يبتسم من حركتها ويظل ممسكًا بها حتى يصل لحجرته ..
وعند الباب ينحني ويجعلها على الأرض ..
ويحاول ألا تسقط منه لكثرة تمايلها عليه بسرعة استجابة يديه للإمساك بها ..
يهمس لها:
هل تكفين عن هذا يا مشاكسة ..؟!
تزداد حركتها وكأنها تعلم أنها تشاكسه وسيرفق بها ..
يبتسم من حركتها ويظل ممسكًا بها حتى يصل لحجرته ..
وعند الباب ينحني ويجعلها على الأرض ..
يتركها خلفه ويغلق الباب دونها على الدوام ..
يخلع سُترته..
ويرميها نحو الزاوية وكأنه يرمي كُرة في سلة..
ذكرى تهبط بسلام في تلك اللحظة:
- يا حسان ألا تسأم من محاضرة أن رمي الملابس على هذا النحو مستفز لي..؟!
- حسنًا يا أمي سأضعها في سلة الغسيل..
فيمشي بتثاقل نحوها ويضعها في مكانها..
يخلع سُترته..
ويرميها نحو الزاوية وكأنه يرمي كُرة في سلة..
ذكرى تهبط بسلام في تلك اللحظة:
- يا حسان ألا تسأم من محاضرة أن رمي الملابس على هذا النحو مستفز لي..؟!
- حسنًا يا أمي سأضعها في سلة الغسيل..
فيمشي بتثاقل نحوها ويضعها في مكانها..
وما يلبث حتى يسمع ثناء أمه:
لن أنجب ابنًا أفضل منك ..
تنتهي ذكراه حين يتذكر أنه من وضع التراب على قبر أمه ذات مساء ..
وفعلًا لم تنجب أمه سواه ..
وبقي وحيدًا مذ ماتت أمه فلقد كانت دومًا سلواه ..
لن أنجب ابنًا أفضل منك ..
تنتهي ذكراه حين يتذكر أنه من وضع التراب على قبر أمه ذات مساء ..
وفعلًا لم تنجب أمه سواه ..
وبقي وحيدًا مذ ماتت أمه فلقد كانت دومًا سلواه ..
الظلام دامس ..
ولا يحب أن يضيئ مصباحه على الدوام ..
يرمي بثقل جسده على سريره ويرقب النجوم من خلال نافذته التي جعلها بعرض وطول الجدار ..
الغيم في السماء كإخوة يتعاضدون فيما بينهم ..
والقمر لا أثر لوجوده على الاطلاق ..
ولا يحب أن يضيئ مصباحه على الدوام ..
يرمي بثقل جسده على سريره ويرقب النجوم من خلال نافذته التي جعلها بعرض وطول الجدار ..
الغيم في السماء كإخوة يتعاضدون فيما بينهم ..
والقمر لا أثر لوجوده على الاطلاق ..
يتنفس تنفس الصعداء ..
وتتحرر أفكاره من قيودها تحرر الأحرار من الأوغاد ببسالة النضال ..
فلا يسمع سواء عقارب الساعة وهي تمشي الهوينا لتطوي صفحة من الأيام ..
وتتحرر أفكاره من قيودها تحرر الأحرار من الأوغاد ببسالة النضال ..
فلا يسمع سواء عقارب الساعة وهي تمشي الهوينا لتطوي صفحة من الأيام ..
ورائحة الحطب المتأكل تعم في الارجاء ..
وما بين إغماضة عينيه وذكرياته يأتيه النوم كفارس مغوار فيغشاه ويترك عالمه عند آخر ابتسامة له بعد ذكرى معانقة الأحباب ..!
#إيقاع_جنوني
#نمير_البيان
وما بين إغماضة عينيه وذكرياته يأتيه النوم كفارس مغوار فيغشاه ويترك عالمه عند آخر ابتسامة له بعد ذكرى معانقة الأحباب ..!
#إيقاع_جنوني
#نمير_البيان
رتب لي @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...