25 تغريدة 25 قراءة Oct 03, 2022
#قصة_في_سطور
#كناريا
#خواطر_جارة_القمر
أربعيني،طويل القامة،رياضي البنية،بسيط في هندام أنيق،وسيم بملامح ابن البلد،عينان عسليتان يظهر لونهما واضح مع بشرته السمراء قليلا،ذقن مهملة زادته سحرا رجوليا.
بصوت هادئ اجش سأل عم بشندي العطار المشهور في اعرق احياء القاهرة القديمة
"عملتلي ايه
ياعم بشندي في السكن""جاهز من بكرة يا ابني اتفضل تنور حتتنا"
عندما هم بالانصراف جاءت فتاة ثلاثينية غاية في الجمال،قوام ممشوق،خصر رفيع،ذات أنوثة طاغية برداء احمر بفتحة جانبية تظهر ساق مرمرية بقدم صغير رقيق في حذاء احمر يظهر انامل صغيرة منتهى الرقة واظافر مطلية بنفس لون الرداء وشال
اسود حريري يتراجع كل لفتة منها فتعيده في دلال على كتفين جميلين،جبين ووجه كالقمر،قرط ذهبي على اذنين رقيقتين تتدلى من خلفهما جديلتان كستنائيتان على رقبة طويلة صارخة الجمال،فم صغير بشفاه كحبتي كرز وخدود تفاحية،عينان بأهداب طويلة وغزيرة كأنهما عينا غزال تكحل بالليل.
من فرط ذهوله لم
يستطع ان يقاوم النظر اليها.افاق على صوت رقيق وبكل جرأة"فيه حاجة يا أستاذ!مالك ياجدع باصصلي كدة..!..يُه..!"
اخفض رأسه خجلا"لا لا ولا حاجة انا آسف"عندما هم بالانصراف تعثر على طرف الرصيف وكاد يسقط فضحكت وكتمت ضحكتها بكف رقيق وانامل مطلية بطلاء اظافر احمر وردي زادها جمالا.
"مين ده يا
عم بشندي"
"ده جدع اسكندراني من طرف الحاج مصطفى موصيني اشوفله شقة جاله شغل في مصنع الحديد اللي في حلوان،جدع أرمل لاعيل ولاتيل وابن حلال حيسكن في الشقة الارضي في العمارة اللي جنبك،ربنا يباركلك ابقي وصي عليه الجيران ده جدع شهم ووحداني واخلاقه عالية"حاضر من عنية"
بعد ان استقر،
تاني
يوم في طريق رجوعه من عمله كان يتلفت حوله حائرا وكأنه يبحث عنها،وجدها عند العطار"حضرتلى الحاجة ياعم بشندي""ايوة ياست البنات"اعطاها لوازمها وعندما التفت اليه"لا لا خلص طلبات الست الاول"
عندما استعدت لدفع الحساب سقط منها كيس النقود،همت بالتقاطه في نفس اللحظة اراد مساعدتها والتقاطه
تقابلت العينان والكفان في لحظة لا ارادية"لامؤاخذة.."
"ولايهمك ياسي..!"
"شافعي..اسمي شافعي"
انصرفت بدلال تبتسم وتتمتم بصوت لايكاد يسمع"هو ايه ياختي الاسم الغريب ده"
"مين دي ياعم بشندي"
"دي ست البنات زنوبة جارتك بنت الحاج حناوي الله يرحمه صاحب الفرن ده"وأشار بيده الى الفرن المقابل
"ابوها مالوش غيرها وامها اتوفت قبله واهي عايشة مع مرات ابوها الطيبة واخواتها منها الصغيرين مربياهم ولا اجدع راجل"
استقر شافعي في السكن وتعمد يوميا مساءا عند عودته من عمله المرور على عم بشندي لعله يراها
وهي ايضا علمت موعد عودته وتعمدت الذهاب للعطار،الاثنان يذهبان بحجة شراء اي شيئ
حتى ولو لم يكونا في حاجة له،كل مرة يراها اجمل من ذي قبل وهي انتبهت له ولوسامته ورجولته وهدوءه.تقاربا في اللقاء والحديث وعم بشندي يبتسم لانه رجل كبير ذو خبرة في الحياة يعلم اول شرارات الحب.
كان يطول بينهما الحديث امام المحل"بالإذن ياسي شافعي احسن مرات ابويا تستعوأني"
كانت"ياسي
شافعي"تلك ترن في اذنه كصوت الملائكة،
اعتادا في لقائهما أن يستمعا الى اغنية لمحمد فوزي يعشقها عم بشندي ولايمل من سماعها"ياجميل ياللي هنا"وكأنه يتعمد تشغيلها من اجلهما يسمعاها ويبتسمان وكل ينظر للآخر بكلمات العيون.
ظلت تلك الاغنية وياسي شافعي تلازمه في كل الاوقات،قبل نومه حتى في
احلامه فتتحرك مشاعره المتدفقة بالحب والعشق نحوها محدثا روحه"الله..صوتها حلو اوي حنين..ودلعها يجنن"فيبتسم فرحا.
تعرف على اهل الحارة واحبوه واحبهم وتقرب للجميع واصبح حلم وحديث فتيات المنطقة حتى الشباب اعجبوا بقوته وشهامته وشجاعته وجدعنته واصبح مثلا اعلى لكل شاب.يقف مع الجميع في
محنتهم مشاكلهم افراحهم احزانهم يساعد بما يملك من عقل وحكمة ومال لانه كان ميسور الحال
كان حريصا على سمعة حبيبته ولم يسع لاكثر من لقائها امام محل العطارة محافظا ومحترما لتقاليد المنطقة الشعبية.
احبها حبا جارفا لكنه كتم غرامه لانشغاله بالتثبيت في عمله الجديد ونقل حياته من الاسكندرية
وهي تكتم حبها لانها معروفة بجديتها مع الرجال لاتلين ولاتضعف حتى تستطيع ادارة فرن والدها بكل قوة وحزم وسيطرة على العمال،لذلك انطبع اسلوبها بالجراة والقوة،
كانت تقاوم عشقها له وغيرتها من نظرات ومحاولات البنات التقرب له،كان اللقاء يزلزل كيانهما،يكاد قلباهما كل يقفز في صدر الآخر،كل
ملامحهما تنطق بالحب الجارف،كالبركان ينتظران ان يثور وينفجر او عاصفة ممطرة قوية من العشق.كانت تعلم وكان يعلم كل يعلم ما بداخل وجدان الآخر وينتظر توقيتا ما..!
في يوم اخذت معها اخيها ذات الاثنى عشر عاما وذهبت اليه تعرض عليه شقة خالية في منزلها الذي تمتلكه،سمعت اصوات شجار بينه وبين
جارته المقيمة امامه ثم اغلاق بابه"فيه ايه يا ام عادل""المتلقح جوة آل مش عاجبه لعب العيال بالكورة في الفسحة وبيشتكي م الكورة اللى بتخبط على بابه كل شوية،مش العيال احباب الله ياختي والا ايه!""جري ايه ياولية الجدع عنده حق ماتلمي عيالك"
خبطت زنوبة على بابه ففتح مندهشا من رؤيتها ارتبك
محاولا ترتيب هندامه بيد وباليد الاخري محاولا ازالة طاقية شبيكة على راسه فسقطت
هم بالتقاطها فسارعت اليها هي فكان كفه فوق كفها وبنفس النظرة عند اول لقاء ونفس نبضات قلبيهما كانهما يتعانقان وينسجان اول خيوط حكاية عمرهما.
في لحظة خاطفة ظهر جزء من صدرها المرمري تعلوه شامة بنية اللون
جهة اليسار زادته جمالا واغراءا،ارتبك وشعر بالحرج خشية ان تكون لمحت نظرته الخاطفة لها فاستقام بقامته مسرعا وادار وجهه خجلا وهي اعادت الى كتفها وصدرها شالها الحريري واعتدلت في وقفتها مبتسمة حتى لاتشعره بالحرج
وارادت ان تخرج من ارتباكهما وتلعثمهما فقالت"بقولك ياسي شافعي عندي شقة
فضيت في العمارة محندأة واحسن من دي شايفاها مبهوأة عليك وريحها ياخويا كدة مش حلو تعالى واتفرج عليها الاول"
"من غير ماتقولي انا جاي واللي تطلبيه عنية ليكي"
ابتسمت ابتسامة جميلة"طيب توكلنا على الله ده انت تنور العمارة"
الجارة تنظر لهما نظرة اندهاش تمصمص شفتاها قائلة"عجايب..!"
تغلق
بابها وهما يضحكان
وانصرفت زنوبة وهي فرحة سعيدة.
اقام شافعي في المسكن الجديد واحس بالفة كبيرة مع الجيران وخصوصا ام حسين القاطنة في الدور الارضي بحنانها وطيبتها وامومتها للجميع ولم يشعر بغربة معهم.
مرت ايام لم يشاهدها وشعر بتحركات غريبة في المنزل لم يركز فيها لرجوعه مرهق من العمل
مرت ايام اخرى وشعر بافتقادها.
في وقت عودته مر على عم بشندي فلاحظ وجومه"مالك ياعم بشندي وايه الزينة دي اللي مالية الشارع"وانت بتقفل بدري يعني رايح فين""مالي على الله يا ابني مفيش حاجة الامر لله ده فرح زنوبة عالمعلم خميس كبير معلمين افران الحتة بيلف حواليها بقاله سنة ياتدفع
الكمبيالات اللي عليها يايجوزها يايسلمها للحكومة وانت يا ابني مخدتش خطوة وانا عارف انكم بتحبوا بعض"
استشاط شافعي غضبا وذهب مسرعا الى مكان الفرح وكالثور الهائج قلب الفرح اعاليها سافلها والعريس والمأذون تركوا المكان رعبا منه وزنوبة فرحة بما حدث وتزغرط
ذهب اليها والشر ينفجر من عيناه
وانتزعها من مكانها بكل قوة"روحي يامجنونة ومتطلعيش برة البيت"هدأ غضبه قليلا عندما شاهد جمال ابتسامتها وسعادتها"بقولك ايه خليكي زي ما انتي بالفستان وحسابي معاكي بعدين"
بعد ساعة جاءها ومعه الماذون وعم بشندي والحاج مصطفى كشهود على زواجه منها وكان قد ذهب الى المعلم خميس وكتب له تعهد
بشهود بتسديد كل الكمبيالات غدا صباحا بعد ذهابه للبنك"اكتب كتابي يا عم عبالصبور عالمجنونة دي"والكل فرح وامتلأت الفرحة كل المنزل واجتمع كل الجيران محتفلين.
انهاردة ام حسين بتناديها"يابت يامخبولة مش حتبطلي زعيق وضرب في عيالك التمانية!.ابعتيلي الواد حمو ياخد صنية الكنافة دي بالف هنا
وعافية ياحببتي"واكملت"بقولك عللي شوية اغنية محمدفوزي اللي بحبه من زمان الاغنية دي اللي خوتانا بيها بقالك ايجي عشة خمساشر سنة"
"حاضر من عنية يامه"
استمعت ام حسين الى محمد فوزي وهي منتشية وتدندن معاه"ياجميل ياللي هنا"
انتهت..
قصة بعنوان
ياجميل ياللي هنا
#بقلمي
@rattibha
رتبها وشكرا جزيلا

جاري تحميل الاقتراحات...