1/ الأصل في الصياغة القانونية أن تكون "صياغة جامدة" لأن الصياغة الجامدة أدعى لتحقيق استقرار المعاملات وأدعى لتحقيق مايُعرف بـ "الأمن القانوني" الذي يعتبر أحد صورِه أن يكون النص القانوني منضبطاً ومحدداً. ومن المعلوم أن أشهر أنواع الصياغة القانونية: الصياغة الجامدة والصياغة المرنة.
3/ فالمخاطب بهذا النص القانوني والقاضي الذي يطبّقه لايمكنهم تفسيره بأي تفسيرات أخرى لأنه نص جامد جاء على سبيل الحصر والتحديد، أو كما يقال "نتيجة ثابتة تواجه فرضاً محدداً"، ويتميز النص الجامد بمزايا، منها: تحقيقه للعدل المطلق وضمانه للاستقرار القانوني وقضائه على الاجتهاد بالتطبيق.
4/ وبالمقابل يعاب عليه صرامته وعدم مراعاته للفروقات والظروف المختلفة والمستجدات التي قد تطرأ، وإلغاءه لفكرة السلطة التقديرية. أما النوع الآخر فهو "الصياغة المرنة": وهي تلك العبارات الواسعة التي يمكن تأويلها بأكثر من تأويل أو تلك التي تعطي المخاطب بالنص عدة فروض فيجتهد بحسب الحال.
5/ بمعنى أن المُخاطبين بالنص القانوني أو المعنيين بتطبيقه يمتلكون "سلطة تقديرية" في تطبيق الفرض الأنسب من بين عدة فروض يضعها النص القانوني المرن، أو أن يكون هناك "معايير يحددها النص القانوني المرن" يمكن الاستئناس بها لكي يتم الوصل للحل الأمثل للواقعة. ومن أمثلة الصياغة المرنة:
7/ وإن كانت الصياغة الجامدة تحقق "العدل المطلق" فإن من مزايا الصياغة المرنة تحقيق "العدل الفعلي" لأنها تراعي الاختلافات والأحوال لكن قد يعيبها الاجتهاد الواسع الذي قد يؤدي "للذاتية"، وبرغم أن الصياغة الجامدة هي الأصل لكن الواقع يقتضي استعمال كلتا الصياغتين، وهذا ما هو معمول به.
8/ والعادة جرت على أن النصوص المتعلقة بالأفراد ومعاملاتهم فيما بينهم -أي علاقات القانون الخاص- يغلب عليها من حيث الأصل "الطابع المرن". بينما تلك النصوص المتعلقة بعلاقات القانون العام كالتي تمس المراكز القانونية للأفراد أو النشاط الإداري للدولة وتعاملاتها فالأصل في قواعدها الجمود.
جاري تحميل الاقتراحات...