تشمل الاتحاد السوفيتى وكوريا الشمالية ومنغوليا وطلب منه وقتها السفير المصرى وقتها الدكتور مراد غالب (وزير الخارجية المصرى سنة 1972 بعد ذلك) ان يرافق السادات فى تلك الرحلة التى ذكر من بين معالمها لقاء لمدة 4 ساعات ونصف يوم 6 مايو مع كيم ايل سونج رئيس كوريا الشمالية
حضره السفير حسين كمرافق للسادات وفيها حذرهم الرئيس كيم فى صراحة مذهلة من الاعتماد على صدق نوايا السوفييت تجاه مصر وضرب لهم عدة امثلة لخيانة الاتحاد السوفيتى للدول الصديقة من بينها خذلانه المتكرر لهم فى الحرب الكورية
عادوا الى موسكو من رحلة الشرق الاقصى الساعة الثانية من بعد ظهر الجمعة 12 مايو وتوقفت الطائرة وانفتح الباب ويحكى السفير انه لاحظ وجود 3 من كبار المسئولين السوفييت اسفل سلم الطائرة ومعهم احد المترجمين وانتظروا نزول السادات وصافحوه ثم انتحوا به جانبا لمدة طويلة
وكان واضحا الجدية الشديدة فى كلامهم معه ويقول السفير انه خمن وهو يراقبهم من بعيد ان هناك امر خطير قد حدث وعندما انتهوا وتركوا السادات اشار للسفير حسين ان يقترب وهمس فى اذنه ان يتوجه للسفارة المصرية فورا وان يرسل برقية مشفرة على لسانه الى الرئيس عبدالناصر
مفادها ان المسئولين السوفييت اخبروه عند وصوله ان اسرائيل تحشد قوات عسكرية ضخمة على الحدود السورية وان على مصر ان تتخذ اجراء يناسب هذا الوضع
يحكى السفير انه ارسل البرقية المشفرة وبعد يومين اعلن عبد الناصر عن موضوع سوريا واعلن عن اتخاذ قراره بتوجيه قوات الجيش الى سيناء
يحكى السفير انه ارسل البرقية المشفرة وبعد يومين اعلن عبد الناصر عن موضوع سوريا واعلن عن اتخاذ قراره بتوجيه قوات الجيش الى سيناء
لمؤازرة سوريا الشقيقة فى حال العدوان عليها ثم اعلن قراره الاخطر بأغلاق خليج العقبة فى وجه الملاحة الاسرائيلية واعلان التعبئة العامة ويحكى السفير عن الاجواء وقتها وتصريحات المسئولين المصريين العسكريين والسياسيين ولهجة وسائل الاعلام المصرية خاصة احمد سعيد مدير اذاعة صوت العرب
وكانت كل التصريحات خلال الثلاث اسابيع التالية تفيض اطمئنانا وثقة بالنصر فى حال اندلاع المعركة والنبرة السائدة هى الثقة فى الجيش المصرى بقيادة عبد الحكيم عامر والاستخفاف بقوة اسرائيل المزعومة ويحكى السفير انه هو نفسه والمصريين فى موسكو كانوا على ثقة من الانتصار ويتمنون نشوب الحرب
ليبتهجوا ويسعدوا بتحرير فلسطين
يحكى السفير انه فى ذروة فرحتهم وانتظارهم للحرب التى ستقضى على اسرائيل كان من الغريب مالاحظوه من مواقف غريبة ومتناثرة من الشعب الروسى وصحافتهم تجاه مصر وتجاه المصريين هناك فبالرغم من ان السوفييت هم من بدأوا بتفجير الموقف بأخطارمصربالحشود الاسرائيلية
يحكى السفير انه فى ذروة فرحتهم وانتظارهم للحرب التى ستقضى على اسرائيل كان من الغريب مالاحظوه من مواقف غريبة ومتناثرة من الشعب الروسى وصحافتهم تجاه مصر وتجاه المصريين هناك فبالرغم من ان السوفييت هم من بدأوا بتفجير الموقف بأخطارمصربالحشود الاسرائيلية
على الحدود السورية ( وهو مانفته اسرائيل فيما بعد وثبت على الاقل انها لم تكن بالضخامة التى تبرر تصعيد الموقف) ومن انهم السوفييت طلبوا من عبد الناصر اتخاذ الاجراءات المناسبة فوجىء اعضاء السفارة المصرية بموسكو ان القادة السوفييت يستدعون السفير مراد غالب ليعبروا له عن غضبهم الشديد
من اتخاذ عبد الناصرقراره بأغلاق خليج العقبة دون استشارتهم مسبقا ويلومون مصر على تصعيد الموقف بطريقة ستؤدى الى حرب تورط حلفائها السوفييت وتورطهم فى نزاع مع الغرب هم فى غنى عنه كماانه لو حدثت هزيمة ستثبت ضعف السلاح الروسى فى يد المصريين بالمقارنة بالسلاح الامريكى فى يد الاسرائيليين
ويحكى السفير انه وزملائه فى السفارة بدأوا يلاحظون فتور لهجة وسائل الاعلام السوفيتية فى حديثها عن موقف مصر وتحركات جيشها وقرارات زعامتها مع ان المصريين افترضوا العكس وانهم سينعموا بتأييد قوى وحار بلا اى تحفظات ويحكى انه خلال احد حفلات الاستقبال لاحظ ان اكبر قيادتين سوفيتيين
وهما بريجينيف وكوسيجين عندما لاحظا تقدم السفير مراد غالب لمصافحتهما ادارا له ظهرهما فى تجهم واضح للجميع ويحكى السفير حسين انه الف وقتها نشيد حماسى عن المعركة المقبلة والنصر المضمون ووضع اللحن له موسيقار مصرى كان وقتها يدرس فى موسكو ودربوا مجموعة من الطلبة المصريين فى موسكو
على انشاده وطلبوا من السلطات السوفيتية السماح لهم باستئجار احد استوديوهات الاذاعة لتسجيله قبل ارساله لمصر ولكن جاءهم الرد بالرفض وان السبب انه فى حالة الموافقة ستكون الحكومة السوفيتية منحازة لأحد طرفى الصراع وهى لاتريد ذلك مما اثار تعجب المصريين
ثم حضر الى موسكو وفد عسكرى مصرى
ثم حضر الى موسكو وفد عسكرى مصرى
رفيع المستوى للتشاور برياسة وزير الحربية شمس بدران محملا بالهدايا للقادة العسكريين السوفييت منها سلال البطارخ وعلب سجاير البستانى واجهزة الراديو والاقمشة الفاخرة وصناديق نبيذ جانا كليس ويحكى السفير ان العسكريين السوفييت لم يحاولوا اخفاء تعبير الاحتقار الشديد على وجوههم
ورفضوا الهدايا والتفتوا الى السفير مراد غالب قائلين له فى غضب :" هل هذا وقت احضار بطارخ وسجاير ماقلة الذوق هذه هل تحاولون رشوتنا؟"
وهنا يتوقف السفير حسين احمد امين ليحكى عن كبار ضباط العسكرية المصرية فى هذا الوقت وملاحظته لطبيعة اهتمامات العسكريين المصريين العاملين
وهنا يتوقف السفير حسين احمد امين ليحكى عن كبار ضباط العسكرية المصرية فى هذا الوقت وملاحظته لطبيعة اهتمامات العسكريين المصريين العاملين
فى مكاتب الملحق العسكرى والملحق البحرى والملحق الجوى ومكتب المشتريات الحربية فى موسكو وانه كان يحضر اجتماعات المشير عامر مع هؤلاء الملاحق ومع القادة السوفييت بتكليف من السفير ويحكى ان تعيين عامر لمن يشغلون تلك المناصب من الملحقين فى الخارج يقوم على اساس الاستلطاف الشخصى
فى علاقاته ومجالسه الخاصة ومقابل ان يزوده هذا الملحق (ويزودوا شلته) من حين لآخر او عند الطلب بما يحتاج اليه من سجاجيد صينية واطقم كريستال تشيكية وعلب سيجار كوبية وبرطمانات كافيار وتحف قديمة روسية وكان الضباط الملحقين بعد ادائهم لهذه الواجبات الرسمية
يرون من حقهم ان يشغلوا اوقات فراغهم بالطواف على متاجر موسكو لشراء سلع مماثلة لأنفسهم ولعائلاتهم او بتجهيز بناتهم عن طريق الطلبيات من اشهر المحلات والشركات التجارية من دول الكتلة الشرقية خارج الاتحاد السوفيتى ويقول السفير انه ثبت ان هذه النماذج من كبار الضباط المصريين فى ذلك الحين
ولطبيعة اهتماماتهم لم يكن من المتوقع منهم ان يستبسلوا فى القتال فى صحراء سيناء سنة 67 او ان يبذلوا ارواحهم فداء للقضية وهم الذين يحنون الى العودة الى ديارهم بمقتنياتهم الثمينة وكان الجنود على دراية تامة بالتكوين النفسى لهؤلاءالقادة مما خفض من الروح المعنوية لديهم وجعلها فى الحضيض
اتى صباح يوم الاتنين 5 يونيو ويحكى السفير انه وزملائه ذهبوا الى السفارة وكل منهم معه جهاز راديو ترانزيستور ثابت على اذاعة لندن دائما وحكى انهم لم يسمعوا الا فيما بعد بخبر ايقاظ السفير السوفيتى فى القاهرة لجمال عبد الناصر من نومه فى الثالثة فجر ذلك اليوم
ليشدد عليه الا يكون البادىء بالهجوم ولينصحه بضبط النفس
عندما وصلوا للسفارة واداروا الراديو ليسمعوا نشرة الاذاعة البريطانية فى صباح اول ايام الحرب وكانت المفاجأة عندما سمعوا بنبأ الهجوم الاسرائيلى وهللوا جميعا فرحين بقيام الحرب واندفع السفير حسين الى مكتب السفير ليبلغه بشرى الحرب
عندما وصلوا للسفارة واداروا الراديو ليسمعوا نشرة الاذاعة البريطانية فى صباح اول ايام الحرب وكانت المفاجأة عندما سمعوا بنبأ الهجوم الاسرائيلى وهللوا جميعا فرحين بقيام الحرب واندفع السفير حسين الى مكتب السفير ليبلغه بشرى الحرب
والانتصار وعند باب مكتبه التقى بالسكرتيرة الروسية الخاصة للسفير مدام نينا خارجة من عنده ووصفها السفير حسين انها عجوز شمطاء نحيلة ضئيلة الحجم ذات ظهر احدب وشعر مشعث اشيب تشبه ساحرات القصص الخيالية وكان السفير حسين شديد الاحترام لها لأنها صديقة لكثير من الادباء الكبار الروس
فصاح بها مهللا :" لقد قامت الحرب" وفوجىء بها تحدجه هادئة بنظرة لم ينساها حتى يوم كتابته المذكرات وتمتمت بالأنجليزية :" انا مشفقة على ماسيحدث لبلدكم " ثم تركته وذهبت وتسمر السفير حسين فى مكانه يراقبها وهى تبتعد ويقول فى نفسه :" ماذا تعنى هذه العجوز المخرفة بكلامها ونصرنا مؤكد"
يحكى السفير انه دخل مكتب الدكتور مراد غالب ليجده قد دفن رأسه بين كفيه يستمع هو الآخر الى اذاعة لندن فلما رآه وضع اصبعه على شفتيه اشارة منه له الا اتكلم الى ان ينتهى من سماع الخبر واستمعا سويا لتفاصيل الكارثة وكيف ان الطائرات الاسرائيلية خلال ساعة اطاحت بمعظم السلاح الجوى المصرى
وهو على الارض فتقرر بذلك مصير المعركة وخلال اربعة ايام كانت مصر قد فقدت اغلب اسلحة جيشها وعدد ضخم من رجال الجيش ووافق عبد الناصر على وقف اطلاق النار
يحكى السفير انهم علموا فى موسكو كل ابعاد الكارثة خلال ساعة واحدة فى الصباح بينما كان المصريون فى مصر
يحكى السفير انهم علموا فى موسكو كل ابعاد الكارثة خلال ساعة واحدة فى الصباح بينما كان المصريون فى مصر
الذين لايستطيع اغلبهم السماع لأذاعة لندن التى تشوش عليها الدولة فكان اعتمادهم كله على سماع الاخبار من الاذاعة المصرية التى كانت تذيع بيانات عسكرية كاذبة وعلى احاديث احمد سعيد الذى يعدهم بكل ثقة بأن تتناول القوات المصرية الشاى عصر ذلك اليوم 5 يونيو فى تل ابيب
وكانت النتيجة ان ظل المصريون طوال تلك الايام الاربعة فى حال من الثقة الكاملة والنشوة الغامرة والايمان بالنصر ولاحديث من بعضهم الى البعض الا عن عدد طائرات العدو التى اسقطها جيشنا خلال الساعات الاخيرة وعن المسافة التى قطعها ذلك الجيش خلال اليوم فى تقدمه وزحفه من اجل تحرير فلسطين
ويحكى السفير انه عندما كان يعود الى بيته ليلا ويدير الراديو ليسمع الاذاعات المصرية فيعتصر الالم قلبه وهو يتخيل وجوه المصريين حين يدركون الحقيقة فى النهاية ويتذكر كلمة مدام نينا وشفقتها على بلدنا
لم يعرف معظم المصريين الحقيقة الا يوم الجمعة 9 يونيو مساءا من خطاب عبد الناصر
لم يعرف معظم المصريين الحقيقة الا يوم الجمعة 9 يونيو مساءا من خطاب عبد الناصر
الذى اخبر فيه الأمة بنبأ الهزيمة الكارثية وبقراره التنحى عن الحكم وكان السفير وزملائه فى السفارة يستمعون للخطاب وعندما اعلن عبدالناصر انه سيترك الحكم لزكريا محيى الدين اخذ السفير مراد غالب فى البكاء بصوت عالى ونهض سريعا الى حجرة مكتبه للأختلاء بنفسه وبقى الجميع صامتين ذاهلين
الى ان افاقوا بعد ساعة على اصوات نواح وعويل فى فناء السفارة فقد توافد على السفارة الدارسون المصريون فى موسكو وضواحيها طلبا لتفسير ماحدث او طلبا للمشاركة فى الاحزان فى مأتم رسمى عام وكان منظرا كئيبا كما يقول السفير عندما وجد بينهم رجالا تجاوزوا الدموع الى لطم الخدود
ويحكى ان زميل لهم بالسفارة كان فى بيته وشاهد الخطاب ثم وصل اليهم ودفع باب مكتب السفير حسين امين بقدمه حيث كان الكل مجتمعين ماعدا السفير مراد غالب وصاح الزميل بأعلى صوته دون اهتمام بوصول كلامه الى المتجمعين فى الفناء يبكون ويلطمون وقال :" هل رأيتم المهزلة ؟ هل فهمتهم اللعبة ؟
يريد بتمثيليته ان يصرف اذهان المصريين عن مأساتهم المروعة الى موضوع التنحى وكأن تنحيه هو لب المشكلة وليس الهزيمة سأراهنكم بكل مااملك انه والشلة بتاعته سيحشدون الحشود فى الشوارع الآن لتطالبه مولولة بالبقاء فى منصبه وبعدها يعلن استجابته الخاشعة وامتثاله رغما عنه لأرادة الشعب
فيهلل الشعب ويبتهج لهذة الاستجابة وتعود الحشود الى ديارها وفراشها راضية باسمة وينتهى الامر "
ويحكى السفير انه قد تحقق ماتنبأ به الزميل واكثر منه فقد قام بعض العامة فى الشوارع المصرية وبعض نواب البرلمان المصرى بعد سماعهم لقرار التراجع عن التنحى فما كان منهم الا الرقص طربا
ويحكى السفير انه قد تحقق ماتنبأ به الزميل واكثر منه فقد قام بعض العامة فى الشوارع المصرية وبعض نواب البرلمان المصرى بعد سماعهم لقرار التراجع عن التنحى فما كان منهم الا الرقص طربا
امام عدسات التليفزيون ولم يعرف التاريخ قبلها ولابعدها رقصا وابتهاجا شعبيا يعقبان هزيمة نكراء وكتب انه يختلف مع زميله فقط فى اعتقاده ان الجموع التى خرجت تطالب عبدالناصر بالبقاء فى الحكم كلها حشود حشدتها السلطات فقد يكون هناك فعلا بعض من ذلك لكن اغلب من خرجوا من الشعب خرجوا طواعية
ومن تلقاء انفسهم وانهم فى بكائهم وعويلهم كانوا صادقين مخلصين غير ان سبب بكائهم لم يكن بالضرورة الاسف على عبدالناصر وانما كان على الارجح رفضا من جانبهم لتنحى الرئيس الذى تسبب فى هذه الكارثة وانه يريد بكل بساطة ان يبتعد عن الازمة تاركا الشعب يخرج من الورطة بنفسه
وبالتالى فقد كانت المطالبة ببقائه فى حقيقتها مطالبة من الشعب للقائد المهزوم ان يظل فى موقعه مسئولا عن التصدى للموقف الكارثى الذى تسبب فيه
ويحكى السفير انه بقى فى موسكو شهرين بعدها قبل المغادرة النهائية الى مصر للذهاب الى موقع جديد كما تقتضى قوانين الدبلوماسية المصرية
ويحكى السفير انه بقى فى موسكو شهرين بعدها قبل المغادرة النهائية الى مصر للذهاب الى موقع جديد كما تقتضى قوانين الدبلوماسية المصرية
ويحكى انه قضى اصعب شهرين فى حياته هناك لأنه اكتشف تعاطف غالبية افراد الشعب الروسى مع اسرائيل عقب الهزيمة وشماتتهم فى العرب رغم اعتقادهم قبلها بفضل البيانات الرسمية والخطب الحماسية للمسئولين السوفييت ان الشعب الروسى يتضامن مع القضايا المصرية والعربية
ووقتها فقط عرفوا ان الموقف الرسمى للدولة شىء والموقف الشعبى شىء مختلف تماما وذكر السفير مثال انه كان يستقل سيارة اجرة فى موسكو بعد الهزيمة وعندما عرف السائق الروسى انه مصرى فوجىء به يقول بشماتة :" نساء اسرائيل هزمن رجالكم "
ويقول السفير انه تردد بين ان يلكمه فى رأسه او يتركه ثم طلب منه التوقف على الفور والقى اجرته فى وجهه ونزل وبعدها بشهرين كان فى مصر
جاري تحميل الاقتراحات...