,ِخالدالتمامي,ِ
,ِخالدالتمامي,ِ

@khalidyatnet

21 تغريدة Apr 03, 2023
سَنَة الرَّحْمَة
وباء عالمي وقع بعد الحرب العالمية الأولى عام 1918م 1337هـ
عُرِف بالإنفلونزا الأسبانية أو الوافدة الإسبانيولية وهي فيروس الإنفلونزا أ من نوع أ H1N1 سريع العدوى أصاب حوالي 500 مليون شخص وتوفي مابين 50 إلى 100 مليون أضعاف المتوفيين في الحرب العالمية الأولى
حدث الوباء بعد الحرب العالمية الأولى بعدة أشهر ومازالت آثار الحرب من غازات سامة وبقايا متفجرات وجثث لم تدفن حيث قتل أكثر من10 ملايين إنسان
سميت الحمى بالأسبانية بسبب الحضر على أخبار الوباء لكن لم يكن في إسبانيا حضر على الأخبار فكثر الحديث عن الوباء فسمي بالإنفلونزا الأسبانية
اختلفت التسميات فسماها الأسبان الإنفلونزا الفرنسية وفي البرازيل الألمانية وفي بولندا البلشفية وفي إيران البريطانية وفي السنغال الإنفلونزا البرازيلية
خلال ثلاثة أشهر أدى تفشي الإنفلونزا الإسبانية الى وفاة 228 ألف بريطاني و400 ألف ياباني و675 ألف أمريكي وفقدت الهند من 17 مليون شخص
ثم تحور الفايروس من تلقاء نفسه إلى فايروس عديم التأثير
كانت الأعراض التهاب الحلق والصداع والحمى قد ينجو المريض لكنها تزداد إلى ذات الرئة فيتحول وجه المريض إلى اللون البني ثم الأسود ثم الوفاة في يوم أو يومين وتصيب الشباب والصغار وبالذات أقل من 65 سنة ونصف الوفيات بين 20 و40 سنة
نشأة الوباء في الولايات المتحدة في قاعدة فورت رايلي بكنساس التي تضم 50 ألف مجند حيث اشتكى الطباخ ألبرت غيتشيل كأول ضحية مسجلة ثم انتشر في 14 معسكر فأصيب 522 رجل وانتقل الوباء إلى نيويورك وبعد شهرين دفعت الولايات المتحدة بجنودها في الحرب فنقل الجنود الوباء إلى فرنسا ثم أسبانيا
قرر مدير الصحة بولاية فلادلفيا تجاهل التوصيات وسمح بمسيرة للترويج لسندات الحرب عرفت بالمسيرة القاتلة أصيب وتوفي معظم المشاركين
وقد أصاب الوباء في ذلك الوقت الرئيس الأمريكي ويلسون وملك إسبانيا وملكة الدنمارك والعاهل الإثيوبي وإمبراطور ألمانيا ورئيس وزراء بريطانيا
انتقل الوباء إلى الجزيرة العربية وعرف ذلك العام بسنة الرحمة نسبة للحديث النبوي :الطاعون رحمة لأُمَّتي
أو من نسبة لكثرة الترحم على الموتى
وسنة الطاعون وسنة الصخونة من السخونة أي ارتفاع الحرارة وقد بدأت في محرم وقيل في صفر عام 1337هـ 1918-1919م
وكانت مدة بقاء الوباء في كل بلدة 40 يوم وفي عموم مناطق الجزيرة العربية منذ بداية انتشاره إلى زواله ثلاثة أشهر
انتشر في مصر والشام والعراق والكويت والبحرين وبقية سواحل الخليج العربي وكان وصوله إلى جنوب نجد من مكة ثم انتشر في شرق الجزيرة وشمالها ليعم البادية والحاضرة
قدم الرحالة السويسري جون لويس بوركهارت الذي عرف عن نفسه كتاجر مسلم فقدم في إحدى رحلاته من بدر بالمدينة المنورة إلى ينبع ورأى المرضى وحالات الوفيات يقول عن ينبع : بينما كنت انتظر في واحد من المقاهي القريبة للميناء .. مرت علي ثلاث جنازات بفارق زمني بسيط .. وعندما عبرت عن دهشتي
عرفت أن كثير من الناس ماتوا خلال الأيام القليلة الماضية .. وكانت الحمى قد بلغتني في بدر ولم القِ لها بال ..وفي الليل سمعت أصوات لا حصر لها من الأنين والصراخ الذي يفطر القلوب ولم استطع النوم .. عندما نزلت في الصباح إلى صالة الخان كان كثير من العرب يشربون القهوة .. "
فتحدث بوركهارت للناس في قهوة الخان عن خوفه بأن يكون المرض هو مرض الطاعون فتعوذ الناس وأن الأراضي المقدسة لاتصيبها الأوبئة والطواعين وكما قال "الجدل لايجعل للمنطق مجال"
تحدث بوركهارت عن شارع ينبع الرئيسي الذي تمر به الجنازات لتغسيلها بجانب الشاطئ
وكيف افتقد خادمه الذي انشغل بمشاركة الناس تغسيل الموتى والفوز بالأجر وذكر بأن كثرة الموتى أدت إلى دفن رجل كان في غيبوبة وأفاق وهم يضعونه في القبر أما الآخر فقد دفن وبعد أيام فتحوا القبر ليدفن بجانبه قريب له فوجدوه قد مزق كفنه وهو يحاول الخروج ..!
قال بوركهارت إنه بعد 6 أيام من وصوله إلى ينبع أصبحت الوفيات بين الأربعين والخمسين شخص يومياً من سكان ينبع البالغ عددهم ستة الآف نسمة مما حدى بالناس لهجرها إلى البراري فخلت من السكان غادر بعدها الخان والتقى بمجموعة من اليونان الذين أخبروه بانتشار الوباء في مصر في القاهرة والسويس
وربط بوركهات بين وصول باخرتين من السويس محملة بمنسوجات وملابس قطنية إلى ميناء جدة وبين انتقال الوباء عبر هذه السفن إلى جدة وينبع ومكة وبعدها إلى نجد
وقد أصيب بوركهارت بالحمى ثم تعافى
كان عدد الأموات في نجد كبيرا وصل في الرياض أكثر من ألف نسمة وفي بريدة ألف شخص وعنيزة مثلها وبلغ في شقراء ثلاث مئة وعشرين وبأعداد مماثلة في بقية المدن والقرى في نجد والجزيرة العربية والخليج العربي لدرجة أن النعوش التي يحمل عليه الموتى لم تعد تكفي فاستخدمت أبواب المنازل لحمل الموتى
تبلغ مدة الإصابة يوم أو يومين ينام الرجل سليماً ثم يصلى عليه الفجر وتطوع الناس لغسل الموتى وحفر القبور
وقد فنت أُسر وعوائل يجدون العائلة متوفاة فيغسلونهم ويصلون عليهم دون عزاء فبعضهم لم يعد لهم أقرباء يعزون فيهم وربما صلوا على عشر جنائز إلى مئة جنازة في الصلاة الواحدة
تعطلت الزراعة والتجارة وأهملت الماشية في البراري وتوقفت نواحي الحياة ولزم الناس بيوتهم
قاموا بتطعيم أنفسهم بأخذ صديد من المريض ثم جرح عضد السليم ولفه بقماش وتسمى عضبة
ويعزلون المرضى خارج البلدة 40يوم وعند تعافيه يسقى من وجبة تسمى القرو وهي أصناف من الطعام قد تسبب نكسة للمريض
كان الوباء في عهد الملك عبدالعزيز المشغول بتوحيد المملكة فقد جرت ذلك العام معركة تربة واجتماع الملك عبدالعزيز بالعلماء في القصيم ومازالت الطائف ومكة وجدة والمدينة وعسير وحائل وجازان لم تدخل في الحكم السعودي لكن ذلك لم يشغل الملك عبدالعزيز عن مكافحة الوباء والمحافظة على سلامة شعبه
فاستدعى بول أُرميردينغ رئيس الإرسالية الأمريكية في البحرين والدكتور بول هاريسون رئيس البعثة الطبية الأمريكية يقول :
هي الدعوة الثانية لزيارة الرياض ومعها إلحاح عاجل .. وصل بول هارسون إلى الرياض كان السلطان حينها فقد ابنه البكر تركي وفهد وزوجته جوهرة بنت مساعد بسبب الإنفلونزا
يقول الطبيب أُرميردينغ : كان ابن سعود واقفًا في غرفة صغيرة متواضعة قابل بول بمصافحة حارة.. وخلال رشف ابن سعود فنجانه شرح أنه طلب قدوم الطبيب ليس للاعتناء بصحته أو صحة عائلته ولكن السبب احتياج شعبه وأنه خصص منزلًا قريبًا ليكون مستشفى ويريد أن تتم معالجة شعبه دون كلفة مالية عليهم
وكان وباء الحمى الأسبانية في سنة الرحمة قد عجلت بإنشاء مستشفى ثم مصلحة الصحة العامة التي تحولت إلى وزارة الصحة وتم تأسيس دار الجراثيم في الطائف وجدة للقاحات وأمصال الأوبئة ثم فرع في مكة لمنع تفشي الأوبئة في الحج

جاري تحميل الاقتراحات...