بَثْنَه.
بَثْنَه.

@alqrashiah

18 تغريدة 16 قراءة Oct 02, 2022
٭ فقه إنكار المنكر عند شيخ الإسلام ابن تيمية
- رحمه الله -
٭ ضوابط تغيير المنكر:
( أن لا يكون إنكار المنكر بإفراط أو تفريط )
ومثال ذلك أن يحصل من بعضهم تقصير في المأمور،أو اعتداء في المنهي،إما من جنس الشبهات وإما من جنس الشهوات،فيقابل ذلك بعضهم بالاعتداء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،أو بالتقصير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والإخلال بهذا الضابط فيه شبه بأهل الكتاب الذين ذمهم الله حيث جل شأنه
﴿ وضربت عليهم الذلة وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بغضب مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بأنهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾
وقال - رحمه الله - :
" فما أحسن ما قال بعض السلف، ما أمر الله بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين، لا يبالي بأيهما ظفر، غلو أو تقصير، فالمعين على الإثم والعدوان بإزائه تارك الإعانة على البر والتقوى، وفاعل المأمور به وزيادة منهي عنها بإزائه تارك المنهي عنه وبعض المأمور به.."
( أن لا يؤدي إنكار المنكر إلى ارتكاب أعظم الضررين )
ومن الشواهد على هذا الضابط قوله تعالى:
و وجه الدلالة: وإن كان قتل النفوس فيه شر، فالفتنة الحاصلة بالكفر وظهور أهله أعظم من ذلك، فيدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما.
( أن لا يكون إنكار المنكر بطريقة منكرة )
وهذا الضابط الثالث لابد للمنكِرِ أن يكون عارفا بحقيقة المنكر، ويختار أحسن الطرق في إزالته، وإلا كان إنكاره يحتاج إلى إنكار،يقول:
"والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر".
( أن تكون المصلحة فيه راجحة على المفسدة )
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات فلا بد أن تكون المصلحة فيهما راجحة على المفسدة، إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب والله لا يحب الفساد ..
بل كل ما أمر الله به هو صلاح، وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذم الفساد والمفسدين في غير موضع، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته، لم يكن مما أمر الله به ..
وإن كان قد ترك واجباً وفعل محرماً، إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباد الله وليس عليه هداهم وهذا من معنى قوله تعالى:
﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكن لا يضركم مَنْ ضل إِذَا اهتديتم ﴾
والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب..
فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضال.
وهو عمل بالقاعدة الفقهية المشهورة :
" درء المفاسد أولى من جلب المصالح ".
( أن لا يتعدى على أهل المعاصي بزيادة على المشروع )
في بغضهم أو ذمهم أو نهيهم أو هجرهم أو عقوبتهم بل يقال لمن اعتدى عليهم عليك نفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت كما قالﷻ ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾ وقال تعالى:﴿وقاتلوا فِي سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾
وقال تعالى: ﴿ فإن انتهوا فَلا عدوان إِلَّا على الظالمين ﴾
فان كثيرا من الآمرين الناهين قد يتعدى حدود الله، إما بجهل وإما بظلم وهذا باب يجب التثبت فيه، وسواء في ذلك؛ الإنكار على الكفار والمنافقين والفاسقين والعاصين !
( أن يقوم بالإنكار على الوجه المشروع )
بأن يكون المنكر عالماً، رفيقاً، صابراً، حسن القصد وأن يسلك السبيل السويِّ؛ فان ذلك داخل في قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾
وضع ابن تيمية لإنكار المنكر شروطا، ينبغي أن يتحلى بها القائم بهذا الواجب وهي:
- التقوى.
- العلم والفقه بحقيقة المنكر.
- الرفق بالعباد.
- الصبر والحلم.
فلا بد من هذه الثلاثة العلم والرفق والصبر..
العلم قبل الأمر والنهي والرفق معه والصبر بعده وإن كان كل من الثلاثة لابد أن يكون مستصحباً في هذه الأحوال.
وهذا ظاهر فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلا وضلالا واتباعاً للهوى كما تقدم وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام فلا بد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي.
- انتهى، منقول بتصرّف.
وصلى الله وبارك على نبينا محمد ﷺ.

جاري تحميل الاقتراحات...