يوسف بن مصطفى
يوسف بن مصطفى

@bomstafa560

14 تغريدة 117 قراءة Sep 30, 2022
(تعقيب)
أصول كل مذهب تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول وفيه قسمان الأول ما يتعلق بالأدلة كحجية عمل أهل المدينة والأخذ بأقل ما قيل وشرع من قبلنا وغيرها من الأدلة المختلف فيها، والثاني ما يتعلق بالقواعد الأصولية ككون الأمر للفور أو التراخي وهل يقتضي المرة أو التكرار، ..
وهل يخصص بالمصلحة أو لا؟ وهل يخصص بقول الصحابي أو لا، وهل خبر الواحد ينسخ حكم القرآن أو لا؟ وغيرها وكذلك قواعد الترجيح عند التعارض كون المسند مقدم على المرسل ورواية الراوي الفقيه مقدمة على الراوي غير الفقيه والفصيح مقدم على غير الفصيح والمثبت مقدم على النافي، ..
وترجيح الأقيسة والإجماعات الظنية وغيرها.
القسم الثاني: وهو القواعد الفقهية لكل مذهب وهذه فيها ما هو متفق عليه كالقواعد الخمس الكبرى وفيها ما هو مختلف فيه ككون علة الطهارة هل هي الحياة أو الإباحة من الشارع وعليه اختلفوا في طهارة الكلب وكذلك المتصل بغيره هل يعطى حكم المبدأ أو ..
المنتهى وعليه الخلاف في إباحة البحري إذا مات ببر كالسلحفاة البحرية، وكذلك ملك ظاهر الأرض هل يعطى حكم باطنها وعليه الخلاف فيما لو وجد ذهبا في باطن أرضه أو فحم هل يكون ملكه أو لا؟ وكذلك هل العبرة في العقود بالمعاني أو الألفاظ؟ وهنا ما هو من قبيل الضوابط الفقهية المختصة..
بباب فقهي ككون الاعتكاف عبادة مقصودة بنفسه أم عبادة بانضمامه إلى الصوم؟ وهل التيمم يرفع الحدث أم يبيح الصلاة؟ إلى غير ذلك.
فهذا ملخص للأصول التي تبنى عليها الفروع، وعليه في ماذا سيكون التغيير أو جلب أصول جديدة؟ هل في الأدلة نفسها، فنستحدث أدلة جديدة؟ وهذا خرق للإجماع..
ومن الإحداث في دين الله، فالأدلة محصورة المجمع عليها والمختلف فيها وكلها مدلل عليها ومناقشة والزيادة عليها تخالف الدليل الثالث وهو الإجماع، وأما القواعد الأصولية فهي خلاصة نتاج لغوي عقلي جاء بكل الاحتمالات الممكنة لفهم النصوص، فكما لا يمكن استخراج قواعد نحوية جديدة، ..
فكذلك لا يمكن استخراج قواعد أصولية جديدة فالقواعد الأصولية استنفدت جميع الاحتمالات العقلية واللغوية في التعامل مع نصوص الكتاب والسنة، هذا بخصوص القسم الأول.
أما القسم الثاني فهو في القواعد الفقهية وهذه أحكام كلية مستنبطة من الأدلة الشرعية وهي استقرأت جميع أبواب الفقه، ..
وهذه القواعد منضبطة شملت جميع أحوال البشر، فالضرورات تبيح المحظورات والمشقة تجلب التيسير والحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة معناها إذا صار هناك مشقة في شيء فالشارع وسع للناس في ذلك بضوابط كون الضرورة تقدر بقدرها ونحو ذلك، فهي متوافقة مع الاجتهاد الفقهي لأنها أوسع من نصوص..
العلماء في المسائل بكثير، فهي إطار للاجتهاد، فالاجتهاد لابد أن تكون له محددات ولا يكون موسعا بحيث يدخل فيه ما ليس فيه وليس هو مضيق على نصوص الأئمة الأربعة بل كل مذهب عبارة عن مدرسة لها أصول وقواعد تجد فيها خلاف لبعض أهل المذهب عن إمامهم لكنه في خضم قواعد وأصول المذهب.
..
وبعد كل ذلك تكلم العلماء عن ضوابط للأخذ بأقوال المذاهب الأخرى وهذه مستندة للقواعد الفقهية كالحاجة تنزل منزلة الضرورة وكالمشقة تجلب التيسير، وهذا من التوسع وباب الاجتهاد في ذلك واسع لكنه لا يخرج عن هذه القواعد والأصول لأنها هي السياج والقانون الشرعي الذي في خضمه الاجتهاد، ..
ولو لم يكن هذا السياج فسيدخل في الشرع ما ليس فيه وسنجعل علم الفقه كيمياء وهندسة وووو أو تكون الأناجيل الأربعة المعتمدة من الأصول التي نعتمد عليها في الأحكام إلى غير ذلك، وعليه فالأصول والقواعد هي قانون للاجتهاد الذي تندرج تحته كل نازلة شرعية حادثة أو ستحدث مستقبلا، ..
وليست القواعد هي نصوص مالك في المدونة فقط أو مسائل أحمد أو كتاب الأم الشافعي أو ما رواه محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، فالجمود هو الاقتصار عليها فقط كنصوص، بينما العلماء سبروا الأصول التي بنوا عليها هذه النصوص ونظروا للاستثناءات في نظائرها وهذا كان بنظر جمعي من علماء كل مذهب..
على مر العصور حتى اكتملت وكانت الأصول والقواعد قوانين تكون هي حدود للاجتهاد، ولم يحدث هذا الاجتهاد الجمعي إلا على الأئمة الأربعة ومدرسة كل مذهب متصلة بالتابعين إلى الصحابة إلى رسول الله، وهذا الإسناد الفقهي المتصل على مر العصور إلى رسول الله لا يوجد في غيرها، وهذا سبب الاقتصار..
عليها تدريساً، فلا يوجد تقعيد فقهي وأصولي لمذهب الأوزاعي أو الليث بن سعد أو غيرهم من الأئمة، أرجو أن يكون ما قلته واضحا والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...