اشراف اون لاين
اشراف اون لاين

@ashrafonlin

7 تغريدة 38 قراءة Dec 16, 2022
الجامع الكبير في صقلية الذي أصبح أحد الكنائس الحاليةً جزيرة صقلية كانت مثار إعجاب الرحالة والمتابعين، فقد اشتُهرت بحركة علمية وأدبية دؤوبة منذ فترة مبكرة من دخول الإسلام إليها، فحين زار الرحالة العربي الشهير ابن حوقل صقلية في غضون القرن الرابع الهجري/العاشرالميلادي قبل1100 عام
دُهش لانتشار الحركة العلمية والثقافية فيها، والمستوى المتقدم في التربية والتعليم الإسلامي في هذه الجزيرة التي كانت من أهم الثغورالإسلامية في البحر المتوسط،فقد دُهش الرجلُ من كثرة المساجد في مدينة بلرم (بليرمو) وحدها، وكانت بليرمو يومئذ هي العاصمة ومجتمع أهل الأدب ومقصد طلاب العلم
كتب العلامة المحقق الدكتور إحسان عباس في كتابه الماتع "العرب في صقلية"، وجعل عنوانه "هجرة الكُتب إلى صقلية" يُشير إلى التزام الصقليين بالتربية الإسلامية في هذا الثغر المضطرب القريب من البر الإيطالي، وأن الجزيرة كانت بمثابة القنطرة بين عالم الثقافة والعلوم في المشرق الإسلامي
وبين نظيره في المغرب والأندلس رغم تأخر ورودآخر ما أنتجه المسلمون من ناحية العلوم والمعارف إليها،وهذا مفهوم لكونهاجزيرة بعيدة في البحر المتوسط.يقول إحسان عباس: "كانت الكتب التي يتداولهاالطلبة والأساتذة ممايردعلى الجزيرة من بلادالمشرق والأندلس والقيروان أو ممايؤلفه الأساتذة أنفسهم.
كانت الكُتب ترحل كالناس في بطء وتتحرك من مكان إلى آخر في أناة، وربما كان انتقال كتاب من بلد إلى آخر حدثاً يستحق التاريخ. فليس بغريب أن يصرح ابن القطّاع الصقلي حين سأله المصريون عن كتاب "الصحاح" للجوهري بأن الكتاب لم يصل إليهم في صقلية
إن مجرد تتبع تاريخ الإسلام وحضارته في صقلية من خلال تراثها العلمي والأدبي والديني، فضلاً عن التراث العمراني والزراعي الذي لا تزال الجزيرة تفتخر به حتى يومنا هذا بعد ألف عام من هزيمة المسلمين وخروجهم من هذه الجزيرة على يد النورمان، ليكشف لنا عن حضارة عظيمة لا تقل إبداعاً وبهاءً
عن تلك التي تركها المسلمون في الأندلس، على أن تجربة المسلمين في صقلية لم تتجاوز القرون الثلاثة!
أيام الإسلام في إيطاليا.. حينما ملأت المساجد والكتاتيب أنحاء روما وحكمها المسلمون
*محمد شعبان أيوب

جاري تحميل الاقتراحات...