و كان يستخدم إتقانه للغات الأجنبية في بعض عمليات النصب إلي أن تم القبض عليه وحُكم عليه بالسجن لمدة ٣ شهور . لكن فى ديسمبر 1959، بعد مُضى ثلاثين يوما فى السجن، طرق باب زنزانته الانفرادية رجل أربعينى.يعرض عليه صفقة وهي أن نؤمن مستقبلك أنت وأسرتك مقابل العمل لصالح المخابرات المصرية
وسرعان ما وافق يعقوبيان فورا، وبلا تردد، فقد اشتاق للحرية لتتشابه ظروفه بظروف رفعت الجمال أو رأفت الهجان كما يناديه البعض ومن هنا بدأت حكايه كيبورك لتجندة المخابرات المصرية لزرعه داخل جيش الإحتلال ..
بدأت المخابرات المصرية في تأهيل كيبورك .
بدأت المخابرات المصرية في تأهيل كيبورك .
و كان من المقرر أن يتقمص شخصية يهودى متدين حتى يكتسب ثقة من سيحيطون به فى إسرائيل بسرعة ويحظى باحترامهم. ولمعت فكرة تدريبه على يدى يهودى مصرى، لكن كيف تضمن المخابرات المصرية ولاء يهودى مصرى فى هذه الفترة التى نشطت فيها الحركة الصهيونية فى القاهرة!!
وصار الحل الوحيد أن يتعلم «يعقوبيان» بنفسه كل ما يتصل باليهودية. يتردد أولا على المعبد اليهودى فى شارع عدلى .ليتعلم العادات والتقاليد والطقوس الدينية اليهودية، ويمارسها، ويشارك فى الأعياد والصلوات، ويعيش نمط الحياة اليهودية 24 ساعة يوميا. ويقضى الليل فى قراءة كتب وصحف عن إسرائيل
وفى تلك الأثناء كان الخبراء المصريون قد أوشكوا على الانتهاء من إعداد الأوراق والوثائق اللازمة فى مهمته الجديدة. وبعد مرور تسعة أشهر، وفى خريف 1960، حصل إسحق كاوتشوك على شهادة لاجئ من وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتوجه إلى قنصلية البرازيل،
طالباً تصريح هجرة بسبب سوء معاملة مصر لليهود المقيمين . وكان اختيار المخابرات المصرية للبرازيل كـدولة معبر . بعد أن شددت الحكومة المصرية القيود على هجرة اليهود إلى أوروبا اعتبارا من1960، وبدت الهجرة من مصر إلى البرازيل مقنعة وأكثر منطقية. وفى مارس 1961 سافر يعقوبيان بحرا بهويته
الجديدة من الإسكندرية إلى ميناء جنوة بإيطاليا، ومنها إلي أسبانيا ثم البرازيل .. وعلى متن السفينة التقى يعقوبيان مع إيلى أرجمان، شاب إسرائيلى، فى الثلاثين من عمره . كان متجها برفقة زوجته وابنتيه إلى البرازيل فى زيارة عائلية. وسرعان ما انبهر بـإسحاق كاوتشوك الهارب من القاهرة
وبدا له أنه تجسيد حى لخروج بنى إسرائيل من مصر فى العصور القديمة!! وأن بقاءه فى البرازيل هو فترة التيه التى يجب أن تنتهى بأسرع ما يمكن!! وزاد تعاطفه، عندما بدأ يعقوبيان يبكى اليتيم 😭😭😭😢وأمه المتوفاة، و تعرضه للاضطهاد والتعذيب فى مصر…وبدأ الشاب الصهيوني يقنع كاوتشوك
في القدوم إلي إسرائيل (تكيه أبوك هيا) وإن مكانه هناك ولكن كاوتشوك كان بيرفض وان انا مبسوط في البرازيل ومش عايز اجي دلوقتي .. ولكن فى نهاية 1961، توجه «كاوتشوك» إلى الوكالة اليهودية.. قدم طلب هجرة.. لم تستغرق الإجراءات وقتا طويلا. وأبحر كاوتشوك من البرازيل إلى جنوة
حيث التقى مع الضابط المشغل الذى وصل خصيصا من القاهرة، وحضر. لقّنوه التعليمات والأوامر الأخيرة.. وراجعوا معه الخطوات التى سيقوم بها فى إسرائيل لتثبيت وضعه. أكدوا عليه أن يعمل ببطء، وبالتدريج، وأن يندمج فى المجتمع أولا، ولا يبدأ مهامه قبل تلقى الأوامر. كانت الخطة واضحة ومحكمة
يعقوبيان سيصل إلى إسرائيل وهو فى سن التجنيد،سيتم ضمه للجيش الإسرائيلى، ولذلك كانت التعليمات الأخيرة فى جنوة تؤكد أفضلية الانضمام للقوات الخاصة، أو شعبة الاستخبارات الحربية التى قد تفضله لأنه يجيد العربية، أو سلاح المدرعات. وبعد أن وصل المذكور إلي الأراضي المحتله وقعت في حبه فتاة
تعمل في جيش الإحتلال وبعد مرور وقت قصير تزوج منها كاوتشوك ولحسن حظ كاوتشوك أنه أصبح مجند بالجيش ولكن ليس كما أرادت المخابرات المصرية بل في سلاح المركبات و أنهى دورة التدريب الخاصة بسلاح النقل وهناك واصل هواية التصوير، لم تفارقه الكاميرا. صور الجنود.الأسلحة.. الدبابات، الطائرات
الصواريخ، السيارات المدرعة، أجهزة الرادار، حتى المبانى والمعدات. كان يصور زملاءه للذكرى، وفى الخلفية آليات الجيش الإسرائيلى، ومدافعه. وفى نهاية التدريب حدث ما لم يكن متوقعا لدى أكثر المتفائلين فى القاهرة. طُلب يعقوبيان للعمل سائقاً ومساعدا شخصياً لضابط كبير فى الجيش الإسرائيلى،
العقيد (شماعيا بيكنيشتاين) أحد قادة جيش الإحتلال ليكون كاوتشوك علي مقربه من أهم الأخبار المتداولة داخل الجيش ومعرفه معلومات سرية، وحساسة للغاية، ساعدت القاهرة كثيرا فى فهم طبيعة العمل والتسليح فى الجيش الإسرائيلى. وتمكن من تصوير بن جوريون، وهو يتسلم بنفسه
طائرات الميراج الفرنسية فى مطار عسكرى سرى بتل أبيب. وكان طرفا ثالثا فى اللقاءات التى يعقدها العميد بيكنيشتاين مع وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه ديان..ولكن بمرور الوقت أصبح المصدرين المتاحين لكاوتشوك لجلب المعلومات من الجيش الصهيوني علي وشك التعاقد فكانت الأوامر الصادره من القاهرة
بإنهاء مهمته في الجيش .والإستعداد لمهام آخري خارج الجيش.وبالفعل عمل يعقوبيان بأشهر أستوديوهات التصوير آنذاك ليقوم ببعض الأعمال كتصوير بعض الأماكن ومعرفه ما يدور داخل المجتمع وكان يتلقي كاوتشوك التعليمات من خلال إذاعة صوت العرب من خلال بعض النصوص المتفق عليها بينه وبين المخابرات
ولكن يحدث ما لم يكن متوقع حيث تم إلقاء القبض علي الحوت كما لقبته الصحافه اليهودية في ١٩ ديسمبر١٩٦٣ وتم أعتقاله وصادروا حقائبه ودولابه الصغير، وكراسة صغيرة مشفرة، وجهاز استقبال مخبأ داخل راديو ترانزستور. وأصيب يعقوبيان والمخابرات المصرية بدهشه عظيمة كيف تم ألقاء القبض علي كاوتشوك
فهو لم يرتكب أي خطأً ولكن لسوء حظ يعقوبيان أن في ذلك التوقيت كان الموساد دائم الشك وكان يراقب المواطنين و جميع الخطابات المرسله من وإلي إسرائيل حتي تم العثور علي بعض المكاتبات التي أُكتشفت إنها مكتوبة بالحبر السري وبها بعض الأخبار عن الدولة وبعض الأخبار عن جيش العدو
وأشار النائب العام الإسرائيلى جدعون حاسيد، خلال المحاكمة، إلى الأسلوب المتطور الذى اتبعه المصريون فى تشغيل وزرع كاوتشوك، وأضاف أن الأضرار التى ألحقها تنطوى على خطورة بالغة جداً، ولذلك طالب بتوقيع أقصى عقوبة ممكنة.وبالفعل تم الحكم عليه ب ١٨ سنه سجن لما قام به من ضرر للعدو
ولكن لحسن حظ يعقوبيان إنه بعد مرور عامين من السجن وقع في الأسر ثلاث تجار يهود في أيدي الجيش المصري أثناء عبورهم الحدود عن طريق الخطأ مما أستغلتها القيادة السياسيه كفرصة لطلب الإفراج عن كاوتشوك ومع أثنان من المقاومة الفلسطينيه هما ( حسنين حسن - مسعد خميس )
وفي بادء الأمر رفض الجانب الإسرائيلي التفاوض ولكن بعد ذلك و بعد ضغط من القيادة المصرية و تهيج الرأي العام الصهيوني داخل المجتمع بأن الموساد والحكومه ترفض المفاوضات وأنها تترك أفرادها ولا تهتم بهم وافقت دولة الإحتلال الإفراج عن يعقوبيان ومعه الفدائيين الفلسطنين
وعاد يعقوبيان إلي الوطن ليذكر التاريخ أن رفعت الجمال لم يكن الجاسوس الوحيد داخل أراضي الإحتلال وأن دائما مصر ما كانت تصنع الابطال الذين كان واحد منهم بالتأكيد هو (كيبورك يعقوبيان) وبعد إنتصار أكتوبر العظيم حاول بعض الصحفيين الأجانب العصور علي يعقوبيان داخل مصر لعمل لقاء صحفي معه
ولكن وكالعادة وللمرة الثالثة يتم تغير هوية يعقوبيان ويفشل الصحفيين الوصول أو العثور علي أي معلومات تخص كيبورك ليعيش البطل دون إظهار هويته الحقيقه لينال ولو جزء بسيط من الإشادة لما قام به لمساعدة مصر الحبيبه في التغلب علي العدو الصهيوني
جاري تحميل الاقتراحات...