د. عبدالرحمن إبراهيم النصار
د. عبدالرحمن إبراهيم النصار

@alnassar_kw

22 تغريدة 13 قراءة Sep 28, 2022
بسم الله أستعين وعلى بركته أبدأ سلسلة تغريدات في شرعية #وثيقة_القيم، وليس لي في هذه التغريدات سوى التعليقات الجانبية
والبقية كلها نقولات عن أهل العلم المؤيدة لشرعية الوثيقة، وذلك بعد أن قام بعض الفضلاء بتبديعها دون إيراد أي دليل يسند قولهم، سائلا الله تعالى أن يرشدني للصواب
مدى شرعية الوثيقة:
تعتبر الوثيقة عهد، والبحث في شرعيتها جزء من البحث في شرعية العهود التي لم يرد فيها نص كوثيقتنا التي بين أيدينا، فإن كان الأصل في العهود الجواز فإن وثيقة القيم جائزة، وإن كان الأصل في العهود الحرمة إلأ ما ثبت بالنص، فتكون حينها وثيقة القيم غير جائزة
جماهير العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم على أن الأصل في العقود والعهود الجواز، وحكى ابن رجب الإجماع عليه، ولا يُعرف من خالف في ذلك عدا الظاهرية.
والدليل قولهﷺ: (المسلمون على شروطهم) ثم قال:(إلا شرطا حرم حلالا، أو حلل حراما)
وهذا دليل على أن الأصل في العقود والعهود "الإباحة" ويحرم منها ماكان إثما، كالعهد على الظلم أو المعصية.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (29/ 151-152): (فعُلم أن العهود يجب الوفاء بها إذا لم تكن محرمة وإن لم يثبت حلها بشرع خاص كالعهود التي عقدوها في الجاهلية وأمروا بالوفاء بها)
وقال في القواعد النورانية (ص271): (وإذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأمورا به علم أن الأصل صحة العقود والشروط ، إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده . ومقصود العقد : هو الوفاء به ، فإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العهود ، دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة ).
وقال في الفتاوى الكبرى(3/483) :(فالأصل في العقود مثل الأصل في الأفعال العادية هو الإباحة وعدم الحظر لأنها ليست من العبادات، وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ [الأنعام: 199]، عام في الأعيان والأفعال وإذا لم تكن حراماً لم تكن فاسدة (يتبع كلامه)
لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحة، وأيضا فليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود والشروط إلا ما ثبت تحريمه بعينه وانتفاء دليل التحريم دليل على عدم التحريم.
ثم قال: (إن الكتاب والسنة قد جاءا بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود
وبأداء الأمانة ورعاية ذلك كله والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك، ولو كان الأصل في العقود الحظر والفساد إلا ما أباحه الشرع أو أوجبه لم يجز أن نؤمر بها مطلقاً ويذم من نقضها أو غدر مطلقاً).
وقال في مجموع الفتاوى (20/ 155): (أن ما وجب بالشرع إن نذره العبد
أو عاهد الله عليه أو بايع عليه الرسول أو الإمام أو تحالف عليه جماعة فإن هذه العهود والمواثيق تقتضي له وجوبا ثانياً غير الوجوب الثابت بمجرد الأمر الأول، فتكون واجبة من وجهين بحيث يستحق تاركها من العقوبة ما يستحقه ناقض العهد والميثاق وما يستحقه عاصي الله ورسوله)
وهنا يرى شيخ الإسلام أن العهد إن كان في أمر أوجبه الله أصبح لهذا العهد وجوبان:
[1]وجوب أمر الله.
[2]وجوب الإيفاء بالعهد.
وهذا ينطبق تماما على الوثيقة، إذ إن كل ما فيها واجب شرعا، ويتأكد وجوبه وجوبا ثانيا لأن المرشح عاهد الناخبين على ما فيها. وهذا رد على من قال:(وثيقتنا كتاب الله)
ويقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى أيضا في مجموع الفتاوى (29/ 145 -146): (فقد جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق، والعقود وبأداء الأمانة ورعاية ذلك والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك)
ثم قال: (وإذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأمورا به: عُلم أن الأصل صحة العقود والشروط؛ إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده. ومقصود العقد: هو الوفاء به. فإذا كان الشارع قد أمر
بمقصود العهود دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة).
وقال ابن القيم في كتاب أعلام الموقعين (1/386) ومابعدها: (الأصل في العبادات البطلان حتى يقوم الدليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم الدليل على البطلان والتحريم).
وعند تفسير قوله تعالى :{أوفوا بالعقود} قال ابن عثيمين رحمه الله:
قال ابن عثيمين رحمه الله: (أن جميع العقود حلال ، وجه ذلك: أن الله أمر بها والله تعالى أمر بالوفاء بها والله تعالى لا يأمر بالوفاء بالفحشاء أبدا، لكن هذا ليس على عمومه إذ يستثنى منها ما حرمه الشرع كبيع الغرر ، بيع حبل الحبلة ، البيع بالربا ، القمار، وما أشبه ذلك).
ثم قال : (فالأصل إذا في المعاملات الصحة ؟ نعم أن تجري على ما هي عليه حتى يقوم دليل على أنها محرمة . هل يدخل في ذلك الوفاء بالعهود ؟ نعم لأن العهد عقد ، العهد لأن العهد عقد كما جاء في آية أخرى في قوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} الإسراء 34).
وما سبق من كلام أهل العام يؤكد صحة «وثيقة القيم» وأن للناخب أن يشترط على من سيصوّت له ويرشحه بأن يلتزم بعهده الشرعي في تحقيق بنود الوثيقة، حتى ولو كانت تلك البنود واجبة على النائب شرعاً، فإن هذا يزيد الأمر آكدية، والقوة قوة، والناكث له عاصٍ لله ولرسوله من جهة،
وخائن لعهد المسلمين وميثاقهم من جهة أخرى كما تقدم صريحاً في كلام
شيخ الإسلام ابن تيمية.
وليس في الوثيقة إثم ولا قطيعة رحم ولا مخالفة ولي الأمر، بل هي طاعة له حيث أنه أمر بحسن الاختيار، ومن حسن الاختيار أن نطالب المرشحين بالإصلاح
ومن أعلى مراتب الإصلاح إصلاح المنظومة الأخلاقية.
فإن كان قد أثنى النبي ﷺ على حلف الفضول بسبب عدله وهو حلف جاهلي ولم يأذن به ﷺ فكيف بحلف بين المسلمين على أمور مطلوبة شرعا والمتعلقة بمصالح المسلمين وشؤون حياتهم وآخرتهم ؟ فهذا من التواصي بالحق والتأكيد عليه، فضلا أن العهود بين المسلمين أصلا جائزة ما لم يكن بها إثم
وهذه الوثيقة ليست الأولى، فقبلها كُتبت الكثير من الوثائق، ومنها: الميثاق الوطني، وثيقة
الاتحاد الوطني، وثيقة أهالي صباح الأحمد، وثيقة صوت الكويت وغيرها كثير. وهذه الأخيرة
تبناها وكتبها التحالف الوطني ذو التوجه الليبرالي، ومطالباتهم فيها كانت في معصية الله
تعالى،
وهو إلغاء قانون الاختلاط الذي أقرّه أهل الكويت عبر ممثليه في مجلس الامة، والمحزن أننا لم نسمع أحدا اعترض على أي من تلك الوثائق مع أنها تعرض في كل انتخابات، والاعتراض فقط كان على وثيقة القيم، والتي إن سلّمنا "جدلا" بحرمتها فإن بقية الوثائق أشد منها حرمة، فلما لم يُنكر عليها !
والوثيقة عُرضت على أهل الكويت بكافة شرائحهم عبر مواقع التواصل، وتبناها قرابة ألف ديوانية وأثنى عليها بعض أهل العلم، ثم طلبها أخوة في عدد من المناطق ليقدموها للمرشحين، والمرشحين هم من يتصل بنا ويطلبون توقيعها دون إلزام أو ضغط، والتوقيع يكون بقناعة، ومن لايوقع عليها لا نتعرضه
وكاتب الوثيقة هو كاتب هذه السلسلة، فلست حزبيا ولا أرى جواز الحزبية، وغردت كثيرا بذلك، وأقول هذا بعد أن زعم بعض الليبرال أن خلف الوثيقة أحزاب ونحو ذلك، ومن يعرفني يعرف أن القيم والمنظومة الأخلاقية وحماية سفينتنا من أولى اهتماماتي منذ سنوات
والحمدلله رب العالمين
يرجى النشر كرما👇🏼

جاري تحميل الاقتراحات...