عبد الرزاق محمد عثمان الحيدر
عبد الرزاق محمد عثمان الحيدر

@abdulrazzaq_121

20 تغريدة 39 قراءة Sep 27, 2022
رسالة إلى من "استنكر" فتوى العلامة العثيمين – رحمه الله - ؛ في " *وجوب* " الدخول للبرلمانات الديمقراطية لأجل الإصلاح :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
١- أولا : لا يجوز الدخول في المجالس البرلمانية الديمقراطية التشريعية إلا عند الضرورة ، بناء على قاعدة :
الضرورات ؛ تبيح المحظورات ،
لأنه يجب أن يوجد أشخاص من طلبة العلم في البرلمان ؛ لأجل الإصلاح وتشريع القوانين الموافقة للشريعة ، ولا يترك الأمر للعامة أو أهل البدع والأهواء ، لأن العامي لا يفقه بالأمور الشرعية فكيف سيشرع ؛ وفاقد الشيء لا يعطيه !
وأهل البدع والأهواء إذا ترك لهم
الأمر فسيشرعون ما يحلو لهم ويعيثون في الأرض الفساد ؛ وهذا الأمر لا يقره عاقل !
وهنا قاعدة مهمة في هذا الباب يجب ان تفهم حتى تضبط المسألة ، وهي :
[ تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والأحوال ؛ بحسب المصلحة الشرعية ] ،
فالأحكام الشرعية نوعان :
١- ثابتة لا تتغير ، ولا يجوز الاجتهاد فيها .
٢- متغيرة خاضعة لاجتهاد المجتهدين حسب المصلحة ، وهي تختلف من شخص لآخر ؛ زمانًا ومكانًا وحالاً .
وذلك أن الحكم الشرعي يدور مع علته وجودًا وعدمًا ،
وهذا دليل على أن هذه الشريعة إنما جاءت لتحقيق
مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم.
● وبناء على ذلك : أفتى العلامة العثيمين رحمه الله : "بوجوب" دخول البرلمانات الديمقراطية ؛ لأجل الإصلاح وتشريع القوانين الموافقة للشرع ،
ففتوى الشيخ رحمه الله لم تأتي من فراغ أو عدم بصيرة ومعرفة بالواقع كما يتوهمه بعضهم ؛
بل هي مبنية على قواعد وأصول شرعية متفق عليها في أحكام الفتوى ؛ بناء على أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره .
٢- ثانيا :
من التناقضات في الأحكام التي تحصل عند الكثير من طلبة العلم في يوم الاقتراع :
هو أنهم لا يؤيدون الدخول للمجالس البرلمانية بعدما تبين لهم ضرر عدم دخولها
للإصلاح "عند الضرورة" ؛ ولكن في يوم "الاقتراع" تجدهم يطلبون من الناس بأن ينتخبوا "القوي الأمين" ؛ لأجل الإصلاح وتشريع القوانين الموافقة للشرع ؛ وهم قد منعوا دخول طلبة العلم الذين هم أهل هذا الشأن !
- وأيضا من الأشياء المؤسفة التي تحصل :
هو أنك تجد بعضهم أيام الانتخابات يعملون كمفاتيح انتخابية - في السر أو في العلن - لمرشحين منحرفين من قبيلتهم أو من عائلتهم ونحو ذلك ، وفي المقابل "يخذلون" طلبة العلم من الدخول في البرلمان لأجل الإصلاح والتشريع ، ويجتهدون في نشر الفتاوى الخلافية الاجتهادية الفقهية لبعض العلماء
الأجلاء الموافقة لأهوائهم ، ولا يذكرون الخلاف المعتبر في المسألة ؛
مع أن العلماء يقررون بأنه لا إنكار في مسائل الإجتهاد ، فيحدثون فرقة بين أهل السنة ،
وهذا يعد من الخيانة العلمية ،
وفاعله داخل في قول الله عز وجل :
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾ [البقرة ١٥٩]
- ثالثا : أما القول بالمنع بسبب أن معظم من دخلوا المجالس البرلمانية بدعوى الإصلاح ؛ افتتنوا ثم عملوا لمصالحهم الشخصية أو القبلية أو الحزبية و ... إلخ !
فهذا الكلام لا يصح تعميمه :
لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ،
فالكثير ممن كان يرفع الشعارات الإسلامية ودخلوا المجالس
البرلمانية الديمقراطية ؛ كان سبب دخولهم بالأصل هو لأجل مصالح حزبية أو قبلية ونحو ذلك ؛ ولكن ملفقة بدعوى الإصلاح وتطبيق الشريعة الإسلامية لدغدغة المشاعر كما هو واضح ومعروف من مناهجهم الميكافيلية !
ثم إن الحكم هنا نسبي يختلف من شخص لآخر ، كل حسب حاله ،
فبضع الأشخاص قد يفتن بعد حصوله على المنصب أو على الشهادات العليا ونحو ذلك ،
فالفتنة ليست محصورة في عضوية مجلس الأمة ، فمن منع الدخول لأجل هذه العلة ؛ وجب عليه استصحاب المنع في كل ما قد تحصل فيه فتنة من غير تفصيل ؛ لأن العلة واحدة ،
لأن الأحكام الشرعية مبنية على التسوية بين المتماثلات وإلحاق النظير بنظيره ، وشريعته سبحانه منزهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه ؛ ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها ، فمن جوز ذلك على الشريعة ؛ فما عرفها حق معرفتها ولا قدرها حق قدرها ، وهذا من أمحل المحال ،
كما قال الامام ابن القيم رحمه الله ، والعبرة في الأحكام الشرعية بالمقاصد والنيات وذلك إذا ظهرت ، أما إذا لم يظهر قصد ولا نية فالعبرة بالظاهر.
ثم يجب أن يعلم بأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، وعلى المسلم أن يسأل الله الثبات على التوحيد والسنة حتى الممات ويبذل أسباب لذلك .
- رابعا : مما يحزن هو أنك تشاهد أهل البدع والأهواء متكاتفين ومنظمين في هذا الباب ، وعندهم جلد وحماس لأجل الوصول والإفساد في الأرض من خلال تشريع ما يخالف الشرع ، وفي المقابل تجد حال الكثيرين من أهل السنة : بين كسالى غير مبالين ، أو مخذلين ، أو حساد ، أو متحزبين ،
أو مفتونين لاهين بالدنيا ؛ فلا للإسلام نصروا ولا للباطل كسروا !
- إنا لله وإنا إليه راجعون ،
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها - أنها قالت :
ويح لبيد حيث يقول :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
قالت عائشة رضي الله عنها : فكيف لو رأى زماننا هذا !
قال عروة : رحم الله عائشة ؛ فكيف لو أدركت زماننا هذا !
ثم قال الزهري : رحم الله عروة ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ! .
مصدر الأثر
تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله ﷺ من الأخبار | لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري | قرأه وخرّج أحاديثه / أبو فهر محمود محمد شاكر | ج١ ص١٢٤-١٢٥ | ط دار المدني بجدة ، نقلا عن حساب العلامة محمود شاكر - رحمه الله -
كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبد الرزاق محمد عثمان الحيدر
@rattibha
رتبها 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...