حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

23 تغريدة 4 قراءة Sep 27, 2022
🌿هداية الأحزاب 17🌿(19):
🌿🌺خطوات عملية (7)🌺🌿:
«وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ».
هذا النبي العظيم موسى بن عمران عليه السلام عند استعراض سيرته و تتبع قصصه =
و سبرها من كتاب الله سبحانه، تجد لهذه الشخصية العظيمة هيبة و مكانة و تفان و إيجابية و غضبة لله و في الله، شخصية طالبة للعلم و للحق و باحثة عن الحقيقة، ملأها حبها للخير و بذله للناس، و العطاء من غير مقابل، و تخيلوا هذه الشخصية العظيمة و التي تكرر ذكرها بالاسم في كتاب الله =
أكثر من مئة مرة، تخيلوا كم عظم و حجم المعاناة و التي كان يجدها عليه السلام في تعامله مع أصعب و أشد الأمم انحطاطا و جدالا و خداعا و تحريفا و سحتا و شركا و مراءا، و قتلا و نهبا و إيذاءا و مع ذلك صبر كأشد ما يصبر العبد المؤمن الواثق بنصر الله و تمكينه و صدق وعده.
عندما تقرأ =
في كتاب الله و تتأمل هذا النبي الكريم
ذا المنزلة العالية و هو من أولي العزم من الرسل، و الذي مدحه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كثيرا: رحم الله أخي موسى أوذي بأشد من ذلك فصبر، يكفي أن تجد هذا النبي العظيم و الرسول الكريم في مواجهة أعتى و أطغى إنسانا و الذي صار مثلا لكل =
متكبر و طاغية: فرعون الطاغية، فكان عليه السلام جبلا أشم و صنديدا و محاجا بطلا و صامدا مغوارا في وجه هذه القوة الفرعونية و حاشيتها الهالكة التالفة.
و هنا و في هذه الآية التي تصور مشهدا عظيما من هذه الشخصية العظيمة تدبروا معي إخواني صفة عجيبة لهذا النبي صلى الله عليه =
و هي صفة يجب أن تكون زاد كل داعية و كل صاحب هم، و كل مصلح على وجه هذه البسيطة، إنها صفة الإيجابية، فبعدما وقع من بني إسرائيل ما وقع من الشرك بالله على عظم هذا الذنب، و اتخاذهم العجل، و تفرقهم في لحظة و أيام تلقي موسى لشريعة ربه التي فيها صلاحهم و خيرهم و استقامة أمرهم و تفضيلهم=
على سائر أمم زمانهم، و ما حدث من غضب موسى الشديد على أخيه و قومه، إلا أنه عليه السلام بعد سكوت الغضب عنه، تناول الألواح التي فيها التوراة و الشرائع و أخذ يبثها لقومه و ينشر ما فيها من الخير و الهدى و النور، هذا هو النبي العظيم، و الذي ينبغي أن يكون قدوة لكل داعية و لكل مصلح=
فلا ينشغل بالمفضول عن الفاضل، و لا يدخل بجدليات عقيمة لا تسمن و لا تغني من جوع، الداعية الحق إنسان إيجابي كالريح المرسلة المحملة بالخير و العطاء و البذل و عدم انتظار رد المعروف من أحد، و لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم و صحبه الكريم مثالا حيا على صفة الإيجابية و تجاوز =
الأخطاء و عثرات الماضي، فبعد مخالفة الرماة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم و استشهاد عدد كبير من الصحابة و إصابة النبي صلى الله عليه وسلم و صحبه بجراح بالغة قال لأصحابه رضي الله عنهم و قد أثخنتهم الجراح، و الرجل فيهم يهادى بين الرجلين: صفوا ورائي كي أثني على ربي =
صفة الإيجابية و التجاوز و عدم التدقيق و التوقف كثيرا على أخطاء و عثرات الماضي صفة جميلة جداً و مهمة جداً في كل أحد و بالذات في معاشر الدعاة و المصلحين و من ولاه الله شؤون و مصالح الناس الدينية و الدنيوية، و لا تجد مؤمنا يعير الناس و يتتبع زلاتهم و يكبر و يعظم أخطاءهم =
و يبحث في ثنايا سيرهم و حياتهم عن الأخطاء و العثرات لينقص من شأن الناس و يجعلها سبيلا للوقيعة بهم و النيل منهم.
للأسف ما نجده في هذه الأيام عندما يتحول الدعاة إلى قضاة، يتحول الداعية إلى إنسان يحقد على أهله و مجتمعه و بلاده و بلاد المسلمين بحجة ما يجده منهم من مخالفات =
و التي في كثير من الأحيان لا تعدو عن كونها مخالفات لحزبه و أفكاره و أغلوطاته لا مخالفات شرعية، بل كم قرأنا و سمعنا عن بعض أتباع المذاهب المتعصبين ممن أراد أن يفرض على الناس اتباع رأيا معينا في مسائل اجتهادية يسعها الخلاف، و لو كان أصحاب المذاهب الأربعة أحياء وقت نشوب =
الصراعات المذهبية لعذر بعضهم بعضا، و كيف لا يكون ذلك و كان الواحد منهم يقول في حق الآخر: هو كالشمس للدنيا و العافية للأبدان، كيف يتعصب هؤلاء و الواحد منهم يقول: أينما صح الحديث فهو مذهبي، و أحدهم يقول: إذا وجدتم رأيي يعارض حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاضربوا برأيي =
عرض الحائط.
فلله درهم رضي الله عنهم و أرضاهم، و قد أجمع العلماء و السلف رضوان الله تعالى عليهم على أن إجماع أئمة المذاهب المعتبرة حجة قاطعة، و اختلافهم رحمة واسعة.
و كما يقال في الفقه يقال في الفكر و الدعوة، فإن تعدد أساليب الدعوة و تعدد عقول الناس و اختلاف بيئاتهم و ظروف =
كل بلد و كل شعب و أنظمة تلك البلاد ليحتم وقوع اختلاف التنوع بين الشعب الواحد فضلا عن الشعوب.
و الذي يلزم الناس برأييه و حزبه و تعصبه فقد حجر واسعا و ضيق ما يسعه الخلاف.
فالجماعات الإسلامية المستندة على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم و فهم السلف و إجماع الأئمة =
مثلها كمثل الزروع و الثمار يسقى بماء واحد و يفضل الله بعضها على بعض في الأكل، فهي مكملة لبعضها لا معادية لبعضها، فلن تطيب سفرة طعامك حتى يجتمع عليها أنواع الفاكهة و تعددت أصنافها و ألوانها.
و كل الجماعات الإسلامية يجب عليها و على أتباعها أن تقوم على هداية الناس و الرحمة بهم=
و اللطف بالناس و الحلم عليهم، و أن يضع الدعاة نصب أعينهم قول الله تعالى:
(فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك...)
هذا يقال لمن؟! يقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم و الذي هو أرحم بأصحابه من آبائهم و أمهاتهم؟!
فكيف يكون حالي و حالك؟!
إذا لابد للداعية الحذق الفذ الذكي و الدعوة الموفقة المسددة أن تقوم على بث الرحمة و النور و الهدى في الناس، و إن الله ليعطي على الرفق و اللين ما لا يعطي على الشدة و الفضاضة، و قد امتلأت ثنايا السيرة النبوية على ما يشهد لذلك و رفقه و رحمته و لطفه بالناس صلى الله عليه وسلم =
و يكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم المنافقين و أسر بهم لحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم لتتبع أخبارهم و اتقاء شرهم، و قد انسحبوا صراحة بثلث الجيش في غزوة أحد، و نبأه الله من أخبارهم و فضح أحوالهم و قشقشها لنبيه صلى الله عليه وسلم، و عندما طلب الصحابة من النبي =
أن يقتل رؤوس النفاق، قال عليه السلام: لا، أتريدون أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟!
هذا هو الشرع و المنهاج و الدين و الدعوة الخالصة و هذا خلق مؤسسها و امبراطورها الأعظم:
(و إنك لعلى خلق عظيم)
فمن لم يكن بخلقه و على نهجه و منهجه و متأسيا به فلا حاجة لنا به و لا حاجة =
لنا بدعوته، في هذا الزمن الذي تلاطمت به أمواج الفتن و ضيق على الناس في أرزاقهم و معيشتهم و تعقدت أمور حياتهم و قسى عليهم الصديق قبل العدو و رمت الأمم المسلمين عن قوس واحدة و اجتمعوا عليهم كاجتماع الأكلة على قصعتها فإننا أحوج ما نكون لبث الإيجابية و التجاوز عن أخطاء بعضنا =
فنعمل بما نتفق عليه و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه،و لابد أن تكون المساجد و المدارس و الجامعات ملاذات آمنة، لا ساحات مناظرات و تصفية حسابات و بؤر نزاع و إشعال فتن و بسط نفوذ فقهي معين أو فكري ما،الناس بحاجة إلى هدى و نور و لطف و رحمة حتى في الأسرة الواحدة.
#هداية_الأحزاب17

جاري تحميل الاقتراحات...