مع التغيير السريع الذي نشهده وارتفاع حالة عدم اليقين حول احتياجات العملاء وتوقعاتهم، صار من شبه المستحيل أن نجد الحل الابتكاري المناسب من أول مرة. بل لا بد من سلسلة من التجارب والمحاولات. بنفس الطريقة التي اتبعها أديسون عندما اخترع المصباح، قد تحتاج إلى 1000 تجربة فاشلة.
يقوم موقع بوكينج بحوالي 25,000 تجربة سنوياً، وتقوم جوجل بأكثر من سبعة آلاف تجربة سنوياً على محرك البحث فقط. شركة بي آند جي (P&G) تجري حوالي 10,000 تجربة سنوياً، وكذلك كل الشركات الكبيرة.
أمازون (amazon)، مايكروسوفت (Microsoft)، آي بي أم (IBM)، تويوتا، فيديكس، بل حتى شركة الملابس إتش آند إم (H&M)، كل هذه الشركات تقوم بآلاف التجارب سنوياً لمعرفة المنتج الذي سيقع المستخدم في غرامه وسيحل أهم مشكلاته.
أهم أسرار الابتكار من وجهة نظري هو "التجريب المستمر، بسرعة وبأقل تكلفة". هل يبدو سر الابتكار واضحاً سهلاً؟ لا أبداً، الكلام هو السهل، لكن التنفيذ في غاية الصعوبة.
سبب الصعوبة هو أن قدرة الشركة على التجريب لا تتعلق بتوفير الأدوات اللازمة للتجريب وحسب، لكنها تتعلق ببناء ثقافة وبيئة حاضنة وداعمة للتجريب، وأي شيء يتطلب تغييراً في الثقافة والفكر والمعتقدات فهو شيء صعب للغاية.
التجريب يحتوي على مخاطرة، والمخاطرة مظِنّة الفشل، فالشركات التي تخاف من الفشل وتخشى على سمعتها في كل خطوة تخطوها صغيرة كانت أم كبيرة لن تُجرّب ولن تُخاطر.
حتى تُبنى بيئة حاضنة وداعمة للتجريب فلا بد أن تكون البيئة تتقبّل الفضول وتدعو إليه، تُغلِّب الأرقام والحقائق على الآراء، لأي شخص الحق في أن يقوم بتجربة، وتُقام فيها التجارب بصورة أخلاقية وشفافة.
الغالبية العظمى من الشركات متحفظة جداً في ما يتعلق بالتجريب، بل إنها توجّه الموظفين للتركيز على التجارب شبه مضمونة النجاح، وهذا يجعل الموظفين يركّزون على الحلول المألوفة، الواضحة، والمضمونة، ليتجنبوا الفشل، الأمر الذي يتنافى مع مفهوم التجريب.
يقول مؤسس أمازون، جيف بيزوس: "التجربة التي تكون متأكداً من نجاحها ليست تجربة".
تحتاج الشركات إلى تعزيز مفهوم حرية التجريب وتقبّل الفشل والتعلّم المستمر ونشر وتأكيد أن الآراء والأفكار متساوية، الذي يُقدّم رأياً على آخر أو فكرة على أخرى هي البيانات التي نتجت عن عملية التجريب.
يقولون: "لا شيء يقتل الابتكار أسرع من شخص ذو راتب مرتفع" :) في إشارة إلى أن القيادات في الشركات أحياناً تفرض آرائها وأفكارها الخاصة بحكم ما لديها من السلطة، ولا تُعطي مساحة كافية للخلاف والاختلاف والتجريب.
إذا زرتَني في مكتبي يوماً فستجدني علّقت على الجدار مقولة (Data Trumps Opinions)، أي أن البيانات تتفوّق على الآراء الشخصية، تذكّرني هذه المقولة أولاً وتذكّر من يزورني أن الفصل عندما نختلف هو البيانات التي نجنيها من خلال التجربة.
يقول أحد المدراء في بوكينج: "إذا أخبرتنا التجربة أن لون الجزء العلوي في الصفحة الرئيسية يجب أن يكون زهرياً - بدل اللون الأزرق الغامق - فإننا سنغيّره للزهري. يجب علينا دائماً أن تتبع نتائج التجربة".
هنا المقال كاملاً في مجلة فورتشن: "ما هي أهم أسرار الابتكار في الشركات"
bit.ly
bit.ly
جاري تحميل الاقتراحات...