[شبهات في مسألة الحاكمية]
سلسلة متجددة إن شاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى صحبه وآله ومن تبعهم بإحسان فحكموا في أقوالهم وأفعالهم بل وفي كل نفس من أنفاسهم بحكم الله القاطع المكين،
سلسلة متجددة إن شاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى صحبه وآله ومن تبعهم بإحسان فحكموا في أقوالهم وأفعالهم بل وفي كل نفس من أنفاسهم بحكم الله القاطع المكين،
وبسنة رسوله الصادق الأمين، وعلى فهم أصحابه الغر الميامين، فما كانوا ممن في دينهم ابتدعوا، ولا عن طريقتهم انحرفوا، ولا بأهوائهم وأفكارهم فيه أولوا وبدلوا.
بل بالهدى القويم اهتدوا وسبيل المؤمنين سلكوا، كابرا يتبع كابرا، وسائرًا يهدي سائرا،
أما بعد
بل بالهدى القويم اهتدوا وسبيل المؤمنين سلكوا، كابرا يتبع كابرا، وسائرًا يهدي سائرا،
أما بعد
فهذا رد عدة استشكالاتٍ يثيرها بعض الناس في مسألة الحاكمية بين الفينة والأخرى، على دوافع شتى.
فارتأيت أن أعلق عليها لما لزم البيان، إذ أن ما فيها من القول العوير ما هو أصرح دليل على عوار نفسه، وإن كنت أعجب مع هذا من وجود من يرددها ويتبناها أصلا، والله المستعان.
فارتأيت أن أعلق عليها لما لزم البيان، إذ أن ما فيها من القول العوير ما هو أصرح دليل على عوار نفسه، وإن كنت أعجب مع هذا من وجود من يرددها ويتبناها أصلا، والله المستعان.
نقطة مهمة:
لست هنا بصدد الدفاع عن نفسي أن رميت بالإرجاء فذلك أمر لا أعبأ به، ولست كذلك بصدد الدفاع عن شخوص غيري من الحكام والحكومات فذلك أمر لا أكلف به.
إنما أنا بصدد تحقيق مسألة علمية، والنقطتان أعلاه ليس لهما في البحث صغير أثر.
لست هنا بصدد الدفاع عن نفسي أن رميت بالإرجاء فذلك أمر لا أعبأ به، ولست كذلك بصدد الدفاع عن شخوص غيري من الحكام والحكومات فذلك أمر لا أكلف به.
إنما أنا بصدد تحقيق مسألة علمية، والنقطتان أعلاه ليس لهما في البحث صغير أثر.
أولا: (كـ فر دون كـ فر)
جاء في كلام بعض من تكلم في موضوع الحاكمية أنه أنكر لفظة «كـ فر دون كـ فر»، ثم اجتهد أن يضعف هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو أمر جد عجيب، ولا يؤتى إلا من جهل مركب لا يقع فيه حتى صغار طلاب العلم بل هو صحيح في لفظه ومعناه على مر العصور.
جاء في كلام بعض من تكلم في موضوع الحاكمية أنه أنكر لفظة «كـ فر دون كـ فر»، ثم اجتهد أن يضعف هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو أمر جد عجيب، ولا يؤتى إلا من جهل مركب لا يقع فيه حتى صغار طلاب العلم بل هو صحيح في لفظه ومعناه على مر العصور.
ولو سلمنا لضعف لفظه - تنزلا - فإن هذا لفظ قد تواتر عليه العلماء بنصه، وأقروا معناه ناسبينه إلى إجماع السلف وهاك الأمثلة على ذلك:
١- الطبري في تفسيره:
"وقال آخرون: بل عني بذلك كـ فر دون كـ فر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق"
١- الطبري في تفسيره:
"وقال آخرون: بل عني بذلك كـ فر دون كـ فر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق"
إلى أن قال"وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به هو بالله كافـ ر، كما قال ابن عباس، لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي"
ولي وقفة قادمة مع كلام ابن جرير إن شاء الله
ولي وقفة قادمة مع كلام ابن جرير إن شاء الله
٢- ابن تيمية:
"وقال ابن عباس، رضي الله عنهما، وغير واحد من السلف: كـ فر دون كـ فر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم، وقد ذكر ذلك أحمد والبخاري وغيرهما"
"وقال ابن عباس، رضي الله عنهما، وغير واحد من السلف: كـ فر دون كـ فر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم، وقد ذكر ذلك أحمد والبخاري وغيرهما"
٣- ابن القيم:
"وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكـ فر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر, وقضوا على أصحابها بالخلود في النار,
"وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكـ فر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر, وقضوا على أصحابها بالخلود في النار,
وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في إذنه كالإسلام في الملل فها هنا كـ فر دون كـ فر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك وفسوق دون فسوق وظلم دون ظلم" ثم عرض الآثار.
ثم قال:
"وهذا الذي قاله عطاء بين في القرآن لمن فهمه
فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزله كافـ را
ويسمى جاحد ما أنزله على رسوله كافـ را. وليس الكافـ ران على حد سواء"
قلت: هذا لمن فهمه
"وهذا الذي قاله عطاء بين في القرآن لمن فهمه
فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزله كافـ را
ويسمى جاحد ما أنزله على رسوله كافـ را. وليس الكافـ ران على حد سواء"
قلت: هذا لمن فهمه
ولو أردت أن أسرد في هذا نقولا كثيرة من علماء قالوا نفس مقالتي هذه [كـ فر دون كـ فر] ونسبوها لأهل السنة والجماعة لطال المقام،مع عدم وجود معارض واحد لها إلا في هذه الأيام التي توارد فيها أهل الأهواء أن يدخلوا بالتحريف برؤوسهم كل ما يبطل مشروعهم، ولو كان ذلك المدخول عليه دينا فتأمل!
- بعض مسالك من يحاول رد الأثر
تنبيه: هذا البحث الحديثي تنزلي ليس إلا، فإجماع أهل الحديث قاطبة أهل السنة والجماعة على هذا واحتجاجهم به معروف لا يجادل فيه من شم رائحة العلم إلا أن يشم معه أهواء وبدع وضلالات.
تنبيه: هذا البحث الحديثي تنزلي ليس إلا، فإجماع أهل الحديث قاطبة أهل السنة والجماعة على هذا واحتجاجهم به معروف لا يجادل فيه من شم رائحة العلم إلا أن يشم معه أهواء وبدع وضلالات.
يحاول المعترضون تضعيف هذا الأثر عن ابن عباس بثلاثة مسالك:
١- الطعن في السند بهشام بن حجير
٢- دعوى مخالفة ابن طاووس له
٣- دعوى مخالفة ابن مسعود لابن عباس رضي الله عنهما
١- الطعن في السند بهشام بن حجير
٢- دعوى مخالفة ابن طاووس له
٣- دعوى مخالفة ابن مسعود لابن عباس رضي الله عنهما
* فأما المسلك الأول، فينقل لأئمة الجرح والتعديل في ابن حجير حكما واحدا، إيهاما منه أن هذا هو الاتفاق فيه بينهم، والعجيب أنهم في مسلكهم هذا إيرادهم أحيانا لابن عيينة!
وسفيان رحمه الله يصرح أنه يروي عنه، وهو ممن عرفوا أنهم لا يروون عن أي أحد؛ بل ينتقون مشايخهم.
وسفيان رحمه الله يصرح أنه يروي عنه، وهو ممن عرفوا أنهم لا يروون عن أي أحد؛ بل ينتقون مشايخهم.
فقد روى مسلم في مقدمة صحيحه أن سفيانا قال:"سمعت جابرًا يحدث بنحو من ثلاثين ألف حديث ما أستحل أن أذكر منها شيئا وأن لي كذا وكذا"
وهذا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه ابن عيينة، كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: "كان ابْن عقيل فِي حفظه شيء، فكرهت أن ألقاه"
وهذا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه ابن عيينة، كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: "كان ابْن عقيل فِي حفظه شيء، فكرهت أن ألقاه"
فما الذي منع ابن عيينة رحمه الله أن يروي عن هؤلاء ولم يمنعه أن يروي لهشام؟
الذي منعه أنه لا يرى اطراح روايته بالكلية، بل يرى أن فيه ضعفا محتملا وأن غيره أولى، وقد رجح مثل ذلك في مثله الذهبي حيث ذكره في كتاب (من تُكلم فيه وهو موثق)، وقد قال في مقدمته لكتابه هذا:
الذي منعه أنه لا يرى اطراح روايته بالكلية، بل يرى أن فيه ضعفا محتملا وأن غيره أولى، وقد رجح مثل ذلك في مثله الذهبي حيث ذكره في كتاب (من تُكلم فيه وهو موثق)، وقد قال في مقدمته لكتابه هذا:
"فهذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة، الذين تكلم فيهم بعض الأئمة، بما لا يرد أخبارهم ،وفيهم بعض اللين، وغيرهم أتقن منهم وأحفظ.
فهؤلاء: حديثهم، إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح؛ فلا ينزل عن رتبة الحسن.
فهؤلاء: حديثهم، إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح؛ فلا ينزل عن رتبة الحسن.
اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه، وهي التي تُكلم فيه من أجلها؛ فينبغي التوقف في هذه الأحاديث". انتهى
وليس وحده - أي ابن عيينة - من احتمل له حديثه، بل إن ذلك رواية عن ابن معين نفسه الذي يُنقل البعض قوله في الجرح، إذ قال قال فيه "صالح" كما ذكره ابن حاتم في الجرح والتعديل!
وهذا المصطلح يطلق غالبا، ويراد به أنه: صدوق وفيه ضعف.
فقد أخرج الخطيب في الكفاية، عن أحمد بن سنان، قال:"كان عبد الرحمن بن مهدى، ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف، وهو رجل صدوق، فيقول رجل صالح الحديث".
فقد أخرج الخطيب في الكفاية، عن أحمد بن سنان، قال:"كان عبد الرحمن بن مهدى، ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف، وهو رجل صدوق، فيقول رجل صالح الحديث".
بل ماذا سوف يفعل المعارض لو عرف أن البخاري ومسلم قد رويا له بالمتابعات حديثا عند البخاري وحديثين عند مسلم كلها عن طاووس!
وماذا يفعل لو عرف أنه متابعٌ أصلا في هذا الأثر بابن طاووس عن أبيه في ذلك الأثر الذي فهم منه هو في القرن الخامس عشر عكس ما فهمت الأمة!
وماذا يفعل لو عرف أنه متابعٌ أصلا في هذا الأثر بابن طاووس عن أبيه في ذلك الأثر الذي فهم منه هو في القرن الخامس عشر عكس ما فهمت الأمة!
تنبيه: الشرط في الآثار أوسع منه في أحاديث النبي صلى الله عليه ومع ذلك فالرجل تروى عنه الأحاديث في الصحاح!
** وأما المسلك الثاني
فهل خولف ابن حجير أم توبع؟
يدعي المعارض أن ابن طاووس قد خالفه في هذا الأثر، وذلك بقول ابن عباس رضي الله عنه «هي به كـ فر» إذ أنه يفهم أن هذا يعني الكـ فر المخرج من الملة..
فهل هذا صحيح؟
هل هكذا فهم الناس على مرور ١٤ قرنا أم أنه فهم طارئ لم نعرفه إلا اليوم؟
فهل خولف ابن حجير أم توبع؟
يدعي المعارض أن ابن طاووس قد خالفه في هذا الأثر، وذلك بقول ابن عباس رضي الله عنه «هي به كـ فر» إذ أنه يفهم أن هذا يعني الكـ فر المخرج من الملة..
فهل هذا صحيح؟
هل هكذا فهم الناس على مرور ١٤ قرنا أم أنه فهم طارئ لم نعرفه إلا اليوم؟
وأما دعوى المخالفة، فليس الأثر مخالَفا بل قوله (هي به كـ فر) يفيد نفس ما يفيده (كـ فر دون كـ فر)
فلفظة [هي به كـ فر] من ألفاظ الكفـ ر الأصغر لأربعة براهين:
فلفظة [هي به كـ فر] من ألفاظ الكفـ ر الأصغر لأربعة براهين:
• البرهان الأول :
قول النبي صلى الله عليه وسلم [اثنتان في الناس هما بهما كـ فر: النياحة والطعن في الأنساب].
ومعلوم أن النياحة والطعن في الأنساب هي من الكـ فر الأصغر
قول النبي صلى الله عليه وسلم [اثنتان في الناس هما بهما كـ فر: النياحة والطعن في الأنساب].
ومعلوم أن النياحة والطعن في الأنساب هي من الكـ فر الأصغر
• البرهان الثاني:
قول ابن عباس في الرواية الثابتة: [وليس كمن كـ فر بالله وملائكته وكتبه ورسله]
قول ابن عباس في الرواية الثابتة: [وليس كمن كـ فر بالله وملائكته وكتبه ورسله]
• البرهان الثالث:
إيراد ابن بطة لأثر ابن عباس هذا في الإبانة، تحت باب:
"ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كـ فر غير خارج به من الملّة"
وذكر ضمن هذا الباب:الحكم بغير ما أنزل الله،وأورد آثار الصحابة والتابعين على أنه كـ فر أصغر، فابن بطة أعلم بألفاظ السلف بهؤلاء المحدِثين.
إيراد ابن بطة لأثر ابن عباس هذا في الإبانة، تحت باب:
"ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كـ فر غير خارج به من الملّة"
وذكر ضمن هذا الباب:الحكم بغير ما أنزل الله،وأورد آثار الصحابة والتابعين على أنه كـ فر أصغر، فابن بطة أعلم بألفاظ السلف بهؤلاء المحدِثين.
• البرهان الرابع:
قال محمد بن نصر المروزي - رحمه الله - في تعظيم قدر الصلاة على لسان جماعة من أهل الحديث:
"ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين؛ إذ جعلوا للكـ فر فروعاً دون أصله، لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام،
قال محمد بن نصر المروزي - رحمه الله - في تعظيم قدر الصلاة على لسان جماعة من أهل الحديث:
"ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين؛ إذ جعلوا للكـ فر فروعاً دون أصله، لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام،
كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل لا ينقل تركه عن ملة الإسلام، من ذلك قول ابن عباس في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافـ رون}"
ثم أسند المروزي أثر ابن عباس بلفظ: [هي به كـ فر] فتأمل
فلو انتبه المخالف لهذا لعد ذلك الأثر متابعة لا مخالفة إذا تأمل وفهم!
ثم أسند المروزي أثر ابن عباس بلفظ: [هي به كـ فر] فتأمل
فلو انتبه المخالف لهذا لعد ذلك الأثر متابعة لا مخالفة إذا تأمل وفهم!
*** أما المسلك الثالث في رد الأثر، فهو الادعاء أن ابن عباس قد خولف بأثر بن مسعود رضي الله عنهما.
وهي دعوى من خلع عن نفسه رداء الحياء، وراح يتهم الصحابة رضوان الله عليهم أنهم يختلفون في مسألة عقدية خطيرة جدا!
وهي دعوى من خلع عن نفسه رداء الحياء، وراح يتهم الصحابة رضوان الله عليهم أنهم يختلفون في مسألة عقدية خطيرة جدا!
بل إن بعض هؤلاء المتهتكين الساقطين يتهم من خالفه في نتيجة بحثه هذه أنه جهمي وأنه مرجئ!
كيف ذاك وهذا نص عن ابن عباس! سبحان الله!
وعودا على المناقشة،
هل هذا الكلام صحيح؟
وهل هكذا فهم الناس هذا الأثر طيلة ١٤ قرنا أم أن هذا قول مجموعة محدثة جديدة؟
كيف ذاك وهذا نص عن ابن عباس! سبحان الله!
وعودا على المناقشة،
هل هذا الكلام صحيح؟
وهل هكذا فهم الناس هذا الأثر طيلة ١٤ قرنا أم أن هذا قول مجموعة محدثة جديدة؟
يزعم المعترضون أن ابن مسعود رضي الله عنه قد كـ فر من يحكم بغير ما أنزل الله للرشوة في الحكم فقط محتجاً بالخبر عنه عندما سئل عن الرشوة في الحكم فقال ذاك الكفـ ر
ويلزم من يستدل بهذا أن يكـ فر بالمسألة والمسألتين فلا أدري أي شيء يقيدون به هنا!
ويلزم من يستدل بهذا أن يكـ فر بالمسألة والمسألتين فلا أدري أي شيء يقيدون به هنا!
بل إن هذا حصل بالفعل، وقد رأيت من بعضهم اليوم من يلتزم هذا اللازم وصار حروريا خالصا قاتل الله الهوى!
هذا ليس بالتكفـ ير الصريح
فهذا عبدالله بن عباس يسأل عن إتيان المرأة في الدبر فيقول «هذا يسألني عن الكـ فر»
فهل سيقول أن إتيان الدبر كفر أكبر مخرج من الملة؟
فجوابه هنا جوابنا هناك
هذا ليس بالتكفـ ير الصريح
فهذا عبدالله بن عباس يسأل عن إتيان المرأة في الدبر فيقول «هذا يسألني عن الكـ فر»
فهل سيقول أن إتيان الدبر كفر أكبر مخرج من الملة؟
فجوابه هنا جوابنا هناك
والعجيب أن بعضهم أيضا حين ألزم بهذا التزم، وقال نعم إن هذا من الكـ فر الأكبر. هذا من المبكيات المضحكات حقيقةً.
وحتى مع التسليم بأن مراد ابن مسعود هو الكفـ ر الأكبر، فإن هذا لا يفيد المطلوب، وليس فيه معارضة لأثر ابن عباس رضي الله عنهما.
ولإيضاح المسألة:
فالأثر عن ابن عباس صحيح، والأثر عن ابن مسعود صحيح، وعامة ما يكون فيه اختلاف في التفسير عند السلف يكون من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ويرجع في تفصيل وتقعيد ذلك لمقدمة التفسير لابن تيمية رحمه الله إذ بينه بأمثلته.
فالأثر عن ابن عباس صحيح، والأثر عن ابن مسعود صحيح، وعامة ما يكون فيه اختلاف في التفسير عند السلف يكون من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ويرجع في تفصيل وتقعيد ذلك لمقدمة التفسير لابن تيمية رحمه الله إذ بينه بأمثلته.
وهذا الاختلاف في الآية إن سلمنا بوجوده راجع إلى تصور معنى الآية عند كل منهما.
أما ابن عباس رضي الله عنهما فحمل الآية على من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين، فقال عن الكـ فر في الآية هو الأصغر، ما لم يكن جحودا.
أما ابن عباس رضي الله عنهما فحمل الآية على من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين، فقال عن الكـ فر في الآية هو الأصغر، ما لم يكن جحودا.
أما إبن مسعود، ففهم منها أنها تتناول من يرتشي في القضية فيحكم فيها بغير ما أنزل الله زاعما أن ذلك حكم الله، وهذا كفـ ر اليهود، قال تعالى: "فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون"،
ولا يفهم منه كما فهم بعض الناس أن مجرد رشوة الحاكم ليجور في حكمه دون تحريف منه لحكم الله يكون كافـ راً كفـ راً ينقل عن الملة.
وقصة هذا الخبر، أن ابن مسعود رضي الله عنهما قد سُئل عن (السحت) فقال أنه في الحكم هو الكـ فر، وهو الذي ورد في قوله تعالى:
وقصة هذا الخبر، أن ابن مسعود رضي الله عنهما قد سُئل عن (السحت) فقال أنه في الحكم هو الكـ فر، وهو الذي ورد في قوله تعالى:
"سماعون للكذب أكالون للسحت" وهي في اليهود.
وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى:"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكـ فر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم
وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى:"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكـ فر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم
ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذرو"
وقد ورد سبب نزول الآيات عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون،
قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتُوا بالتوراة، فأتَوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم،
فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة" أخرجاه، وهذا لفظ البخاري.
فهذا كله مع بعضه يفهم منه مراد الصحابي رضي الله عنه وهو لا يتعارض مع أقوال عامة السلف من الصحابة والتابعين.
فهذا كله مع بعضه يفهم منه مراد الصحابي رضي الله عنه وهو لا يتعارض مع أقوال عامة السلف من الصحابة والتابعين.
ولذلك ذكر الإمام ابن بطة في كتابه (الإبانة الكبرى) الأثرين كلاهما في:
باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها الى كـ فر غير مخرج من الملة، وهذا ما يرجح التوجيه الأول عندي، وإن كان الثاني يحصل به المطلوب كذلك.
وهذا ما نقوله والحمد لله!
باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها الى كـ فر غير مخرج من الملة، وهذا ما يرجح التوجيه الأول عندي، وإن كان الثاني يحصل به المطلوب كذلك.
وهذا ما نقوله والحمد لله!
وهكذا نجد الإمام ابن القيم رحمه يقول:(وهذا التفصيل هو قول الصحابة) ويقول أيضاً رحمه الله في غير موضع:(وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة فى قوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافـ رون»
تمت..
ويتبع في وجبة أخرى إن شاء الله
ويتبع في وجبة أخرى إن شاء الله
جاري تحميل الاقتراحات...