المفاهيم المركزية للإنسان تم إعادة تشكيلها عبر الرؤية الحداثية للعالم-والتي ترتكز عليها الهياكل الحديثة للدول والمجتمعات، مفاهيم مثل: الصحة، الجنون، الرقابة، الجنس، الدين، التاريخ، المؤلف، العلم، الدولة الخ -راجع فوكو على سبيل المثال- وهي رؤى لايخفى أنها نتجت في سياق أوربي غربي =
وبالتالي يصعب النقاش حول هذه المفاهيم باعتبارها مشتركات انسانية فالتباين بين تفسيراتها داخل التراث العربي والإسلامي والسياق الحديث ظاهر ومؤثر،ولاحظ النقاشات حول الدين أوالعلم حين لاتستحضر هذه المركزية ومايحدث فيها من تشتت واضطراب وكأنه حوار حول مفهومين مختلفين رغم أن طرفي الحوار=
يستخدمان نفس المفهوم والعبارة ويعتقدان أنهما يحاكمان ذات المفهوم، مثلاً "العلم"حين يتم استدعاء التراث الأوربي وصراعات مابعد القرن السابع عشر وحمولة كلمة"العلم" في التاريخ والسياق الأوربي واقحامها في مفهوم العلم داخل السياق الحضاري الإسلامي، يحدث حينها خلق لتعارضات ليست موجودة =
أصلاً عند أحد الأطراف أو على الأقل تتواجد بشكل مباين ومختلف عن وجودها في بنية المفهوم المتصور لدى الطرف الآخر،وفي الحقيقة أن أحد مهمات طالب المعرفة في هذا العصر تكمن في الإحاطة الدقيقة حول النظريات التي تدور حول هذه المفاهيم ثم استحضار سياقات نشأتها وخلفياتها التاريخية والثقافية.
جاري تحميل الاقتراحات...