ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

26 تغريدة 41 قراءة Sep 25, 2022
هل يعقل أن تكون المخابرات الكندية شريكة لداعش في شبكات الإتجار بالأطفال والقُصّر؟!
وما قصة عروس داعش الشهيرة شميمة بيغوم؟
وكيف تم تهريبها من بريطانيا إلى وحوش داعش في سوريا ؟
هل فعلها الكنديون؟!
ما القصة؟!
حياكم تحت
في 25 أغسطس من عام 1999 ولدت شميمة بيغوم في منطقة بيثنال غرين في تاور هامليتس، شرق لندن، لأبوين مهاجرين مسلمين من أصل بنغالي، نشأت شميمة ضمن منزل محافظ، حيث تلقت تعليمها الثانوي في أكاديمية بيثنال جرين المعروفة بكثرة طلابها من ذوي الأصول البنغالية.
خلال وجودها في هذه المدرسة الثانوية كونت شميمة صداقة مع عدد من الفتيات البنغاليات المسلمات، مثل أميرة عباسي وكاديزا سلطانة، وشارمينا بيغوم، تلك الأخيرة أعني شارمينا عانت من حياة عصيبة بسبب فقدانها والدتها نتيجة السرطان، وزاد الأمر حدة بزواج أبيها مجددا، وتركها تعيش رفقة جدتها.
منذ وفاة أمها في يناير 2014 وزواج أبيها في سبتمبر، تغير سلوك شارمينا كليًا، حيث أصبحت تميل للعزلة والانطواء، وأضحت متدينة فهجرت سماع الموسيقى والأغاني وحرصت على الصلاة، وأصبحت تمضي أوقاتًا طويلة في مراسلات على هاتفها مع مجموعة تُعرف باسم "منتدى الأخوات".
شارمينا التي لم يتجاوز عمرها حينذاك خمسة عشر عامًا، لم تجد ذاتها إلا فريسة لشبكة تجنيد فتيات تابعة لداعش، وهو الأمر الذي أقنعت على إثره جدتها بضرورة منحها 500 جنيه استرليني، وهو الثمن الذي دفعته نظير تذكرة طيران إلى تركيا، لقد سافرت شارمينا في ديسمبر واختفت تمامًا وإلى الأبد..
بعد اختفاء ابنته، أبلغ والد شارمينا الشرطة عن شكوكه في أن ابنته ربما شجعها الإسلاميون وأن صديقاتها الثلاث قد يكونون في خطر أيضًا، لكن الشرطة لم تلتفت كثيراً للأمر، وتأكدت شكوك والد شارمينا حين اتصلت به ابنته بعد أسبوعين، وأخبرته أنها خارج البلاد وأنها لا تنوي العودة مجددًا.
بعد شهرين فقط من رحيلها ورغم علم الشرطة البريطانية بأن صديقات شارمينا هم أيضًا يتعرضن للتغرير، تمكنت الفتيات الثلاث وعلى رأسهم شميمة بيغوم من السفر، لقد شققن طريقهن نحو سوريا عبر تركيا والتم شمل الصديقات الاربع مجدداً لكن ليس في تاور هامليتس كما اعتدن، وإنما في الرقة بسوريا.
كانت داعش حينذاك في أوج زهوها وتمددها، حيث سيطرت على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، وأعلنتهما أرضاً للخلافة المدعاة، وغررت بعشرات من الفتيات القصر الغربيات للقدوم إلى حدود سيطرتها كي يكن زوجات لعناصرها، فيما عُرف لاحقاً بعرائس داعش.
حل الانزعاج في نفوس الأسر والأصدقاء، وارتفعت الأسئلة المقلقة عن مصير الفتيات وصرحت السلطات البريطانية على لسان وزيرة التعليم نيكي مورغان في فبراير 2015 أن الجميع يأمل ويصلي من أجل العودة الآمنة للفتيات إلى المملكة المتحدة.
قُطع الشك باليقين عام 2019 حين صرح كبير المشرفين السابق في الشرطة البريطانية ديل بابو، بأن السلطات البريطانية كانت على علم بأن شاميما بيجوم تتعرض للتغرير العاطفي، وتساءل بابو عن كيفية خروج فتاة تبلغ من العمر 15 عاما من البلاد بكل سهولة، بينما كانت على رادار شرطة مكافحة الإرهاب؟!
لكن في تحقيق جريء لـ "بي بي سي" تكشفت مزيد من المعلومات المفاجئة، فمع وصول الفتيات إلى تركيا كان في انتظارهم هناك شخصًا سوريًا يدعى محمد الرشيد، حيث التقاهم في محطة الحافلات الرئيسية في مدينة إسطنبول، وهو الذي حمل على عاتقه بالكامل تهريبهم إلى مناطق سيطرة داعش شمالي سوريا.
المفاجأة تمثلت في أن رشيد لم يكن إلا جاسوسًا تابعًا للمخابرات الكندية، عمل على تهريب هؤلاء الفتيات القاصرات المغرر بهن، كما عمل على تهريب العشرات مثلهم لمدة ثمانية أشهر قبل أن يساعد بيغوم وصديقتيها، وهو ما أكده ضابط مخابرات بارز، في وكالة تابعة للتحالف الدولي ضد داعش.
حيث أكد هذا الضابط أن المخابرات الكندية كانت على علم تام بمكان شميمة بيغوم ورفيقاتها في تركيا، وعن نيتهم الذهاب لداعش، لكنها تسترت على تلك المعلومات ولم تبلغ السلطات البريطانية عن تلك المعلومات، تلك السلطات التي كانت هي الأخرى ربما غير عابئة أو غير جادة في البحث!
تم تجنيد الجاسوس السوري محمد الرشيد عام 2013 حينما كان ذاهبًا للسفارة الكندية في الأردن ليتقدم بطلب لجوء، حيث وعدته السفارة بمنحه الجنسية الكندية، إذا تمكن من جمع معلومات عن أنشطة داعش في تركيا، وهو ما أداه الرشيد بكفاءة حين انخرط في شبكة تهريب القصر المغرر بهم إلى سوريا.
احتفظ رشيد بمعلومات عن الأشخاص الذين ساعدهم، وغالباً ما كان يصور بطاقات هويتهم أو يصورهم سراً على هاتفه، جمع رشيد أيضاً معلومات حول تنظيم داعش ورسم خرائط مواقع منازل مقاتليهم الذين قدموا من الغرب، كما حدد عناوين الإنترنت الخاصة بهم داخل سوريا، وأرسل كل هذا إلى كندا.
تفرقت الفتيات بعد الوصول إلى الرقة، وبعد عشرة أيام من هذا الوصول، تزوجت بيغوم من المقاتل الهولندي في صفوف داعش ياجو ريديك، وأنجبت طفلين ماتا وهم صغارًا، ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن بيغوم انسجمت مع حياة داعش وتولت دورًا فيما يعرف بشرطة الأخلاق.
حيث حاولت تجنيد شابات أخريات للانضمام إلى الجماعة الجهادية، وعرف عنها الشدة والصرامة في تطبيق قواعد وقوانين داعش، كما ترددت مزاعم أن بيغوم كانت تخيط الأحزمة الناسفة في أجساد الانتحاريين، قبل تنفيذهم العمليات، حتى لا يستطيعون نزعها دون تفجير، وهي معلومات نفتها شميمة لاحقاً.
في 13 فبراير 2019 وبعد انهزام داعش في كثير من الأمكنة؛ عثر المراسل الحربي لصحيفة التايمز البريطانية أنطوني لويد على بيغوم "حاملًا" في مخيم الهول للاجئين شمال سوريا، قالت له بأنها غير نادمة على الانضمام لداعش، وفي نفس الوقت قالت بأنها ترغب في العودة لبلادها.
بعد ثلاثة أيام من عثور لويد عليها، أنجبت بيغوم طفلًا جديدًا بعدما مات طفليها السابقين بسبب عدم وجود رعاية صحية، أجرى مراسل بي بي سي كوينتين سومرفيل مقابلة أخرى مع بيغوم في 18 فبراير، وخلال المقابلة طلبت بيغوم الصفح وادعت أنها لا تزال تؤمن بـ"بعض القيم البريطانية".
في اليوم التالي للمقابلة أصدر وزير الداخلية البريطاني حينذاك ساجد جافيد أمراً بحرمان بيجوم من الجنسية البريطانية، وهو أمر لا يتفق والقانون الدولي، إذا لا يجوز حرمان شخص من جنسيته وإبقائه عديم الجنسية، لكن بريطانيا أشارت أن بيغوم تحمل الجنسية البنغلاديشية وهو ما نفته بنغلاديش.
في 8 مارس توفي ابن بيغوم الوليد، وهو الذي كان دافعًا لها على ما يبدو للعودة إلى بريطانيا من أجل رعايته وحمايته من الوفاة، وهو ما ترتب عليه انتقادات داخلية كبيرة للحكومة البريطانية كونها منعت بيغوم من العودة، وهو ما ترتب عليه وفاة ابنها في ظل رعاية طبية سيئة.
خرج المتحدث الحكومي قائلًا "إن وفاة أي طفل أمر مأساوي ومحزن للغاية"، لكن "علمت شميمة عندما اتخذت قرار الانضمام إلى داعش، أنها ذاهبة إلى بلد لا توجد فيه سفارة، ولا توجد مساعدة قنصلية، وبالتالي هي تتحمل عواقب قرارها، ومضيها قدما في هذا الطريق".
استأنفت بيغوم على قرار الحكومة البريطانية حرمانها من الجنسية، وقضى ثلاثة قضاة من محكمة الاستئناف بأنه يجب أن يُسمح لبيغوم بالقدوم إلى بريطانيا لتقديم الطعن، لكن لم تسمح لها الحكومة بذلك، وفي 26 فبراير 2021، قضت المحكمة العليا بتأييد قرار وزير الداخلية بتجريد بيغوم من جنسيتها.
بعد الكشف عن معرفة كندا بمسار بيغوم ومساعدتها وعشرات آخرين في الوصول لسوريا، قال تسنيم أكونجي محامي بيغوم، "إنه من "الصادم" أن تكون المخابرات الكندية جزءاً رئيسياً من عملية التهريب - وأضاف "دولة يفترض أن تكون حليفة تحمي شعبنا، تتاجر بحيوات الأطفال البريطانيين في منطقة حرب!".
وفي رده على هذه الاتهامات قال متحدث المخابرات الكندية إنه لا يمكنه "التعليق علناً بتأكيد أو نفي تفاصيل تحقيقات دائرة الاستخبارات الأمنية الكندية"
أما المتحدث باسم الحكومة البريطانية فقال "سياستنا طويلة الأمد هي عدم التعليق على المعلومات الاستخبارية العملياتية أو المسائل الأمنية"
كندا ليست الدولة الغربية الوحيدة التي تلاحق بمثل هذه إدعاءات، فقبل ساعات من الآن طالب رئيس وزراء مالي بالإنابة مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة من أجل عرض أدلة تتعلق بتورط فرنسا في دعم الإرهاب في بلاده وتزويد الجماعات المتطرفة بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية.

جاري تحميل الاقتراحات...