هل توجد بالفعل شريعة إسلامية؟
في هذا الثريد سوف نجيب على السؤال من القرآن والتاريخ والعلم، وسنشرح موقف الإسلام من هذه الشريعة ومعناها في اللغة والاصطلاح ، وهل الشريعة هي الدين أم جزء منه، وهل هي مطلقة ثابتة أم نسبية متغيرة..
تابعونا في هذه الرحلة العلمية المهمة..
#نقد_الموروث
في هذا الثريد سوف نجيب على السؤال من القرآن والتاريخ والعلم، وسنشرح موقف الإسلام من هذه الشريعة ومعناها في اللغة والاصطلاح ، وهل الشريعة هي الدين أم جزء منه، وهل هي مطلقة ثابتة أم نسبية متغيرة..
تابعونا في هذه الرحلة العلمية المهمة..
#نقد_الموروث
أولا: لفظ "شريعة" في اللغة يعني "طريق" ويُقال على طُرق سير المياة في الجداول أما في الاصطلاح فيعني (القانون) وبالجمع بين معناه في اللغة والاصطلاح تبين أن الشريعة الإسلامية هي الطريق والقانون (الدنيوي) الذي يجب أن يسير عليه المسلم في حياته أما تعريف هذا القانون فله سياق آخر سنذكره
ثانيا: القرآن ذكر أن الشريعة (جزء من الدين) وليس هي الدين نفسه، قال تعالى "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " [المائدة : 48] وقال "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " [الشورى : 13] و "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" [الشورى : 21] وحرف من يعني تبعيض يدل أن الشريعة جزء
خامسا:معنى أن الشريعة جزء من الدين ومتغيرة حسب معايير (الزمان والمكان والصالح العام) يعني أن هناك نصوصا في القرآن خاصة بالشريعة ليست محكمة أو مطلقة بل متغيرة يجوز فهمها وفقا لهذه المعايير، وبالتالي هي شأن سياسي واجتماعي بحت ذكره القرآن وأجاز النظر فيه لحكمة بقاء ودوام الحياة..
سادسا: ولأن الشريعة متغيرة ونسبية فقد اختلف فيها الفقهاء ، حتى أن لكل مذهب إسلامي شريعة خاصة به يسموها شريعة الإسلام، وهي في الحقيقة (شريعة مذهب وجماعة) وهذا سر حروب المسلمين الأهلية والفتن الطائفية التي حدثت في التاريخ، فجميعهم كانوا يريدون فرض قوانينهم الخاصة على الغير
عاشرا: السر في استبداد الجماعات ودعوتهم لسلطة دينية هو (خلطهم بين العقيدة والشريعة) ولم يناقشوا أو يردوا على شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت في تفريقه بينهم، وكل من يقع في هذا الخلط يصبح تكفيريا دون أن يدري لأن اختلاف الآخرين معه فهم الدين هو مبرر شرعي له في الحكم عليهم بالكفر..
ثالث عشر: كان ظهور فقه المقاصد وبثورة عقلية كبيرة هو اعتراف صريح بأن مفهوم الشريعة الإسلامية بحاجة لإعادة صياغة وفهم من جديد لكثرة انشقاقات وحروب المسلمين حوله، وما فعله الجويني والشاطبي هو مجرد فهم وإعادة صياغة للمفهوم لم تتكرر طوال التاريخ ولم يخرج عبقريا مسلما آخر ليُطوّرها..
رابع عشر: وصل فقهاء المسلمين إلى أن الشرع/القانون الإسلامي له خمسة مقاصد/ أهداف وهي حفظ (النفس – والمال- والدين – والنسل – والعقل) ووصلوا أن الشريعة لو أدت لانتهاك أحد أو بعض هذه المقاصد فهي ليست شريعة بل عمل شرير يجب التخلي عنه ومراجعته ومقاومته بكل الوسائل المشروعة
خامس عشر: أشهر من أنتج فقه المقاصد هو الإمام "أبو إسحاق الشاطبي" المتوفي عام 790هـ وله كتابين شهيرين (الاعتصام) وكان يرد فيه على الآخر ويبين طريقة التعامل معه وفقا للمصالح المرسلة والاستحسان، والثاني كتاب (الموافقات) وفيه ضمّن فيه نظريته عن مقاصد الشريعة الخمسة
سادس عشر: الإمام الشاطبي قال أن الشريعة تهدف لمصالح العباد في (الحاضر والمستقبل) ولم يقل فقط المسلمين بل هي مصلحة عامة لكل البشر، وبالتالي لو لم تتحقق هذه المصلحة العامة فهي ليست شريعة، وفي السطور القادمة سأشرح كيف عرّف الشاطبي هذه المصالح وما هو منهجه في فهم الدين والشرع...
ثامن عشر: الحديث النبوي عند الشاطبي لا يجوز تقديمه على القرآن أو مساواته به فالسنة لديه (مظنونة محتملة) بينما القرآن (متواتر وقطعي الثبوت) والمنطق يقول بتعلق المظنون بالمقطوع لا العكس فالقرآن يهيمن على ما سواه وعن طريقه نفهم الإسلام..
يرجى زيارة هذا المقال
ahewar.org
يرجى زيارة هذا المقال
ahewar.org
تاسع عشر: يقول الشاطبي أن قصد الشارع الإسلامي هو تحقيق مصالح العباد العامة، وقسّم هذا القصد لمراتب ثلاثة (ضرورية وحاجيّة وتحسينية) فالضرورية هي المقاصد الخمسة، والحاجيّة مُكمّلة لها أما التحسينية فهي مُكمّلة للحاجية، وسوف أشرح معنى هذه المراتب الثلاثة في النقطة العشرين..
عشرون: عند الشاطبي قصد الشارع الضروري يعني ما لا يقوم الشرع إلا به، ووجوده فرض عين لتمام الشريعة وهي (هي المقاصد الخمسة المذكورة) أما الحاجي فهي الطعام والكساء والدواء وخلافه ولا يجوز الحصول عليه بنكران مقصد من الخمسة، والتحسيني هو اختيار الأفضل للإنسان من تلك الحاجات
حادي وعشرون: تقسيم الشاطبي لقصد الشارع إلى هذه المراتب الثلاثة كان عبقريا وغير مسبوق، فعن طريقها سهّل لأتباعه ولكل الشيوخ لاحقا أن يعرفوا (أولويات الشرع) وأن يُرجحوا بين المتعارضات إن وجدت، وحديثا وصل بعض الشيوخ لفقه الأولويات بناء على ما أنجزه الشاطبي في رائعته الموافقات...
ثاني وعشرون: جماعة الإخوان المسلمين أكثر من استفادت من فقه المقاصد للشاطبي حين كانت في مرحلة الاستضعاف، فحين يريدون تصدير صورة حسنة لهم كانوا يقولون بما قاله الشاطبي في الشريعة، لكن حين يريدون كسب رضا الجماعات الأخرى يقولون بما كان يقوله ابن تيمية وابن عبدالوهاب وعلماء الوهابية..
ثالث وعشرون: شخصيا كنت في الإخوان المسلمين 20 عاما وسمعت شروحا للشاطبي من عصام العريان والقرضاوي وسليم العوا ..وغيرهم، وكانت تدور هذه الشروح حول الطريقة الأنسب للإخوان في كسب ثقة الجميع من الحكومة والمعارضة والسلفيين والمذاهب الأخرى..لكن تبين لاحقا أن هذا لم يكن منهجهم الأساسي
رابع وعشرون: ولكي تعلم أهمية الشاطبي عند الإخوان فاقرأ كتب يوسف القرضاوي قبل عام 2010، فكل ما كان يقوله من فقه "الأولويات – والمآلات – والموازنات – ومراعاة الخلاف – والمصالح المرسلة" كل هذه المصطلحات من إنتاج وإبداع الشاطبي وضمنها القرضاوي في سلسلة ترشيد الصحوة الإسلامية..
خامس وعشرون: كان القرضاوي في سلسلة ترشيد الصحوة يرد على الجماعات الجهادية الأخرى والتكفيريين في مصر، وكان يهدف لإضفاء شرعية لوجود الإخوان السياسي وعدم بطش الأنظمة العربية بهم..ونجح كثيرا في صنع الفارق مما أدى لتكفيره من شيوخ الجهاديين فحصل على ثقة بعض النُخبة والليبراليين واليسار
سادس وعشرون: لكن القرضاوي وبما أنه لم يكن مبدعا لفقه جديد وأنه كان مجرد ناقل حرفي للشاطبي، لم يفهم ما كان يكتبه في سلسلة ترشيد الصحوة سوى مجرد خصومة مع زعماء الجهاد العالمي فقط، لكنه قال بالشريعة الواحدة ونسبها لمذهب السنة والجماعة، وقد أدى ذلك لانشقاق الإخوان والجماعات أكثر..
سابع وعشرون: يمكن اعتبار أن السبب الرئيسي لفشل الإخوان المسلمين وتخبطهم هو (نفاقهم السياسي) فهم يريدون كسب الجميع للوصول إلى الحكم، فاضطروا للإيمان بمنهجين متعارضين..وحين جاءت "ثورات الربيع العربي" صحا خصومهم على فاجعة كبيرة وهي أن معظم قيادات وعناصر الجماعة تكفيريين حرفيا
ثامن وعشرون: علم ما يسمى "مقاصد الشريعة" كتب فيه كثيرون، فهو مجال خصب جدا للحديث وإقناع الفقهاء بحجية الشرع منطقيا وإضفاء طابع الحكمة عليه، وأبرز من كتبوا فيه الشيخ "محمد الطاهر بن عاشور" في كتابه "مقاصد الشريعة الإسلامية" والإمام الشوكاني في كتابه "إرشاد الفحول"..وغيرهم
تاسع وعشرون: نستنتج من ذلك أنه لا توجد شريعة إسلامية واحدة، بل شرائع كثيرة جدا بتعدد المذاهب والطُرق والدساتير والقوانين، لكن الإسلام وضع لها مقاصد واحدة ضرورية هي الحكمة من نزول الرسالة ودعوات الأنبياء، وأن ما يسميها البعض قوانين وضعية قد تحقق هذه المقاصد فهي قوانين إذن مشروعة..
جاري تحميل الاقتراحات...