د. عبدالله الجديع
د. عبدالله الجديع

@abdulaah_d

18 تغريدة 1 قراءة Apr 10, 2023
١-حين قرأتُ هذا المقال قلت أي خلط يقوم به الكاتب؟ فانفعل ورفض أن يتعامل بصورة طبيعية،كحال أي كاتب حين يوجد من يخالفه! فانفجر بالشتائم المتنوعة، فنفرت عن مجاراته في حضيض مستواه، وقلت سأكتب للمتابعين طرفًا من نقدي عليه، ليظهر لهم حاله، وأي خلط في مقاله.
٢-بل في حشد شتائمه، دعاني لمناظرته! دون أن يفكر مرة كما هو شأن الكتّاب المثقفين، أن المرء يستمع لمن يخالفه، فهم من يرتقوا به، لا من يصفق له، وزاد على هذا أن بدأ يجعل من مقاله كأنه نص مقدّس يستنصر المؤمنين "حميّة لله ولرسوله" أن يقفوا معه! وفاته أنه ليس مؤهلًا ليناظر بالشتائم.
٣-وآثرت التعرّض لما خطه كدرس له بأنّ الثقافة لا تكون برفع الصوت، والقحة، كتب في مقاله: "فرانز فانون ينطلق من خلفية ماركسية شاملة تستنهض شعوب أفريقيا" وفاته أنّ فانون هنا لا ينطلق في استنهاضه إفريقيا من ماركسية فماركس وإنجلز مصدر الماركسية لم يكن واحد منهما يعبأ باستنهاض بإفريقيا
٤-وهو ما حرص على كشفه جورج طرابيشي فترجم كلامهما عن الاستعمار الفرنسي للجزائر، وكتب مقدمة له، وحين وقع عبد القادر الجزائري في الأسر، كتب إنجلز: "من حسن التوفيق الكبير أن يكون الزعيم العربي قد أُسر"، لقد التمسا المسوغات لهذا الاستعمار، نظرا إليه بشرعية حركة التاريخ، لم يرفضانه!
٥-وكان إدوار سعيد-من قبل-قد سلط الضوء على انطلاق ماركس من مركزية أوروبية، إذ مدح ماركس الاستعمار البريطاني للهند، واعتبر أنها بهذا تساهم في تدمير المجتمع القديم الرجعي، مصورًا أن من حق أوروبا تدمير المجتمع الآسيوي القديم، كامتداد للثورة البرجوازية على الإقطاع.
٦-وأزعج كشف إدوار سعيد حينها اليسار، فانبرى مهدي عامل للترقيع، ومحاولة تخفيف أثر النصوص التي استعرضها سعيد، فقال بأن ماركس يرصد الأمر من جهة صيرورته التاريخ فقط! وأسهب شرقًا وغربًا دون أن يبيّن مثلًا لم تساوى موقف ماركس في الجزائر مع الهند، فقد كان يحمل عقلية أوروبية استعمارية.
٧-فمن الذي نادى باستنهاض آسيا وإفريقيا؟ هم البلاشفة حزب لينين، في إطار صراعهم مع الدول الغربية، نادوا بالتحرر الوطني، والثورات على المستعمر ، وكانت كتبهم توزع بكثافة في آسيا، وإفريقيا، ولاحقًا تعلمت الدول الغربية الدرس، فنادت بمثل هذا في أفغانستان والشيشان، في الحرب الباردة.
٨-ومن خلال فانون الذي تحدث عن الملاهي الرأسمالية التي تغزو الدول المستغلَّة، قفز الكاتب للحديث عن الإسلام! بزج غير متسلسل أساسًا! فإن كان يعتمد التحليل الاجتماعي الماركسي، فما يقوله مجرد هراء، لا مكان له، بل هو زج فج لفكرته في نسق مختلف عنها تمامًا، فكيف وهو خصم لها بامتياز؟
٩-فإن كان فانون أو غيره من اليسار يتحدثون عن الملاهي الرأسمالية كشيء لا يليق بالكادحين ومعيق للثورة التي ينشدونها، فهم أشد نفورًا عن الإسلام إذ يعبرونه مخدرًا إقطاعيًا فكيف يجعل من تحليلهم عمدة بل يعتمد كلامهم ثم يحشي من رأسه بما لا علاقة له بكلامهم كأنه بهذا صار مثقفًا!
١٠-فإنهم يزعمون أن تحليلاتهم (علم) صرف، لا ينفع معه التقميش، بأخذ جزء وترك آخر، فتحليلهم للمرحلة الرأسمالية مبني على تحليلهم لما سبقها من مرحلة الإقطاع، وهي التي يرجع إليها الكاتب بنظرهم، وإن لم يكن كلامهم علمًا، فعلام يجعل كل حديثه واقتباساته عن كتّاب يساريين فحسب؟
١١-ويقفز الكاتب إلى باومان الذي له جذور ماركسية بالنعي على الرأسمالية الحالية ما يسميه بالسيولة وهي عبارات ماركسية قديمة بقولهم فقدان الرسالة التاريخية للرأسمالية لكن بعباراته الخاصة، لكن لاحظ أنه لا يجعل حداثة التنوير بمثل الحالة الحاليّة، التي يسميها غير باومان بما بعد الحداثة.
١٢-وكالعادة قفز الكاتب من باومان إلى الإسلام ليقول هو ثابت باستثناء الأحكام المرتبطة بالعرف، وفاته الأحكام المبنية على العلة فتتغير تبعًا لذهاب العلة أو وجودها، كذلك الأحكام التي تتبع المصالح والمفاسد، والقدرة والعجز، فكلها تختلف تبعًا لهذا، ومع هذا فما علاقة ما ينقله بهذا؟!
١٣-كل هذا ليقول بأن خلافه مع القراءات للنصوص تندرج تحت إطار السيولة التي قالها باومان، وهذا الهراء بعينه، فهو الذي نقل أن باومان يقر بسرديات التنوير ولا يصفها بالسيولة! ومن أمثلة هذا باروخ سبنوزا فيلسوف هولندي من أصل يهودي قدم قراءة جديدة للكتاب المقدس.
١٤-وحاول عقلنة غيبياته وأخباره، ولا يتهمه باومان بالسيولة، فظهر أن الكاتب يتكلم فيما لا يحسنه! كذلك غاليليو في القرن السابع عشر كان قد قدم تأويلات للكتاب المقدس حتى لا تتعارض مع منجزاته وزعم أنها ضرورية ورغم ذلك فلا علاقة لكلام باومان عن السيولة به!
١٤-وانفجر بعدها ليتحدث عن التنويري المعتزلي، والنزعة العقلية ليربطها بالحداثة السائلة! وكل هذا لا علاقة له بما يذكره، بل هو أقرب لحداثة التنوير التي آمنت بالسرديات، لا بحداثة الإنتاج السريع المعاصر، ولا يعني هذا سوى بيان طريقته إذ أضحى كل ما يرفضه هو مندرجًا فيما قصده باومان!!
١٥-وبدون خجل باعتماده على باومان وفانون يقول إنه لا بد من إزالة عقيدة التقدم! أي هراء هذا فهي جزء من سردية الأنوار أصلًا التي لم تكن سائلة، والسائلة مرتبطة بما بعد الحداثة وتفنيد فكرة التقدم!
١٦-وفكرة التقدم من ناحية فلسفية تنظيرية مركزية عند هيجل، ولم يكن لأحد أن يصفه بالسيولة! بل هو أحد أكبر العقول التي قالت بالسرديات الكبرى، فيظهر بهذا أن هذا الكاتب هاوٍ في هذا الباب لا أكثر.
-فكاتب هذا حاله، لا يفقه مصطلحات يقرأها، ولا سياقها، ومدلولاتها، يبلغ به الانتفاخ أن يشتم من خالفه، فأي كبر يحمله بين جنبيه، ولم أطل في تتبع مقاله-ولست بقاصر عنه-إلا لكي لا يمل القراء، فهي ثقيلة الظل على العقول والقلوب، وذكرت طرفًا والحديث قياس، وسلامتكم.

جاري تحميل الاقتراحات...