تومواكو هامتسو “ناسوبي”
ولد عام 1975 في اليابان . كان شغوفاُ بأن يصبح ممثلا كوميديا فقد كان يتوسم في نفسه الموهبة والقبول . ولعل ذلك كان تفسيراً لقبوله التحدي
ولد عام 1975 في اليابان . كان شغوفاُ بأن يصبح ممثلا كوميديا فقد كان يتوسم في نفسه الموهبة والقبول . ولعل ذلك كان تفسيراً لقبوله التحدي
تبدأ قصة ناسوبي عندما فاز في أحد أيام يناير من عام 1998 باليانصيب وقد تم وعده بكسب مليون ين – أي ما يعادل 10000 دولار أمريكي- . على شرط اجتيازه تحديا صعبا للغاية . تحدي متعلق بأحد برامج تلفزيون الواقع الياباني يدعى” Susunu! Denpa Shōnen”
تم تحدي ناسوبي بالبقاء وحيداً عارىِت تماماً في شقة منعزلة مملوءة بكاميرات البث المباشر للجمهور ممنوعاً من كل شيء من العالم الخارجي . وسائل اتصالات أو أي رفاهيات أخرى عدا مرحاض صغير وشعلة صغيرة لطهي الطعام والكثير من المجلات
تلك المجلات كانت مهمته أن يبحث فيها عن أكبر عدد من علامات اليانصيب، والتي تأتي على هيئة أظرف صغيرة فإيجاد علامة يانصيب واحدة هو حرفياً أشبه بإيجاد إبرة في كومة قش
فالمجلات كثيرة جداً والبحث يتطلب لمجهود كبير . وكلما وجد ناسوبي علامات يانصىِب أكثر كلما زاد المبلغ الذي سيربحه إلى أن يصل للمليون ين . وهنا تنتهي مهمته وبالتالي تنتهي المسابقة فيفرج بعدها عنه ليعود لسابق حياته الطبيعية
لكن المسكين لم يكن يعلم أنه أمام بث مباشر أمام ملايين الناس عارىِا تماماً اللهم إلا من باذنجانة كرتونية كانت تغطي منطقته المحظورة . كان في حسبانه أن يتم اقتطاف أجزاء من التصوير ويتم عرضها كل أسبوع
كان من نتائج عزل ناسوبي عن العالم الخارجي بشكل كامل ظهور اضطرابات في سلوكياته والتي كانت تظهر في الشاشة . ويظهر ذلك جلياً عندما كان يطرق عليه أحد العاملين بالبرنامج ليمده بالطعام . فيظهر تعطشه لرؤية البشر من حوله نتيجة فقدان التفاعل الإجتماعي
فقد كان يتم تجويع ناسوبي حتى الذروة . أهدوا له أول مرة 5 كجم من الأرز الأبيض النيء . فاشتعلت في ناسوبي نيران الفرحة التي سرعان ما انطفأت عندما اكتشف أنه لا وجود لأدوات الطهي التي يقدر بها أن يطبخ الأرز
فما كان من ناسوبي الجايع إلا تناول الأرز على حاله . ولكن عندما ملأ من الأرز النيء معدته قام بوضع بعض منه في علبة بها ماء ساخن . وتركها لليلة كاملة على أمل أن تصبح ألين قليلاً فيستطيع مضغها بسهولة وقد نجح الأمر بالفعل بعد عدة محاولات
وكل مرة كان يقفز ناسوبي من تحدي جديد كان يتم مكافأته بأشياء غير ذي قيمة عنده الأن . شخص في حاجة للطعام أكثر من حاجته للتنفس فما فائدة أهداء دراجة له؟
وبعد مدة تم ادخال بعض من قطع اللحم لناسوبي ليس لحماً مشوياً بالطبع كان لحماً نيئاً أيضاً . فكان يضع قلماً جافاً في قطع اللحم و كان يطهوها بوضعها معلقة على نار الشعلة طوال الليل ليتمكن من أكلها أخيراً
وقد تمت مكافأة ناسوبي ببلاي ستيشن نتيجة تخطيه ذلك التحدي أيضاً ولكن – يافرحة ما تمت – فناسوبي ليس لديه شاشة أصلاً لذا فهي مكافأة غير ذات فائدة مثل غيرها من المكافآت
إلى هنا كان ناسوبي قد حصل على نصف المبلغ وهو نص مليون ين . أي أنه اجتاز نصف طريق التحدي بدأ يتردد على ناسوبي في غرفته القاتمة تلك طبيب لكي يفحصه بشكل دوري . والتأكد من خلوه من الأمراض خاصة وأن ناسوبي أصبح هزيلا بشدة وليس هناك أدوات لتشذيب شعره ولحيته أو تقليم أظفاره
ولم يكن ذلك الفحص الدوري رأفة بناسوبي . ولكن للإطمئنان بأنه ما زالت لديه القدرة لأن يواصل في التحدي ليزيد عدد متابعين في بث مباشر
وبالفعل تم التأكد من خلوه من الأمراض فزادت شهرة ناسوبي وأصبح حديث المجتمع الياباني في ذلك الوقت . فتم البحث عن الغرفة التي يقطن بها ناسوبي من قبل الجمهور والصحافيين
وبالفعل نجحوا في ذلك وتم إيجاد الغرفة مما أدى إلى التجمهر أمام الغرفة بل وتم محاولة اقتحامها . مما دفع منتجي البرنامج للتسلل ليلاً إلى ناسوبي ونقله إلى غرفة أخرى خوفًا من اقتحام المكان من قبل الجمهور .
تم نقل ناسوبي إلى غرفة لم تكن أحسن حالاً من سابقتها . كل هذا وناسوبي مغيب تماماً ولا يشعر بشيء لا يرى شيئاً لا يسمع شيئاً . تم مكافأة ناسوبي في غرفته الجديدة بكرسي ومكتب وشاشة تلفاز استطاع من خلالها أن يجرب البلاي ستيشن
أخيراً وبعد إحدى عشر شهراً وصل ناسوبي للمبلغ المطلوب وهو مليون ين . احتفل به منتجو البرنامج باقتحام غرفته ليلاً والتصفيق له واطلاق الألعاب النارية وإهداءه ملابس جديدة . ولكن ما إن ارتداها ناسوبي شعر ببعض الراحة فخلعها مجدداً
تم الإحتفال بناسوبي وتم إطلاق سراحه تحت اشراف المنتجين فرأى العالم مجدداً . وتم السماح له باللهو قليلاً، ولكن تم أخذه لغرفه ثالثة لا تختلف عن سابقيها سوى أنها في كوريا وليست في اليابان . وكان بها عدد من المجلات أيضاً
ومهمته أن يجمع أكبر عدد من النقاط لكي يستطيع العودة إلى بيته . ورغم أنه كان خائر القوى إلا أنه خىلع ملابسه وشرع بتنفيذ المطلوب منه
وبعد أن تمكن ناسوبي من جمع النقاط المطلوبة بعد عدة أشهر إضافية من العىذاب والجىوع والمعاناة .. تم إبلاغه بذلك وتنفس السعداء بدوره إلا أنه تم نقله لغرفة رابعة عارىِا
تلك الغرفة كانت في استوديو أمام مذيعين ومشاهدين . كان المسكين لا يعلم عن ذلك شيئاً . فتم فتح الغرفة من جوانبها الأربع على المسكين ناسوبي .. الذي وجد نفسه محط أنظار الجمهور مباشرة في بث مباشر . يحتفلون به بعد أن فاز في التحدي
لا يمكن وصف شعور ناسوبي تلك اللحظة، فعلامات البكم والصمم والإندهاش كانت تعلو وجهه . ولا يخفى عن عاقل كمّ الصدمة النفسية التي تلقاها جراء ذلك الموقف
وجراء تلك التجربة المريرة – التي أوجعت قلبي شخصياً – بعد اكثر من اثنى عشرا شهراً من العناء والإغىَيال النفسي والمعنوي والتي بلا أدنى شك سترافقه طيلة حياته
جدير بالذكر أنه لم يتدخل أحداً مطلقاً لإيقاف تلك التجربة في بث المباشر
الجانب الجيد كان قد حصل على بعض الشهرة التي طالما حلم بها . وكتب مذكراته وحققت مبيعات عالية وربح منها مبلغاً لا بأس به من المال
الجانب الجيد كان قد حصل على بعض الشهرة التي طالما حلم بها . وكتب مذكراته وحققت مبيعات عالية وربح منها مبلغاً لا بأس به من المال
جاري تحميل الاقتراحات...