د.ملاك الجهني Malak Aljuhan
د.ملاك الجهني Malak Aljuhan

@Malakii11j

11 تغريدة 6 قراءة Mar 05, 2023
اشتعلت الثورة الإيرانية 1979 وللشادور (اللباس الشعبي الإيراني المرادف للحجاب) رمزية قوية فيها، علمًا أن الشادور سابق على الإسلام وكان لباس نساء علية القوم وقتذاك.
والطريف أن (التخلص من الشادور) نفسه أصبح رمزية قوية لثورة مضادة!
حضرتني هذه الدلالات أثناء مطالعتي مذكرات زوجة الشاه.
ورغم مقاصد اللباس الأساسية فالمطلع على أنظمة الدلالة غير اللسانية في السيمولوجيا يدرك تماما وجود دلالات ترتبط باللباس بوصفه علامة.
وقد ذكر بارت أن اللباس وجد لستر الأجسام لكن هذا لم يمنع من حمله لقيم دلالية تفصح عن ثقافة معينة، وعقيدة دينية، وتصورات تتصل بوضع الجنسين في المجتمع.
وينطبق هذا على اللباس بعامة، ومنه الألبسة الدينية بأنماطها الشعبية المتعددة كالحجاب المعروف(بالحايك) الذي اكتسب إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر دلالة إضافية تعبر عن مقاومة المستعمر، ورفض هيمنته العسكرية والثقافية.
كما ينظر للحجاب في المهجر بوصفه دلالة على مقاومة الاستيعاب الثقافي.
والطريف أننا لو غيبنا المقاصد الأساسية للباس لألفينا تضاربا وازدواجا في قراءة الدلالات كما حدث مع الشادور وكما يحدث مع أشكال التحيّل على الأحجبة بأنواعها إلى حد إخراجها عن مقصدها الأساسي الذي وجدت لأجله وتحولها إلى الضد تماما، كما في أحجبة الغواية بحسب وصف بعض الباحثات الغربيات.
وقد اكتسب الحجاب في السنوات الأخيرة دلالات تزيد على المقاصد الشرعية المستقرة، فأصبح علامة على الانتماء إلى ما يعرف بحركات الإسلام السياسي، كما مثّل الشادور في إيران.
وأصبح خلعه وحرقه في ساحاتها في الوقت الحالي دلالة على التحرر من القهر والقمع السياسي.
واللافت أن قراءة دلالات الحجاب تتأثر بالأيديولوجية التي يتبناها القارئ، فتقرأ بعض النسويات الحجاب بوصفه علامة على الهيمنة الذكورية، ويقرؤه بعض مخالفيهم بوصفه علامة على التحرر من علاقات القهر التي تضطر المرأة للإذعان إلى التعامل معها بوصفها جسدا، وسلوك طرق ملتوية للتعبير عن الذات.
وكثافة الدلالات المحتفة بالحجاب وموضوعية بعضها وزيف الآخر لاتجرد الحجاب من مقاصده الشرعية، فالحجاب قبل التباسه بأية دلالة سياسية كان ومازال عبادة تتقرب بها المسلمة إلى الله عن اختيار وإيمان ويقين،ولاينبغي للممارسات السلبية باسمه أن تمحو هذا الأصل، كما لاينبغي تبرير العدوان باسمه.
يبقى أمر أخير وهو: ماذا عن المقاربات الغربية للشادور، والموقف منه؟
لايسعني استعراض كافة المواقف بطبيعة الحال، وسأكتفي بموقفين، أحدهما لسيمون دي بوفوار، والثاني لميشيل فوكو.
وقد وصف إدوارد سعيد في مقالته (لقائي مع سارتر) موقف بوفوار، وكان هذا أيام الثورة على الشاه، فكتب سعيد:
أما ميشيل فوكو فقد تحدث عن إشكالية مقاربة الإسلام في هذا العصر في معرض إجابته في إحدى مقالاته المنشورة والمترجمة في كتاب (مقالات إيرانية) على قارئة إيرانية تنتقد مقالته (بم بحلم الإيرانيون) منتقدًا من جهته (استحضار الكراهية) في كل مقاربة غربية عن الإسلام إجمالاً.
ولا ينفي حديث فوكو عن مزج (الكراهية) بالمقاربات الغربية للقضايا الإسلامية (وقوع الخطأ) في مقاربات الباحث الغربي، خاصة وأن هذه القضايا تُقرأ بعيدا عن قوانينها الثقافية الداخلية كما في قراءة بعض المستشرقين الفرنسيين للكرم العربي والمنتهية بذمّه.
فالخطأ مسألة منفصلة عن الكراهية.
ولأن التفكير بين جدران زنزانة (إمّا / أو) يختصر مقاربات الغربيين في كراهية الإسلام أو الخطأ العلمي، فإضافة تفسيرات أخرى جدير بالذكر هنا، فعدد غير قليل من المقاربات متأثر بالمركزية الأوروبية، ولذا لايعير التفاتا لتفسيرات الثقافة المدروسة، والخلل لايختزل في جانب معرفي أو نفسي فقط.

جاري تحميل الاقتراحات...