ورغم مقاصد اللباس الأساسية فالمطلع على أنظمة الدلالة غير اللسانية في السيمولوجيا يدرك تماما وجود دلالات ترتبط باللباس بوصفه علامة.
وقد ذكر بارت أن اللباس وجد لستر الأجسام لكن هذا لم يمنع من حمله لقيم دلالية تفصح عن ثقافة معينة، وعقيدة دينية، وتصورات تتصل بوضع الجنسين في المجتمع.
وقد ذكر بارت أن اللباس وجد لستر الأجسام لكن هذا لم يمنع من حمله لقيم دلالية تفصح عن ثقافة معينة، وعقيدة دينية، وتصورات تتصل بوضع الجنسين في المجتمع.
وينطبق هذا على اللباس بعامة، ومنه الألبسة الدينية بأنماطها الشعبية المتعددة كالحجاب المعروف(بالحايك) الذي اكتسب إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر دلالة إضافية تعبر عن مقاومة المستعمر، ورفض هيمنته العسكرية والثقافية.
كما ينظر للحجاب في المهجر بوصفه دلالة على مقاومة الاستيعاب الثقافي.
كما ينظر للحجاب في المهجر بوصفه دلالة على مقاومة الاستيعاب الثقافي.
والطريف أننا لو غيبنا المقاصد الأساسية للباس لألفينا تضاربا وازدواجا في قراءة الدلالات كما حدث مع الشادور وكما يحدث مع أشكال التحيّل على الأحجبة بأنواعها إلى حد إخراجها عن مقصدها الأساسي الذي وجدت لأجله وتحولها إلى الضد تماما، كما في أحجبة الغواية بحسب وصف بعض الباحثات الغربيات.
وقد اكتسب الحجاب في السنوات الأخيرة دلالات تزيد على المقاصد الشرعية المستقرة، فأصبح علامة على الانتماء إلى ما يعرف بحركات الإسلام السياسي، كما مثّل الشادور في إيران.
وأصبح خلعه وحرقه في ساحاتها في الوقت الحالي دلالة على التحرر من القهر والقمع السياسي.
وأصبح خلعه وحرقه في ساحاتها في الوقت الحالي دلالة على التحرر من القهر والقمع السياسي.
واللافت أن قراءة دلالات الحجاب تتأثر بالأيديولوجية التي يتبناها القارئ، فتقرأ بعض النسويات الحجاب بوصفه علامة على الهيمنة الذكورية، ويقرؤه بعض مخالفيهم بوصفه علامة على التحرر من علاقات القهر التي تضطر المرأة للإذعان إلى التعامل معها بوصفها جسدا، وسلوك طرق ملتوية للتعبير عن الذات.
وكثافة الدلالات المحتفة بالحجاب وموضوعية بعضها وزيف الآخر لاتجرد الحجاب من مقاصده الشرعية، فالحجاب قبل التباسه بأية دلالة سياسية كان ومازال عبادة تتقرب بها المسلمة إلى الله عن اختيار وإيمان ويقين،ولاينبغي للممارسات السلبية باسمه أن تمحو هذا الأصل، كما لاينبغي تبرير العدوان باسمه.
ولا ينفي حديث فوكو عن مزج (الكراهية) بالمقاربات الغربية للقضايا الإسلامية (وقوع الخطأ) في مقاربات الباحث الغربي، خاصة وأن هذه القضايا تُقرأ بعيدا عن قوانينها الثقافية الداخلية كما في قراءة بعض المستشرقين الفرنسيين للكرم العربي والمنتهية بذمّه.
فالخطأ مسألة منفصلة عن الكراهية.
فالخطأ مسألة منفصلة عن الكراهية.
ولأن التفكير بين جدران زنزانة (إمّا / أو) يختصر مقاربات الغربيين في كراهية الإسلام أو الخطأ العلمي، فإضافة تفسيرات أخرى جدير بالذكر هنا، فعدد غير قليل من المقاربات متأثر بالمركزية الأوروبية، ولذا لايعير التفاتا لتفسيرات الثقافة المدروسة، والخلل لايختزل في جانب معرفي أو نفسي فقط.
جاري تحميل الاقتراحات...