كتب التاريخ الإسلامي الأساسية كتبت في العصر العباسي بعد سيطرة العنصر الفارسي، وأبرزهم الطبري. فلا تتوقع منهم في تاريخ ما قبل الإسلام إلا أن ينقلوا أساطير الفرس وخرافاتهم.
مثل: افريدون وابنائه الثلاثة الذين تقاسموا ملك العالم والملك الاسطوري الازدهاق... الخ
مثل: افريدون وابنائه الثلاثة الذين تقاسموا ملك العالم والملك الاسطوري الازدهاق... الخ
المشكلة ما ينقله الطبري عن تاريخ الفرس ظلمات بعضها فوق بعض. مثلا الضحاك هو الملك الشرير اللي حكم الف سنة وانقلب عليه افريدون. بالاصل اسمه الازدهاق لكن لاحقا سموه الضحاك لتعريبه لربط الشر بالعرب واسقاط ما قام به العرب من انهاء ملكهم على الماضي.
افريدون وكاوا والضحاك وجمشيد. اساطير فارسية ذات اصول آرية. بينما مؤسس ملكهم كورش لا يعرفه أصلا.
والغريب ان الطبري نقلها رغم انه يفترض يعرف انها أكاذيب بحكم اطلاعه على المصادر الفارسية. خاصة ان هذا الاجتياح المزعوم للعالم يفترض انه وقع قبل الاسلام بقليل بزمن قباذ.
والغريب ان الطبري نقلها رغم انه يفترض يعرف انها أكاذيب بحكم اطلاعه على المصادر الفارسية. خاصة ان هذا الاجتياح المزعوم للعالم يفترض انه وقع قبل الاسلام بقليل بزمن قباذ.
وهذا يدل على أن الطبري لم يكن مؤرخا حقيقيا لديه حس نقدي وإنما مجرد حكواتي. بينما أول من نقد هذه الأسطورة هو ابن خلدون رغم أن نقد ابن خلدون كان خفيفا.
تاريخ الطبري كتاب مهم، لكنه أيضا موسوعة للخرافات والأكاذيب.
تاريخ الطبري كتاب مهم، لكنه أيضا موسوعة للخرافات والأكاذيب.
جهل الفرس بتاريخهم غير مبرر. اتفهم ان يجهل العرب تاريخ امبراطوريات عربية قريبة العهد بهم كالانباط، لانهم أمة أمية وتاريخهم بتلك المرحلة كان شفهيا. لكن الفرس عندهم كتابة وعلماء يفترض انهم يؤرخون لدولهم.
مع ذلك الفرس تاريخهم مليء بالأكاذيب والأساطير، أما قبل العهد الساساني الأخير فلا يكادون يعرفون عنه شيئا. بل الدولة الاخمينية وهي اول ملكهم ومنشأه لا يعرفون عنها شيئا. قورش أعظم ملوكهم (بمثابة جنكيز خان بالتاريخ المغولي) ليس له أي إشارة له بتاريخ الطبري، بينما الإغريق عرفوه!
بالمقابل تجد الطبري يحشو تاريخه لممالك الفرس بالحديث عن افريدون وابنائه الثلاثة الذين تقاسموا ملك العالم 😁 وعن ثورته ضد الملك الاسطوري الشرير "الازدهاق"... والذين قلبوا اسمه الى الضحاك ونسبوه للعرب.
حتى الاسكندر المقدوني ركبوا له نسبا فارسيا حتى يهونوا على انفسهم هول الهزيمة التي الحقها بهم.
الطبري -وطبعا هو ناقل لكلام الفرس- يقول انه لم يكن لنبطي (أي عرب العراق) اي استقلال بشبر من الارض... انما كان ملوكهم من الكلدان والآشوريين عمالا لملوك الفرس على العراق 😂
الطبري -وطبعا هو ناقل لكلام الفرس- يقول انه لم يكن لنبطي (أي عرب العراق) اي استقلال بشبر من الارض... انما كان ملوكهم من الكلدان والآشوريين عمالا لملوك الفرس على العراق 😂
أما ما رواه الطبري عن التاريخ الإسلامي فالطبري هو بنفسه إمام صادق بنقله، لكنه أساء بأن غالب ما ينقله كان عن روافض (أبو مخنف، ابن السائب الكلبي وابنه) وكذابين (الواقدي) طعونات صريحة في الصحابة والسلف، دون أن ينقدها. فكان كتابه تشويها للتاريخ الإسلامي.
وقد بقيت هذه الأكاذيب قرونا طويلة في التراث الإسلامي حتى قام المحقق البرزنجي بهذا العصر بتأليف صحيح وضعيف تاريخ الطبري. وإن ظهرت جهود لانتقاد هذه الأكاذيب كما فعل القاضي ابن العربي في كتاب العواصم، والإمام ابن تيمية، وابن خلدون، لكنها لم تكن شاملة.
ثم هناك ظاهرة غريبة، أن معظم من كتب عن تاريخ العرب المبكر هم من العجم. الواقدي والمدائني وابن إسحاق وأبي معشر السندي وأبي عبيدة والبلاذري والطبري والدينوري وغيرهم، جميعهم من الموالي وقد عاشوا في فترة ظهور الشعوبية.
بعضهم تأثر بها وبعضهم كان محايدا.
بعضهم تأثر بها وبعضهم كان محايدا.
لهذا أرى أن إعادة كتابة التاريخ الإسلامي بناء على المصادر الصحيحة وبناء على القواعد العلمية السليمة بعيدا عن الخرافات والآثار الشعوبية، أمرا حتميا.
ولا بأس أن نستفيد من الكشوفات الجديدة مثل النقوشات والبرديات التي لم تكن معروفة من قبل، ومثل علم الجينات وغير ذلك.
ولا بأس أن نستفيد من الكشوفات الجديدة مثل النقوشات والبرديات التي لم تكن معروفة من قبل، ومثل علم الجينات وغير ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...