Jamal Saeed جمال سعيد أبو ريان
Jamal Saeed جمال سعيد أبو ريان

@jamalsaeed6

12 تغريدة 20 قراءة Sep 23, 2022
#مع_طلاب_شيخنا_ابن_عثيمين
ومن سمات شخصية شيخنا رحمه الله أن نفسه كانت تميل للجلد وخشونة العيش والبعد عن الرفاهية وكراهة التنعم ، وهذه صفات جبلية يمكن بفهمها تفسير الكثير من مواقفه وقصصه ومواعظه رحمه الله.
فهو وإن كان يعجبه المشي حافياً لصلاة الفجر عملاً بأنه عليه الصلاة والسلام( كان ينهى عن كثرة الإرفاه ويأمر بالاحتفاء أحياناً) إلا أنه عند التأمل نجد أن هذا الحديث وافق طبع شيخنا رحمه الله الكاره للتنعم.
و كثيراً ما كان يستنكر صورة الرجل المنعَّم الذي تكون قدمه دائمة مستورة وناعمة وربما لا يقوى على السير محتفياً إلا بصعوبة وألم.
وأذكر أنه أثناء تجديد موكيت الجامع رأى لفائف ( اللباد) وهي المادة المطاطية التي توضع تحت الموكيت فسأل عن الهدف منها فلما علم قال الموكيت وحده يكفي.
وقد أخبرنا أكثر من واحد سافروا معه أنه كان يحب النوم على الأرض دون تكلف (طبيعة)
وكانت تظهر على قدمه تشققات لا سيما في أجواء شتوية جافة حيث لم تكن نعله سوى "زبيرية" قاسية مع ما أسلفت من مشيه حافياً لصلاة الفجر.
ومما يذكر في هذا السياق أنه كان يأخذ نفسه بالعزيمة والحزم حتى في حالات مرضه فلا يغيب عن الدرس إلا نادراً.
ومرة عاد من الحج منهكاً وعليه علامات التعب فألح عليه قاريء الدرس الشيخ مصطفى حورية رحمه الله أن يرتاح فنظر إليه شيخنا مبتسماً وهو يقول استمر في القراءة بارك الله فيك.
وأما أبرز المواقف المجلية لهذه الصفة فهي محاولته المتكررة إخفاء آلامه من مرضه الخطير ( السرطان)
فقد كان يصر على مزاولة نشاطه المعتاد من خطابة وإمامة
ولما أراد النهوض لخطبة الجمعة بعد إصابته بالمرض وثب وثبة الشاب فاختل توازنه فارتج الجامع بكلمة لا إله إلا الله وهم ينظرون لشيخهم الذين يعرفون نفسه الأبية التي ترفض أن تبدو محل شفقة أو ضعف ، كان مشهداً مهيباً ولا زلت أتذكره.
ورأيته في تلك الفترة يرفع صوته برد السلام ويشد بيده عند المصافحة أكثر من المعتاد قبل مرضه وكأنه يخاطب شعوره الداخلي بأنه لا يزال جلداً وقوياً رغم أن آثار المرض قد ظهرت على ملامحه رحمه الله.
وهذا في الحقيقة يفسر بعد توفيق الله تحمله الذي تعجب منه العالم كله ، حتى طبيبه المرافق له في غرفته في الحرم حينما رآه يلقي درسه المعتاد وهو مستلقٍ على ظهره طيلة ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان الذي توفي بعد رحمه الله .
نعم كان حريصاً على حسن الخاتمة بهذا العمل العظيم لكن روحه القوية التي فطرها الله على الجلد والقوة كانت معينة له على تحمل ذلك الموقف المذهل.
بل هذه الطبيعة أعانته على تحمل مقامات عليا مثل الزهد وعدم التعلق بالدنيا والرضى بالقليل منها.
وهذا بدوره كذلك كان له الأثر البالغ في صبره للقيام بمهمته في تعليم الطلبة وحبس روحه ونفسه معهم في عنيزة وعدم الالتفات للمغريات والصوارف مع كثرتها.
والحقيقة أنني لا أدعو للتأسي به في طبيعته وإنما أحاول تحليل وتفسير مواقفه ليمكن من خلال ذلك تفسير الكثير من تصرفاته وربما اجتهاداته الفقهية ولكي نفهم بعضاً من الأسرار الذاتية التي منَّ الله بها عليه لتتم عملية التهيئة لمقام العلم والدعوة والتبليغ .
رحم الله شيخنا 🤲

جاري تحميل الاقتراحات...