محب الضيائية
محب الضيائية

@YanesKarim

12 تغريدة 11 قراءة Sep 22, 2022
جاء في حوار أبي هريرة مع كَعب الأَحبار، وعَبْدِاللَّهِ بنِ سَلَامٍ في سَاعَة الجُمُعَةِ الذي رواه مالكٌ وغيره:
قال أبو هريرة لكعب: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ! فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ:
صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَاللَّهِ بنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَمَا حَدَّثْتُهُ بِهِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، قَالَ:
قَالَ عَبْدُاللَّهِ بنُ سَلَامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ. فَقُلْتُ: ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بنُ سَلَامٍ: صَدَقَ كَعْبٌ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُاللَّهِ بنُ سَلَامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
فَقُلْتَ لَهُ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضَنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بنُ سَلَامٍ: «هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ، وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ؟
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا».
قلت:
في هذا أمور:
أولاً: هذا يُعدّ أول نقد للروايات حيث إن كعب الأحبار توفي في خلافة عثمان - رضي الله عنه -.
ثانياً: فيه أن كعب الأحبار كان يَهم إذا حدّث من حفظه، وإذا حدّث من كتابه فيضبط.
ثالثاً: نقد أبي هريرة للروايات حيث عرض ما قاله ابن سلام على ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رابعاً: ثقة عبدالله بن سلام وحفظه.
خامساً: فقه ابن سلام، واستنباطه البديع حيث جمع بين ما عنده من التوراة وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سادساً: أنه يوجد في روايات أهل الكتاب ما يوافق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيح من حديث عَبْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ». فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا
وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُاللَّهِ:
"فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى المَرْأَةِ يَقِيهَا الحِجَارَةَ".
سابعاً: حفظ لنا أهل الحديث بعض ما كان في التوراة التي كان يتداولها اليهود – مع عدم التصديق بكلّ ما كان فيها!
[من كتابي المخطوط في النقد الحديثي]
25 صفر 1444هـ
22/9/2022
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى

جاري تحميل الاقتراحات...