التلقائية هي خاصية أصيلة من خصائص الرجولة. ولكن هنالك فرق بين التلقائية والسيولة؛ فالأولى مصقولة بالتجربة، كما أنها ليست مدفوعة بطلب قبول أو استدعاء انتباه، فالرجل يستمد قناعاته حول نفسه من وعيه بها، وليس من ردود أفعال الآخرين وآرائهم التي يواجهها هنا وهناك.
أما السيولة فهي تمثل الضد، لأنها ناشئة عن سذاجة واندفاع لا عن تجربة، كما أنها عادة ما تنطوي على طلب قبول عاطفي أو مظهري. الرجل عندما يحوّل ردود فعله لعمليات تحليل نفسي وسلوكي، وتصبح كل ردود فعله تنطلق من فعل الآخر أو ردود فعله، فإنه يفقد تلقائيته، ويتحول لشخص قلق مشوش متأزّم.
قد تقدم النظريات الذكورية أدوات تحليل قوية لاستيعاب المرأة وسلوكها، وأساليب فعّالة للتعاطي معها، لكن الإغراق في هذا التنظير ينتهي بالرجل في الأخير للتعامل مع المرأة وكأنها كائن آلي يُساس عن طريق الأوامر والأكواد البرمجية.
عندما يختزل أي نظام الإنسان في نموذج آلي رقمي، فإن ذلك النظام يفشل وينهار، لأن الإنسان وأبعاده أكبر من أي نظرية أو تحليل أو تفسير مهما بدا عميقًا ومتماسكًا.
ينتهي الرجل المستغرق في التنظير الذكوري إلى أن تصبح المرأة هاجسًا يوجّه أفعاله وردود أفعاله، مما يعمّيه عن ذاته وغاياته ومنطلقاته كرجل، وعن التأمل السليم لعلاقته بزوجه بوصفها إنسان لا آلة، فتخرب تلقائيته، ويتحول لشخص قلق مهووس، فيفقد احترامه، ويفشل كزوج، وكإنسان عمومًا.
نحن لمّا نواجه الأديولوجيا النسوية، أو نحاول إحياء تقاليد الرجولة، فمنطلقنا الأول ليس تطويع النساء مثلا أو الظهور بمظهر الفحول السادة
بل هو استعادة هذه التلقائية، لأن باستعادتها يفشل التشويش الأديولوجي الذي يجعل الرجل في حالة قلق وترقّب، وباستعادتها كذلك تنتظم كل الأمور الأخرى.
By:Ex_everything
إنتهى
#حقوق_الرجل
By:Ex_everything
إنتهى
#حقوق_الرجل
جاري تحميل الاقتراحات...