لا أحد
لا أحد

@alzeir_

161 تغريدة 16 قراءة Dec 02, 2022
الفصل الخامس (السلفية ومعضلة الإصلاح)
المحاور📸
مقدمة الفصل:
هذا الفصل مخصص عن تعاطي السلفية مع معضلة اصلاح التخلف في الأمة العربية.
ويختلف في تشخيص هذا التخلف كل تيار مما ينتج عنه اختلاف في أساليب التعاطي المؤدية للإصلاح.
يمكن نمذجة التصورات السلفية للاصلاح في أربعة اتجاهات؛ وهي:
العلمية الدعوية: التي يتمثل لديها الحل في التعليم والدعوة.
الجامية: لا تختلف عن الدعوية، ولكنها تقدم جديد من خلال رفضها التام للتعاطي مع السياسة بغرض الإصلاح وذلك لسبب عقدي مما يجعل مخالفيهم في هذا الباب مبتدعة خارجين عن السلفية.
الحركية: تدمج بين المكون العلمي والدعوي في تصويره لأسباب التخلف، وبين الرؤية السياسية التي تجعل فساد الحكومات سبب رئيسي في تخلف الأمة، وعدم كفاية التعليم والدعوة في تحقيق الإصلاح.
الجهادية: تعتمد آلية القتال للوصول إلى السلطة ثم الإصلاح من موقع الحكم.
في ضوء هذه التنوعات السلفية يقدم هذا الفصل خلاصات حول التصورات والممارسات السلفية في مجالات الإصلاح المختلفة: السياسية، الثورية، المسلحة، المثقفة في إطار جامع بين العرض والنقد.
المحور الأول:
الإصلاح السياسي عند السلفية.
لن نجري بحثا تفصيليا حول
الاتجاهات السلفية ومواقفها
من السياسة والاختلافات
الواسعة بينها لاعتبارات كثيرة؛ أهمها:
1- تطويل للبحث يخرجه من غايته.
2- ليس في التوثيق التاريخي التفصيلي تأثير حقيقي على المباني المنهجية للاتجاهات المختلفة.
3- كثرة الكتابات التوثيقية حول هذه الاتجاهات خاصة في السنوات الأخيرة.
نعود لموضوعنا: المكون السياسي يمكن اعتباره محوري ومعياري في تصنيف السلفية بتصوراتها حول معضلة الإصلاح.
فالتيار السلفي في جملته ليس تيار انسحابي، فرموز السلفية القديمة والحديثة اشتبكوا جميعا بالسياسة.
والمكون السياسي ليس المقصود به المضمون السياسي الكلاسيكي الموجود في الفكر السلفي تأسيسا كوجوب الحاكمية فإن هذا المكون السلفي يدخل في العقائد، ولكن المقصود المكون السياسي الواقعي والحداثي، ويحضر العقائدي من حيث اشتباكه بهذا الحداثي.
والسلفية العلمية الدعوية هي الوحيدة بين الاتجاهات الأربع التي لا تشتبك في السياسة الواقعية الحداثية إلا لما يلزمه الفتوى أو تتداخل بين السياسة التراثية والواقع.
تتمثل الكليات السلفية في باب السياسة بوجوب الحكم بما أنزل الله.
يقول ابن تيمية:
ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر.
وابن عبدالوهاب يقول "الطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة... ومن حكم بغير ما أنزل الله"
و محمد بن إبراهيم يرى كفر من اعتقد أن حكمه أحسن من الشريعة أو مساو لها أو غير مساو ولكن يجوز العمل به.
يقول ابن باز في تعداد مفاسد الدولة القومية "كل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة" ثم قرر ابن باز بخلاف ما يظهر من دلالة نصه هذا وسيقول أن التشريع العام للقوانين المخالفة للشريعة كفر أصغر، ولا يكفر مرتكبه إلا بالاستحلال📸
يمكن تقسيم الاتجاهات السلفية في يتعلق بالمشاركة السياسية إلى:
1- رافض.
2- مؤيد.
نرى أن الاتجاهات المانعة بإطلاق هي تمثيل صادق لطبيعة ما هو سائد في الفقه السلفي المعاصر، ونموذجي لفقه النوازل لديهم.
سيكون نقدنا للاتجاهات المانعة، أما المبيحة سيكون نقدنا لها مرتكز على الممارسة.
تتمثل الاتجاهات الرافضة إجمالا في: العلمية الألبانية، العلمية النجدية، الجهادية، المدخلية.
أما المبيحة فتتمثل في بعض رموز السلفية العلمية النجدية، والحركية.
وينبغي أن نشير أن المشاركة في النظم الديمقراطية الموجودة في واقعنا العربي والإسلامي لا ينبغي أن يختلف في تحريمها الشرعي
من حيث الأصل لما تشمله من مخالفات.
إن مباني المحرمين من حيث العموم في المشاركة السياسية بالعملية الديمقراطية تبنى على أن المشاركة تستلزم أمرين:
1- التلبس بالكفر.
2- مفاسد أخرى كالتحزب ومجالسة الكفار ونحو ذلك.
وسنعرض الأمرين تحليلا ونقدا ونبدأ بكونها تلبسا بالكفر
يشرح أبو محمد المقدسي ذلك فيقول"أصل هذه اللفظة الخبيثة (الديمقراطية) يوناني وليس عربي ... وهي دمج واختصار لكلمتين (ديموس) وتعني الشعب (كراتوس) تعني الحكم، فترجمتها الحرفية هي: (حكم الشعب)" = ليست حكم الله.
ثم يقول "ولا اعتبار في دين الديمقراطية لآيات القرآن ولا لأحاديث الرسول ولايمكن سن تشريع أو قانون وفقا لها إلا إذا كانت موافقة لنصوص كتابهم المقدس(الدستور)"، وأيضا " الديمقراطية ثمرة العلمانية".
والحقيقة أن هذا الجانب برمته مبني على مغالطتين، وهما:
1- مغالطة الاشتقاق أو التأثيل، دون النظر في الممارسة الديموقراطية التي يقوم بها الإسلاميين.
2- الإجمال والتبسيط، فليس لجميع الألفاظ معنى واحد لا يتغير بتغير سياقه الاستعمالي، فإن مصطلح الديمقراطية في سياقاته الاستعمالية قد لا يعني عند من يستعمله ما يحرم أو يكفر به.
بالعودة إلى الديمقراطية نفسها؛ فإن المقاربة الصحيحة للحكم عليها تكون بعد العلم بأن هذا المصطلح يشار به إلى مفهوم مركب من عدد من الأجزاء، ويمكن تشبيه أجزاء هذا المفهوم بدائرة مقسمة إلى 4 أقسام للشرع حكم في كل قسم منها:
الأول: ما يعد كفرا وهو المكون العلماني في حكم الشعب نفسه.
دون إلزام قبلي بأي سلطة مقدسة.
الثاني: ما يعد محرما كالمساواة السياسية بين كل عضو من أعضاء المجتمع.
ثالثا: ما يعد مباحا كفصل السلطات وتحديد مدد الحكم.
الرابع: ما يعد واجبا كالرقابة على السلطة، ومحاسبة المسؤولين وسن القوانين الإجرائية والإدارية.
فمن قال بالديمقراطية وأخرج المكون الأول، وراعى الأحكام الشرعية في المكون الثاني فقد برأ من الكفر والحرام.
يقول أبو بصير الطرطوسي فيما يتعلق بدخول البرلمان وما يتعلق به من مكفرات "الاعتراف ...للآخرين من زملائه النواب على مختلف اتجهاتهم ... بحقهم في التشريع وسن القوانين"
وأيضا عن مشكلة القسم للنائب الفائز "إعطاء القسم والأيمان والعهد حرا مختارا غير مكره على الوفاء والإخلاص للدستور الكفري... هذا مزلق عقدي خطير ينفي مطلق الإيمان عن صاحبه".
نقول: إن دخول تلك المجالس لا يعني الإقرار بنظم عملها تماما، فضلا عن المسؤولية عن آراء المشاركين فيها.
ويقول الألباني أن فيها "دعما للحكم بغير ما أنزل الله" وهذا غير صحيح أيضا، لكونهم دخلوا لمعارضة هذا النظام أصلا، وقصارى ما يمكن قوله أنها تعطي شرعية للنظام وهذا مردود عليه مادام الإسلامي لم يصرح أنه مقتنع بالنظام أو يحاول تحسينه لاتغييره.
والإسلاميون عموما يصرحون كثيرا بوجوب تقييد
الديمقراطية وإرادة البرلمان وأن لا إرادة فوق إرادة الشريعة، وهذا حسب تعبير أحمد شاكر "مصاولة" وهو الذي يرى جواز المشاركة البرلمانية.
بينما الجهادية تمنع الأحزاب السياسية القائمة على الديمقراطية بآلياتها، أما مبدأ العمل الجماعي في ظل الحكومات العلمانية فتراه من أوجب الواجبات. 📸
ومحل الإشكال في تلك النظرة: التسوية بين التفرق في الدين والتفرق في العمل السياسي، والاختلاف بينهما كبير.
ونجد في كلام بعض رموز السلفية العلمية ما يشير إلى قبول مبدأ التجمع والتنظيم كصالح الفوزان، والألباني الذي يقرر أن مبدأ التنظيم لايمكن إنكاره كأصل.📸
والجهاديين يمنعوون تسويغ الخلاف على أساس المصلحة في مجال المشاركة السياسية، ويحتجون أن المصلحة في الشرع ولا يصح أن تكون مخالفة للشرع.
وهذا تأصيل غير دقيق لكونه لا يفرق بين حالي العجز والقدرة.
بحثنا لهذه المسألة كان لكشف الطبيعة الإبستمولوجية والاستدلالية للفقه السلفي📸
إذا تجاوزنا المانعين من المشاركة السياسية، فإننا نجد الاهتمامات السلفية بالإصلاح السياسي تتفاوت ما بين الاتجاه العلمي والحركي.
الغالب على الاتجاه العلمي تسامحه مع الاتجاه الذي يعظم من مصالح المسلمين مع تحفظه على التوسع في المشاركة السياسية، فقد وجدنا رموز من السلفية تبيح التصويت
والمشاركة في الانتخابات والبرلمانات.
بل يذهب العثيمين لما هو أبعد من ذلك، فيصرح في فتوى مشهورة بوجوب الترشح والدخول لهذه البرلمانات ويفضل مصلحيتها مطلقا ولو كان الداخل شخص واحد لا يؤثر ماديا في اتجاه التصويت داخل البرلمان.
والألباني يرى أنه العمل السياسي فرض كفائي، وقد سئل:
هل يرمى الذين يشتغلون بالعمل السياسي بالتبديع؟
قال: لا، هذا ليس من الابتداع بسبيل، ولا يسمى.. مبتدعا، كل ما يمكن أن يقال بأنه خالف نظام الدعوة إلى الله مجتهدا، لأن الابتداع هو أن يتقرب المسلم إلى الله بعبادة لاأصل لها في الشرع📸
بالوصول للسلفية الحركية التي يعتقد أغلب الباحثين أن التيارات الحركية السلفية هي حاصل مزج المنظومة السلفية العقدية الفقهية مع المنظومة الإخوانية التنظيمية، ويسمى هذا المزيج بالسرورية نسبة لمحمد سرور.
إن تعبير السلفية الحركية بعموم يشير إلى ذلك المزج بين المكون السلفي في صورته
التيمية لا الوهابية، والمكون الإخواني في صورته القطبية -سيد ومحمد- في صياغة رؤية لإصلاح الواقع الإسلامي تعتمد على الوضوح العقدي والاجتهاد المصلحي والاهتمام السياسي الواقعي.
تختلف تلك الرؤية الحركية السلفية بين نموذجين لتحقيق الغاية الإصلاحية:
الأول: التي تشارك في العملية السياسية في الأنظمة القائمة مثل عبد الرحمن عبدالخالق ومحمد سرور والدعوة السلفية في مصر وبعض رموز السرورية في مصر كهشام عقدة ومحمد يسري وغيرهم.
الثاني: تيارات تمنع العمل السياسي في الأنظمة القائمة وتستعيض عنها بتكوين شبكة مفاهيمية منهجية للسياسة
الإسلامية لتكوين الطليعة المؤمنة التي تنفذ هذا البرنامج حين تسنح الفرصة ويغلب هذا النموذج على الفكر السلفي الحركي.
وتجربة الدعوة السلفية بالإسكندرية وحزب النور خاصة تعتبر التجربة الأولى والأكبر والأوضح.
أن تبني الدعوة السلفية لمنع المشاركة قبل الثورة ثم تبنيها للمشاركة ثم المشاركة بقوة بعد الثورة=يجعل تحليلها مثاليا كمعبر عن النموذجين السابقين في وقت واحد.
جماعة الدعوة السلفية التي تأسست 1972 على يد بعض الشباب السلفي، رفضوا الانضمام لإعادة تأسيس جماعة الأخوان في حكم السادات.📸
ومن المثالب التي تراها الدعوة؛ أن الديمقراطية تتيح المجال للدهماء والعامة للمشاركة في الاختيارات السياسية التي تتحكم في مصير الأمة.
ومع هذا فقد ظلت الدعوة السلفية تؤكد أنها غير منعزلة عن الواقع وأن خطابها ليس خاليا من المضمون السياسي📸
يمكن تكثيف الموقف الحركي للدعوة السلفية من العمل السياسي في ثلاث قضايا: المنع: لأسباب عقدية ثابتة ومصلحية متغيرة، ووجود المضمون السياسي السلبي، وتعليق الحكم على المصلحة والمفسدة.
لقد تغير كل شيء بعد الثورة، فكان هناك تخوف من دعم ثورة قد تفشل ومن ثم تقضي على مكتسباتهم طوال تلك
العقود الماضية بالإضافة لانتقام الدولة منهم حينها.
وزاد من حرج السلفيين أن العلاقة بالسلطة في تلك اللحظات لم تكن في أفضل أحوالها، فقد قتلت الحكومة الشاب السلفي سيد بلال أثناء التحقيق معه قبل الثورة.
الدولة قبل شهور أغلقت قنوات التلفزيونية.📸
شارك الحزب وحصل على ربع مقاعد المجلس، وفي بداية الأمر حاول أن يحافظ على صلابته الأيدلوجية 📸
على الصعيد العلمي والتربوي تحقق ما كان يحذرون منه سابقا من كون السياسة تستنزف طاقات وجهود الدعاة، فالدروس العلمية شبه منعدمة، والباقي منها تم شحنه بمضامين سياسية.
أما الصف الثاني والثالث من الدعوة فانغمسوا كليا في الدفاع عن شيوخهم وحزبهم وانتشر التدني الأخلاقي والديني.
فضلا عن الانسحاب العلمي الذي كشف عن خواء هائل لدعاة الحزب من الصف الثاني وما بعده.
وفقد مشائخ الدعوة مصداقيتهم، وصاروا يشتمون بأقذع السباب في وسائل التواصل وفي الواقع.
لا نرى أن حزب النور أو الدعوة السلفية ستنقشع من الوجود، ستحتفظ بمكونها الصلب المتمثل في جماهير برهامي
والطبقة الثانية من الكوادر الجديدة تحته، ولكن القبول العام في الوسط السلفي كان ماضيا وانتهى.
لقد تشظت السلفية العلمية المصرية على نحو يصعب جبره.
أصبحت الدعوة السلفية دعوة برهامي ونسخته المرتبة: عبدالمنعم الشحات.
اكتفينا فيما تقدم بعرض نموذج الدعوة السلفية وحزب النور لسببين:
1- لأنه نموذج كل النماذج.
2- لأن النموذج الأهم، والذي يمكن عرضه بعد ذلك هو الاشتغال السياسي الصحوي السعودي، وهذا ما قام به ستيفان لاكروا في كتاب زمن الصحوة📸
هناك خطان سلفيان وجدا بعد نشوء أنظمة الجور في التاريخ الإسلامي؛ هما:
خط المداراة مثل أبي يوسف صاحب أبو حنيفة.
وخط الاستقلال ويمثله سفيان الثوري.
ونستعمل هذا المدخل لتحليل الحالة السلفية على مستوى علاقتها مع الحكام التي تنقسم إلى ٣ مستويات:
مستوى الاعتراف والتماهي: مثل الجامية.
مستوى الاعتراف ومحاولة الإصلاح من الداخل: مثل كثير من السلفية العلمية (على رأسهم ابن باز) وبعض الحركية.
مستوى عدم الاعتراف: مثل الألباني، وكثير من الحركيين وبعض العلميين، والجهاديين.
لم يكن الألباني من أنصار توسيع مجال مفهوم ولي الأمر في العصر الحاضر وإسقاط النصوص الشرعية على ذلك
بل وجه انتقاد لذلك، ويرى أن أولياء الأمر الذي يجب طاعتهم هم "الذين ينطلقون من حكمهم لأمتهم ولشعبهم من كتاب الله وعلى سنة رسوله، كما كان الخلفاء الراشدون وبعض الملوك ممن سار سيرهم"
وقال أيضا "من قال لك: إن هناك بيعة اليوم؟
البيعة لا تكون إلا للخليفة الذي يختاره المسلمون جميعا"📸
أما تيار نموذج الاعتراف والتماهي الذي يمثله الجامية فمن حيث التحليل الموضوعي يتسم التيار بسمتين:
1- غلوه في طاعة الحكام وتنزيل أحكام ولاة الأمور الموجودة في الشريعة عليهم.
2- غلوه في جرح المخالفين له وإخراجهم من السلفية وتطرفه في فهم وتطبيق أحكام معاملة المبتدع عند السلف.📸
ترى الجامية أن الحكام مسلمون ولذلك فطاعتهم واجبة ما لم يأمروا بمعصية، وأي انتقاد للسلطة يعتبر خروج محرم.
هل هناك مضمون سياسي في الفكر الجامي؟
نعم؛ على نوعين:
سلبي: وهو الخطاب الكموني الداعي لاعتزال السياسة وطاعة ولي الأمر.
إيجابي: الخطاب الدفاعي السجالي مع الحركيين والجهاديين.
ما علاقة المضمون السياسي الجامي بالسلفية؟
في الحقيقة لا نجد خطاب سلفي سياسي موحد عبر التاريخ📸
أحد أهم القواعد التي يستند عليها الجامي في تأسيسه لنظريته في السياسة الشرعية والقائمة على الاعتزال الكامل عن أي مجال سياسي إلا في دائرة الحاكم ومن يختارهم وهي قاعدة [كما تكونون يولى عليكم].
فبناء على هذه القاعدة لا فائدة من ممارسة الاحتساب السياسي، والنصح والأمر بالمعروف
ولا البحث في أي شأن سياسي لأن ذلك يمثل افتئاتا على الحاكم ومخالفة لنصوص السمع والطاعة، وأن السبب الرئيس لجور الأئمة وظلمهم هو أنهم نتائج أمتنا، والحل هو معالجة البدن كي يصح الرأس، فالرأس نابع من فسادنا وشرورنا، وكيف يحكمنا مثل أبي بكر، ولسنا كالأئمة التي حكمها أبو بكر؟
فنقول: تلك القاعدة ليست ثابتة عن النبي، بل هي حديث ضعيف منقطع.
أما البحث المضموني فيها فهي مجرد استقراء ناقص ليس مطردا ولا أغلبيا.
قال الألباني بعد تضعيفه للحديث"والواقع يكذبه، فإن التاريخ حدثنا عن تولي حكام أخيار بعد حكام أشرار والشعب هو هو"
ومثال ذلك هو: ولاية عثمان وعلي، ونقيضه في ولايات أكثر بني أمية فإنهم كانوا جورة ظلمة وقرونهم خير القرون.
وأيضا حديث الرسول (أخوف ما أخاف عليكم الأئمة المضلون) ولا يكون للخوف سبب إلا فساد المخوف وضرره على الأمة، وأن أمره أخطر من مجرد كونه نتاجا لضلال الأمة.
الخلاصة: القاعدة المذكورة والتي تعتبر مرتكزا نظريا كبيرا للتأسيس النظري والعلمي الجامي في السياسة الشرعية= ليست نصا شرعيا ولا استقراء صحيحا، ثم هي مخالفة للآثار، ولايصح ولا يجوز استعمالها لرفع التبعة عن الأئمة الجورة في كونهم سببا رئيسا للشر في الأمة.
سنبحث الأن التنظيمات الهرمية كمكون من مكونات الاشتغال السياسي عند السلفيين، وهذا مكون قليل الانتشار لدى السلفية لكثرة السلفيين الرافضين للاحزاب والتنظيم إما ذاتيا وإما لما تتضمنه من مفاسد، ولكنه لا يزال موجود ويطبقه بصورة تامة التيارات الجهادية، وبعض الحركية، خاصة بصورة جزئية.
المقصود بالعمل التنظيمي هو العمل الجماعي المبني على تراتبية هرمية وقيادة فردية أو جماعية، توجه الأتباع بالأوامر المستوجبة للطاعة.
والعمل الجماعي ينقسم إلى تنظيمي/غير تنظيمي.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل الجماعي التنظيمي هو بنفسه مذموم غير مشروع، وهم يرون العمل من داخل
نطاق الدولة المسلمة أو العمل الجماعي غير التنظيمي، ولا يدعون للفردية.
ولا نرى صواب هذا القول وإن كنا نرى سواغيته.
نرى جواز كل عمل جماعي إلا ما كان فيه زيادة في الحب/البغض الإيماني لأجل الحزب، أو كان اجتماعا على أشخاص لا على الحق أو كان فيه تأثيم شرعي على الخطأ الإداري أو
كان فيه تعطيل للكفاءات والمواهب.
وأكثر هذه الأبواب مما يخدع بها الشيطان الإنسان، وتحتاج مجاهدة للنفس ومكاشفة.📸
نرى أن أكثر ما يناسب أحوال الأمة اليوم هو العمل الجماعي من خلال المجموعات القليلة الشبكية المرتبطة بأهداف لا أيدلوجيات، ثم العمل المؤسسي لا التنظيمي، والمقصود بالعمل المؤسسي في مقابل العمل التنظيمي:
هو العمل الذي تخف فيه القبضة المركزية للقيادة الهرمية وتتخذ فيه القرارات بناء على لوائح مفصلة منضبطة، مع سريان حالة رقابة متبادلة بين القيادة وفروع المؤسسة في تحقيق مدى الالتزام باللائحة الإدارية، مع وجود شورى منظمة الآليات واضحة المعالم.
الدراسات الإجتماعية لواقع التنظيمات تدلنا
على عدة إشكالات فيها، والوعي بها يعين على تنقية الصف؛ لكن الإشكال أن الكذب على النفس يحول دون ذلك في أحيان كثيرة فلا يبقى إلا أن يعيها غيرهم فلا يضلون بها لذلك نذكر هذه النقاط التالية لبيانها:
أولا: انتشار التبرير والقدرة اللامحدودة على التأويل المستهتر للتصرفات الذاتية.
ثانيا: اختلاط الولاء الديني بالتنظيمي، والمحبة الفطرية بالمحبة الشرعية وتقديم من لا بينة على تقديمه وإبعاد من لا بينة على إبعاده لمجرد الانتماء الحزبي.
ثالثا: الضعف العلمي والفكري بسبب الاستغراق المجهد في المهام التنظيمية، وحرص بعض التنظيمات على إبقاء أفرادها في مستوى ثقافي معين.
رابعا: بناء علاقة مع المجتمع بالقدر الذي يسمح له بجذب الأفراد للتنظيم.
خامسا: النرجسية.
سادسا: محاولة جعل التابع ببغاء مبرر.
سابعا: التنظيمات القائمة على عقيدة و(أيدلوجيا) طاردة للمفكرين، ومعظمة للجنود المطيعين.📸
والحقيقة أن المكونات الاجتهادية النقدية التعليمية داخل الحالة السلفية بالذات تؤدي إلى أن تكون الحالة السلفية طاردة للطبيعة التنظيمية.
وعليه: فإن التنظيمات العقدية بصورتها الحالية لا بد من التفريق بينها وبين التنظيم للعمل على شعب الإيمان، فالتنظيمات الحالية يغلب شرها خيرها.
لذلك نرى أن أهم وجوه الإصلاح هو التخلص من الجماعات المنظمة والأحزاب الأيدلوجية كطريق للعمل لدين الله والدعوة إليه.
ولكننا نلحظ ظاهرة سنتطرق عن واقعها في مصر وإن كانت ظاهرة عامة تتعرض لها كافة تجارب العمل الإسلامي، وهذه الظاهرة صارت حجة لدى البعض المؤيدين للتنظيمات واستمرارها وهي فيما يلي: التيار الأسلامي عامة والتنظيمي خاصة يعيش وهو يعتبر نفسه أقلية ثقافية وجماعة مهمشة بالنسبة للمجتمع والدولة
لذلك فهم أقلية نقية تحمل همًا أضاعه المجتمع وهذا يوجب تميزهم.
لذلك كانوا يحرصون على تربية أبوية لأفرادهم بحيث يحفظون نقاوتهم من تلوث المجتمع.
وكما هو الحال لا بد أن تأتي مرحلة تتعرض فيها التربية الأبوية للامتحان وليس عند الابن من المناعة النفسية ما يعينه على مواجهة هذا الامتحان.
وهنا يظهر تفوق التيارات التنظيمية خاصة الأخوان المسلمين لأنهم يحاولون إيجاد مجتمع بديل مواز؛ ليعيش فيها أفرادهم فيخفف عنهم وطأة الإحساس بالغربة بل ربما انقلب هذا إلى إحساس بالتميز والتفوق والنقاوة وهو للمفارقة الإحساس نفسه الذي يشتركون فيه مع المؤسسات الأمنية ويختلفون في الدرجة
ونوع الاستجابة لإحساس النقاوة لا في نوع الإحساس نفسه.
في آخر عشر سنوات زاد الاختلاط بين أبناء الجماعات النقية بأخرى ملوثة في نظرهم، وزاد ذلك في ثورة يناير وما بعدها وهنا اصطدم شباب الجماعات بدرجات من الثقافة الجذابة شعروا معها بتضاؤل ما معهم.
ثم مع توالي التحديات السياسية والمجتمعية التي تعرضت لها تنظيماتهم ولد هذا شعور بالغضب والنفور من بعض المواقف فبدأ يحصل التفلت والانشقاق عن الجماعات.
أحد العوامل التي ساعدت على هذا التفلت وجود أشخاص من الإطار الإسلامي العام سبقوهم إلى هذا التفلت من التنظيمات.
شكل هؤلاء أرضية جاذبة تخفف وطأة الإحساس بالإثم عن المتفلتين، فهم لن يتركوا الإسلامية بل يتركون التنظيم أو الجماعة.📸
انقسم المنشقين إلى قسمين:
1- الإيغال في الحداثة، فمنهم من خرج عن إسلاميته بالمرة بل ربما خرج عن أصل دينه.
2- ومنهم من رأى الحل في الإسلاموية على النسق الأردوغاني أو الغنوشي أو درجات أخرى لا تبلغ العلمنة لكنها في الوقت نفسه تعد تجاوزا للإيدلوجية للتنظيمات الإسلامية التقليدية.
واختار البعض الآخر إلى تبني آراء تيارات قتالية ومنهم من انتقل لتبني آراء قطبية.
وكل هؤلاء يشترحون في شيء هو ما يفترقون به عن أصحاب المسار الأول وهو أن تصورهم لقضية علاقة المقدس بالدولة والعمل السياسي لا يختلف كثيرا عن التصور النظري للتنظيمات الإسلامية التي فارقوها تنظيميا.📸
وهذا أدى لخلل كبير في كل من:
1- أولويات التنظيمات الأسلامية.
2- في علاقتها بمجتمعاتها.
3- وفي طريقة بناء الموارد لهذه التنظيمات.
فما الذي أخذه المنفلتون من هذا الشر؟
أخذوه كله، فهم يطمعون بالسلطة السياسية من خلال أنظمة الدولة الحديثة، بل يزيدون في الخلل من جهة أنهم أخذوا هذا
الشر ولم يأخذوا معه الخير الذي كان في التنظيمات ويقلل شرها.
ما هو هذا الخير؟
هو ما فيها من الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
فما الذي حمله المنفلتون من هذا الحق؟
لا شيء يستحق الذكر، بل حالهم أصبح أسوأ في أبواب العبادات منذ تركهم للتنظيمات.
يبقى أن نشير ان اتخاذ الإسلاميين أسلمة الدولة الحديثة كغاية هو المرتكز الواهي الذي أطاح بهم.
يجب أن تكون غاية الإسلاميين هو كف السلطة يدها عن مساحات الحركة مجتمعيا.
إن مخاطر التوسع السياسي تفوق كثيرا مخاطر التوسع المجتمعي.
نؤكد على أولية المجتمع لا واحديته كخيار إصلاحي.
يلوح سؤال وهو: هل ستترك السلطة الإسلاميين لجني ثمار التوسع المجتمعي؟
هذا سؤال عبثي، لأن كل محاولات السلطة لإفشال السعي المجتمعي ستتضاعف عند التوسع في الصراع السلطوي، لذلك لا وجه للمقارنة📸
المحور الثاني (السلفية والعمل المسلح):
يكاد يتفق رموز السلفية التقليدية على عدم جواز الخروج المسلح على الحكام، ولو كانوا كافرين لما في ذلك من مفسدة غالبة لتفاوت القدرات.
ويعد الألباني من أكثر الرادين على الاتجاهات الجهادية.
ويمكن نجمل القول أن الموقف هو المنع من ذلك إما للحرمة
الدينية مطلقا كالمداخلة وبعض السلفية المحافظة التي حافظت على الصبغة العقدية للمسألة، وإما للمحرمة أحيانا، وللمصلحة أحيانا دون جعل المسألة ثابتا عقديا وهذا رأي الاتجاهات العلمية والحركية.
ولم يمنع ذلك أن تختار فرقة سلفية العمل المسلح وسميت "السلفية الجهادية"
استفاد قطب مفهوم الحاكمية من المودودي وأضاف عليه ونقله إلى طور آخر أوهم التكفير، ومن ثم يطبق على هذا التصور المفهوم الفقهي الجهادي حول دار الحرب ودار الإسلام، وهو المفهوم الذي صار مركزيا في الأدبيات الجهادية.
وهذا ينقلنا طبعا لمبنى الجهاد عند قطب، فالجهاد هجومي ودفاعي
والهجومي ليس لإرغام الناس على العقيدة ولكن لكسر الطاغوت وإزالة الأنظمة التي تمنع الناس عن الإسلام.
وجدت التيارات الجهادية في قطب بغيتها في الجانب الثوري الانقلابي، وابن تيمية في المكونات العقدية.
وقد أضيف لهما في حقبة الجهاد الأفغاني تراث الدعوة النجدية ليكتمل مثلث المرجعية.
ما هو تعريف السلفية الجهادية؟
المحدد الإجرائي لتصنيف اي تيار اسلامي بأنه جهادي هو: كل تيار يعتمد آلية التغيير المسلح سواء بالتنظير أو الممارسة.
التيار الجهادي بدأ في مصر في أواخر الستينات، وازدهر في السبعينات.
بعد ثورة 52 وما حصل من إقصاء للإخوان عقب ذلك عدة أحداث كان آخرها حادثة
المنشية الشهيرة 1954، انقسمت على أثرها جماعة الأخوان إلى تيار سلمي بقيادة الهضيبي وتيار ثوري بقيادة سيد قطب.
وفي عام 69 بدأ الكشف عن جماعة التكفير والهجرة بقيادة مصطفى شكري الذي ألقي القبض عليه ثم أفرج عنه في عصر السادات ليبدأ إنشاء جماعة كان من أهم أدبياتها وثيقتا "الاعتراف"
و"الخلافة" التي تنصان على كفر المجتمع وتهدفان إلى إعادة بناء جديد له.
يلي ذلك بما بات يعرف بتنظيم الفنية العسكرية ومفكرها الأبرز صالح سرية عام 72، وأهم ما تركه هو "رسالة الإيمان" التي كان لها أثر على كل الحركات الجهادية اللاحقة.
عقب القضاء على هذا التنظيم ظهرت تنظيمات جديدة
أبرزها "تنظيم الجهاد" بزعامة محمد عبدالسلام فرج الذي وضع كتاب "الفريضة الغائبة" الذي أعطى بعدا جديدا بأن معظم استدلالاته كانت بنصوص ابن تيمية وابن القيم وابن كثير، وهذا يعطي مكونا سلفيا واضحا.
في تلك الأثناء كانت الجماعة الإسلامية قد نشأت أولا في الحركة الطلابية ونشرت
أهم أدبياتها، وهي: (ميثاق العمل الإسلامي) (أصناف الحكام وأحكامهم) (حكم قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام) (حتمية المواجهة) (أإله مع الله) ومرافعة عنر عبدالرحمن التي طبعت بعنوان (كلمة حق).
ثم أعلنت الجماعة عن مبادرة لوقف العنف سنة ٩٧ وأصدرت مجموعة من المؤلفات عرفت بالمراجعات.
الكلام السابق هو من حيث تأريخ للتيار الجهادي، أما ما نعنى بالنظر فيه لأثره المباشر في الحركة الإسلامية المعاصرة فهو التيار الجهادي الثاني الذي يتدرج إلى ثلاثة أدوار:
الجهاد الأفغاني (1984-2000) ورموز هذا الجيل هم عبدالله عزام وأسامة بن لادن.
هذه الفترة شهدت فوران قتالي فظهر
مروان حديد في سوريا، مصطفى بو يعلي في الجزائر، وأفكار قتالية عند عبدالكريم مطيع بالمغرب، وفي السعودية حركة جهيمان العتيبي 1979م والتي أعلن بعدها الجهاد في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي.
وظهر في هذا الوقت أطروحة فوكوياما -نهاية التاريخ- التي تبشر بانتصار الديموقراطية الليبرالية والرأسمالية.
كانت المؤسسة الرئاسية تفرز أطروحة مغايرة التي عبر عنها هنتجتون بصراع الحضارات، وكان 11 سبتمبر بمثابة إعلان تشغيل أطروحته التي تبناها المحافظون الجدد في أمريكا وعلى رأسهم بوش.
الجيل الثاني (2001-2013) وهو الذي تَكوَّن فيه تنظيم القاعدة بشكلها الحالي.
11 سبتمبر وزخمها أجبر معظم الحركات الجهادية السلفية على الانضمام للقاعدة بما يصطلح عليه "عولمة الجهاد".
واهتمت الجهادية بالتأصيل الشرعي لهجمات سبتمبر التي لاقت استنكار واسع من التيارات العلمية والحركية.
وكتبت الكثير من الكتب وكان التأصيل فيها قائما على أن أمريكا دولة محاربة وأن الأصل بينها وبين المسلمين هو السيف وأن الحكام المسلمين مرتدون.
واهتمت تلك الكتابات أيضا بمناقشة مسألة قتل المدنيين في هجمات سبتمبر حيث كانت التنظيمات الجهادية لا تجيزها حتى عام 98 ثم تطورت إلى الجواز
بل إلى الوجوب معتمدة في ذلك على مسألة التترس والتثبيت.
وفي تلك الفترة بدأت القاعدة تؤسس فروعا لها في العالم مثل "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" كما انضم تحت لوائها "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" بالجزائر.
شهد العالم من خلالها سلسلة تفجيرات واسعة.
الجيل الثالث(2013-):
بدأ بظهور التنظيمات المكونة للدول، وعلى رأسها داعش.
اجتياح العراق 2003م كان إيذانا بزيادة عدد التيارات الجهادية.
وكان الأجهز حينئذ تنظيم دولة العراق الإسلامية (الجهاد في بلاد الرافدين) سليلة القاعدة التي أسسها أحمد فضيل نزال الخلايلة الشهير بأبي مصعب الزرقاوي
وانتهت بمسمى دولة العراق الإسلامية بزعامة أبي عمر البغدادي (حامد الزاوي) الذي قتل عام 2010.
إعلان الدولة كان بمثابة فرصة لتمايز منهجي بين الجماعات وبين السلفية الجهادية.
لقد كان إعلان الدولة الإسلامية في العراق بذريعة ألا تخسر القاعدة (ثمرة الجهاد) كما يحدث عادة، حيث يستولى
العلمانيين على السلطة ويقصون الإسلاميين.
لذلك كان من اللازم أن يقطع الطريق على العلمانيين من خلال إنشاء الدولة مبكرا.
وكان هذا أول حضور للفكر الدولتي في الفكر الجهادي.
الهم الدولتي لم يكن حاضرا في فكر بن لادن ولا الظواهري بل خضعا لبيعة أمير طالبان الملا عمر.
بعد الثورة السورية تأسست جبهة النصرة أواخر عام 2011 وهي جزء من تنظيم القاعدة أسسها محمود الجولاني والتي ذاع صيتها سريعا.
وفي تلك الفترة كان كثير من أفراد العراق الإسلامية التي كان يترأسها أبو بكر البغدادي بعد مقتل أبي عمر البغدادي كانوا يدخلون الأراضي السورية ويشاركون في القتال
السؤال الثاني: ما علاقة تطورات السلفية الجهادية في الجيل الثالث في طور التوحش بالوهابية؟
المحور الثالث: السلفية والعمل الثوري.
السلفية في سياقها العام لا تؤيد الثورات بل تمنع مقدماتها كالمظاهرات.
ويخرج عن ذلك ابن عثيمين إذا كانت في بلاد غير المسلمين ولا يتم تحصيل حق المسلمين إلا بها، والبراك يجعلها على نوعين:
1- نوع عنف وتخريب وهذه محرمة.
2- نوع سلمي وهذه فيها تفصيل لم يبينه بدقه إلا أنه صرح بحرمتها في بلاد السعودية.
إن أحداث الربيع العربي قد أثرت في النظر الفقهي، فصار بعض المحرمين مطلقا يبيحون أحيانا مثل البراك سابق الذكر وعبدالعزيز الفوزان، ومحمد حسان حيث تغير رأيه بعد نجاح الثورة في مصر.
من الواضح أن القول بالمنع من الثورات مطلقا هو من مسلمات الجامية.
والثورات تلتقي مع أهداف المجاهدين لذلك فهم لا يمانعونها.
أما الحركيون فلو نظرنا في سلفية الأسكندرية فنجد أنها كانت تقرر حرمتها للمفسدة ومنعت من نزول مظاهرات 25 يناير ثم خرج محمد المقدم ليثني على الشباب الذين خرجوا.
ثورات الربيع أنفذت خرقا ولج منه هذا الفكر "فها هي الثورات: يمكن عن طريقها التغيير دون العمل المسلح ودون المشاركة السياسية الزائفة التي مارسها الأخوان ودون الانكفاء على النفس والدعوة".
وصار الخطاب هو تأثير الحراك السلمي وقدرته بمجرده على تغيير الأنظمة وجعلوا هذا هو شعارهم ومشروعهم
وجاء الإنقلاب ليهدم هذه التصورات.
وأول نقد هنا هو أن التيارات المحافظة من السلفيين وغيرهم هو عجزهم عن بناء شرعي صحيح لحكم الحراك السلمي بأنواعه فأنت تجدهم بين مانع وبين معلق الحكم في كل واقعة على حده ليقضي فيها (وهذه الطريقة أصح لمراعاتها للمتغيرات) ولكن أكثر الخلل يرجع إلى تحرير
المصالح والمفاسد في كل واقعة يفتقر إلى أدوات ليست لدى المتصدرين للفتيا لتعلقها بعلوم لا يشتغلون بها، ومن ثم فلا النظر الفقهي ولا الثوري في الحراك السلمي مكتمل.
والبحث في المسألة ببنائها على المصلحة دون تفكيك لهذه الجملة وتحليل لبنيتها وفقا لمعطيات الواقع= لايعد فتوى شرعية منضبطة.
المحور الرابع: الإصلاح الثقافي عند السلفية.
بالنسبة المنظور الأول الذي شكله الألباني كحل للمعضلة الثقافية "التصفية والتربية" ومن ثم نهوض الأمة هو تصور طوباوي مغرق في الرومانسية، واللاوقعية.
التصور الذي يبدأ بإصلاح الفرد ثم الأسرة فالجماعة فالمجتمع في خط رأسي لا يعبر عن واقع المجتمعات التي يمكن القول أن طبيعتها دائرية
فالفرد يؤثر ويتأثر بدوائر اجتماعية محكومة بعوامل كثيرة خارجة في تأثيرها ونتائجها عن سلطة المصلح.
والمفهوم نفسه يبدو إشكاليا، فهو ينطلق من أن هناك إمكانية بسيطة ل"تصفية" الدين والعودة إلى فهم السلف جملة حتى يمكن الانطلاق ب"التربية".
أما المنظور الثاني فهو لا يغفل جانب التصفية والتربية إلا أن السلفية الحركية اهتمت أكثر بالدفاع ضد التغريب والعلمنة ونحو ذلك من القضايا.
في السعودية بدأت معركة بين السلفيين والحركة الحداثية الأدبية، وعلى رأسهم عبدالله الغذامي الذي رأى فيه الصحويون غزوا مباشرا يقوم به الغرب.
تلك المعركة اقتضت من السلفيين اطلاعا على الكتابات الفكرية المختلفة بما فيها السياسية فيما أظهر الأزمة التي تعرف بفقه الواقع التي عارضها كبار الشيوخ التقليديين، والجامية لأنهم رأوا ذلك يصرف الشباب عن حقيقة العلم الشرعي.
ورأت الجامية أن ما يسمى فقه الواقع هو الأساس الذي تستند إليه
الصحوة في تخطئة فتوى هيئة كبار العلماء بدخول أمريكا.
مما جعل المدخلي يهاجمها لاعتبارها مؤامرة خبيثة على الكتاب والسنة.
فرد عليه الاتجاه الصحوي بكلام لابن القيم في إعلام الموقعين، وبكلام للألباني حاصله دعم فقه الواقع.
ولعل ذلك ما جعل ربيع يقول بأن سلفيته أقوى من سلفية الألباني📸
والغريب أن يعتبر عدم فقه العلماء أو بعضهم للواقع اتهام يتهم به من يعبر عنه، فإن ذلك من أكثر الحقائق وضوحا!
أهم مفكري الصحوة هو محمد قطب شقيق سيد قطب حيث يمثل مزيجا بين العقيدة السلفية والحركية الإخوانية، بحيث شكل مدرسة فكرية مستقلة لها عشرات التلاميذ والأتباع
ويعزو كثير من الباحثين الصحوة إلى أفكاره وأبحاثه، ومصداق ذلك أنه كان المشرف على العديد من الرسائل الجامعية المهمة مثل العلمانية وظاهرة الإرجاء للحوالي، والولاء والبراء للقحطاني.
وطبعا بما أنه قطب الصحوة فهو ظاهر الهم بالاستغراب وهذا واضح في كتبه ويتعرض لها بالنقد على كافة
المستويات والغرض الذي يسعى لإثباته أن أفكار الغرب هو انعكاس لظروفها وليست أفكارا تنبع ذاتيا من كيان الإنسان بوصفه إنسانا لذلك لا يجب عولمتها.
وما طرحه محمد قطب في كتابه مذاهب فكرية معاصرة يعتبر فكرا قياسيا للصحوة ورؤيتها للغرب.
أما التيار الجهادي فهو أصرح التيارات عداء للغرب
ما هي تصورات الصحوة عن الغرب؟
هناك ملاحظتين عامتين تجيب عن هذا السؤال وهي "تصوير الغرب" و "أوهام الخطاب البديل".
نبدأ أولا بتصوير الغرب:
1- الاختزال: فأمريكا هي الشيطان الأعظم، والغرب هم الصليبيون، مجتمعات وضعية لا روحانية فيها، ومنحلة أخلاقيا.
لذلك فعندما يدور النقاش العربي
يجعلهن مستباحات لكل باحث عن لذة عابرة.
3- التفويت الزمني: وهو حيث يشتبك الغالب مع المغلوب في صراع الزمن، فالغالب يصادر تاريخ المغلوب ويتحدث باسمه (كالاستشراق)، والمغلوب يبحث في الزمن نفسه ذودا عن ذاته وبيانا لهيمنتها وحجيتها.
التفويت يلهي عن الواقع فترى الغالب مصدوما بعنف انتفاضة المغلوب، وترى المغلوب مستغربا من تكرار إخفاقاته.
هذه السمات الثلاثة هي أهم السمات التي تتكرر في خطاب شرائح من السلفيين وتكرس لعدم معرفة الآخر.
الملاحظة الثانية: عن أوهام الطرح البديل: يظن بعض الإسلاميين أنهم قادرون على حسم كل صراع تاريخي، وتقديم حل لكل معضلة استنادا إلى التراث والحصيلة الفقيرة من الثقافة المعاصرة.
وذكر الكاتب كل من محمد قطب والحوالي كمثال لتوضيح وتدعيم رؤيته هذه ببعض منتوجاتهم الفكرية مع نقد لها
المحور الخامس: السلفيون والمجتمع.
يتعامل السلفية مع المجتمع من منطلق الغربة المذكورة في الحديث(بدأ الإسلام غريبا..) وهناك حالة من الاستعذاب لدى السلفية بمخالفة المجتمع والشعور بالعزلة، رغم أن من صفات المؤمنين أنهم يألفون ويؤلفون.
لذلك تحدث مشاكل بين الشاب الملتزم حديثا وبين أسرته
مع أن الغربة ليست أمر تكليفي مطالب به العبد، بل هو ابتلاء إن وقع، ومحبة الابتلاء لا تجوز.
وهذه المشكلة ترجع لطبيعة النظرة الطوباية في ذهن السلفي لطبيعة المجتمع الذي يتم مقارنته بمجتمع الصحابة.
الفقر المعرفي عند عوام السلفيين (وهم أغلب التيار رغم شعارات العلم والتعلم)
سبب أساسي لهذا العزل المجتمعي المتعمد، فالسلفي ينزل كل ذنب بمنزلة أعظم ذنب، إن لم يكن بلسان الحال فبلسان المقال.
الرغبة بالتميز بوجود (مسجد إخوة) الذي لا يختلف عن المسجد إلا في المنبر والمحراب ليس أكثر من تفعيل للشقاق المجتمعي وعزل الناس عن تعلم السنة والخير في مساجدهم.
من المفاهيم المشهورة في أوساط السلفيين: انتظار الجيل النقي الذي تمت تنشئته في بيئة إسلامية صافية، وأنه هو جيل التمكين.
وهذا ضرب من الوهم لسببين:
الإشكال حقا أن كثيرا من الملتزمين يعاملون الناس معاملة الخوارج فيبفضون أهل المعاصي أو بعضهم بغضا لو قدَّروا في أنفسهم أن يبغضوا أدنى كافر إياه ما قدروا.
ونختم بتكملة الحديث الذي بدأنا به:
(قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذي يصلحون إذا فسد الناس) والإصلاح لا يكون إلا بالرفق.
وأعظم الخلل في تعامل المسلمين مع الرؤى الإصلاحية نابع من أمرين:
1- أكثر الرؤى الإصلاحية لم يبذل فيها الجهد العلمي الذي يجعل الخطأ فيها قليل الفساد.
2- قلة التأمل في التعامل مع الرؤى الإصلاحية ونقدها.
وفي الوقت نفسه لا تقع في المادية المفرطة التي تنسى أن لله يدا تعمل.
خلاصة معضلة الإصلاح كما تجسدت في ممارسة الإسلاميين عموما والسلفيين خصوصا أن الطموحات والتحديات أكبر من الامكانيات والقدرات.
إن قصة موسى وعيسى عليهما السلام لتثبت فساد من يلغي طلب إصلاح السلطة من المطالب الإصلاحية
ويثبت أيضا فساد قول من يجعل إصلاح السلطة هو المركزي، وأن تحصيلها هو وسيلة الدعوة الأساسية.
"والأصل: هو الجمع بين مسارات الإصلاح عند القدرة وما دامت إقامة الدين تفتقر عن تحصيلها كلها" مع تجويد هذا الجمع لكيلا يفسد مسار عمل المسار الآخر.
لا نمنع منعا مطلقا دائما طلب الوسائل التي تبلغنا إقامة الدين عبر السلطة الفوقية، لكننا نلفت النظر إلى قلة حصول ذلك في التاريخ وكثرة ما يدخله من الدخن.
وعلى حسب زيادة نسبة التحديث في مكان ما= كلما أصبحت الحركات الإسلامية متشربة لفكرة النطاق المركزي المتعلق بالدولة القومية الحديثة لا المتعلق بوظائف الخلافة.
الدعوة المجتمعية للعامة ينبغي أن يكون مركزها جمل الكتاب والسنة المنصوصة التي كان النبي يعلمها للأعرابي ويبايع الناس عليها.
في استكمالنا لقضية السلفيين والمجتمع، سنختار نوعا معينا من سياسات تعامل الإسلاميين (السلفيين خصوصا) مع مجتمعاتهم لنختبر من خلال هذا النوع المقولات الكامنة في علاقة السلفيين بمجتمعاتهم.
من الأمور التي لازمت الصحوة في مصر وما شابهها من البلاد هو كثرة توجه كوادرها لكليات القمة
مع نمو خطاب "نريد الطبيب المسلم والمهندس المسلم" في استبطان لا شعوري للانفصال عن المجتمع، وهو استبطان راسخ في الخطاب الصحوي نرى أن التخلص منه من لوازم إصلاح حال المسلمين.
وهذه الكليات تسمح لهم باستقطاب كوادر من "كريمة المجتمع" وهو طريق للعمل السياسي خاصة على مستوى النقابات.
إن الإقبال على الطب خصوصا يعد من خصائص الأقليات تاريخيا فهو يسمح لهم بتكوين رأسمال رمزي في المجتمع.
هذا التوجه كان له آثار سلبية منها 4 أساسية وهي:
1- الفقر المعرفي الذي يعاني منه الرموز مع كونهم يديرون تيار عريض في لحظات حرجة ومفصلية في مقابل تحديات مجتمعية وسياسية ضخمة.
2- لم يبدعوا في تخصصاتهم لعدم تفرغهم لها، ولا في قيادتهم للتيار الإسلامي لنفس السبب أيضا.
3- حدوث نوع مماهاة بين هذه التخصصات وبين الذكاء، فيحرص أحدهم على تسويق نفسه بحرف الدال مع أنه يدل على كونه طبيب= فلا معنى باستحصارها في سياق الدين والدعوة.
4- العقلية العلمية والتقنية ان انتقلت للنظر في الاجتماع الإنساني لابد لها من التخلص من أمور في منطق تفكير المعرفة التقنية.
والمطلوب؟
الموازنة، استشعار الشباب لأهمية الموازنة بين حاجات المجتمع وحاجات الأسر، وهذا عسر جدا على شاب📸
"أن وهم السياسة والتنظيمات معها هو وهم السياسة الحديثة كلها: أنها تخدع عن الإصلاح وتضل عنه وتسوق هما حاصله أننا نصلح المجتمعات بالسياسة والتنظيم، وواقع الأمر أنهم يصاروعون الدولة على المجتمع والمصارع لا يهمه معالجة الداء بقدر ما تهمه المتاجرة به لمحاصرة الدولة المتسببة فيه والضغط
عليها، فلم تقدم النقابات ولا الأحزاب ولا التنظيمات للناس والمجتمع ربع ما كان يمكن أن تقدمه شبكات فاعلة ودوائر مرنة تتقاطع وتتحالف لخدمة أهداف تنفع الناس نفعا مباشرا"
الفصل السادس: السلفية المعاصرة، عوامل الأفول.
منقسمة إلى 5 محاور وهي:
داء التفرق.
فقدان الأجوبة لصلاحيتها.
الفقر الرمزي.
قنوات الدعم وعوائق التفرق.
تحولات السلطة.
مقدمة 📸
المحور الأول: داء التفرق.
لا يمكن لتيار أن يحافظ على جاذبيته وصلاحيته للانتشار مع هذا الكم من التفرق، الذي جعل من غير المقبول أن نتكلم عن سلفية واحدة.
حرب الخليج و أحداث سبتمبر فرقت التيار السلفي بشكل شديد، وأتت أحداث الربيع فزادت هذا التفرق.
الحقيقة لم يعد يجمع كل هذه السلفيات
إلا أصول عقدية تراثية قليلة التأثير في الواقع، وإطار منهجي ضيق تتسع الخلافات عند تطبيقه.
المحور الثاني: فقدان للأجوبة لصلاحيتها أو جاذبيتها.
في السنوات الأخيرة واجهت الإجابات السلفية بكافة أشكالها تحديات شتى، يمكننا إيجازها فيما يلي:
بالنسبة للتحديات الثقافية فتتمثل في ثلاثة تحديات:
البديل الغربي: التحدي الذي تقدمه الثقافة الغربية الغالبة هو الفجور الأخلافي والشهوة،
وتحد كهذا من العسير مقاومته بالوسائل التقليدية المتمثلة بالوعظ والمجتمعات البديلة.
ولا ننسى البديل الحداثي للإصلاح السياسي والمجتمعي الذي يستمد جاذبيته من تفوق الغرب.
البديل الأشعري: الذي حاول التمدد في المجتمع وتكوين جماعات فاعلة متواصلة من الشباب النخب ذات الخلفية الأشعرية.
ولكن لم تنجح في أن تنافس السلفية على مستوى القابلية عند الجمهور الواسع.
كما أنها لم تنجح في إنتاج أجوبة جاذبة على الأسئلة الحالية اللهم إلا من يندمج منها مع البديل التنويري.
لكن مجال نجاح البديل الأشعري هو في أنه اشتغل على بعض نقاط ضعف الخطاب المعرفي السلفي الذي يعاني ضعفا
في الاشتغال بعلوم الآلة والمدونات التراثية الفقهية المذهبية.
وقد نجحت في استقطاب جمهور من السلفيين ومن غير السلفيين.
البديل التنويري:
المحور الثالث: الفقر الرمزي.
الرموز هي من مقومات وجاذبية أي فكرة.
وفي حالة السلفية كان الرموز الثلاثة (ابن باز وابن عثيمين والألباني) لهم تأثير كبير في حل الخلافات وترشيدها.
وعند وفاة الثلاثة بمطلع الألفية خلف ذلك فراغ رمزي كان له تأثير سلبي على السلفية وعلى بقاءها متحدة ظاهريا.
وكان من آثار وفاة الثلاثة انتقال كثير من السلفية -بكافة تيارتها- إلى السلفية الجهادية.
من المرجع الذي يمكن أن يقوم مقام الشيوخ الثلاثة؟
هناك شروط ثلاثة وهي:
1- "يكون مرجعا ضابطا للخلافات التيار الداخلية مقللا لها".
وهذا غير ممكن فالتيار قد تشظى أصلا.
2- أن يكون إماما يشكل هويتهم القيادية في وجه التيارات الأخرى.
لا عبرة من ذلك ما دام الشرط الأول غير قابل للتحقق، فما دمت لم تكن مرجعية جامعة للتيارات، فلا يمكنك ببداهة العقل أن تكون وجها لهم عند غيرهم.
3- أن تكون له كلمة مسموعة عند الدولة وقابلية رمزية عند المجتمع.
وهذا لم يحدث لتغير توجه الحكومة السعودية.
نرى أن ما توفر للمشايخ الثلاثة لن يتوفر لغيرهم.
"النموذج الذي كرسه ابن باز وابن عثيمين للرمز السلفي يوجب أن يكون الرمز ممثلا للتيار السلفي العام من دون أن تتقيد علاقاته وصياغاته لمواقفه من القضايا بسياسات ومؤسسات تكوين معين داخل التيار"
كان هناك محاولات للدفع ببعض الأسماء لتصبح رموزا ولكنها لم تنجح.
وكان أفضلهم هو الطريفي لأمور؛ هي:
1- قوة عدته الفقهية والتراثية ولقدرته على إظهار قوته.
2- لكونه أشبه بنموذج ابن باز وابن عثيمين بكونه ممثل للتيار السلفي العام (ما عدا المدخلية طبعا).
3- نجاحه في التعامل الإعلامي وظهوره الدائم. وتفاعل الناس مع ما يكتب حالة استثنائية قياسا على جدية طرحه وأفكاره.
4- ابتعاده عن الصدام السياسي إلا نادرا مما يبعد عنه البرود السياسي، كما أن مستوى وجرأة طرحه يعطيه مصداقية حتى عند التيارات التي لديها موقف سلبي من طرح السلفيين السياسي.
5- ثقافة جيدة تساعده على التصادم مع التصورات الغربية وهو بهذا يتميز على الرموز الثلاثة أنفسهم.
المحور الرابع:
قنوات الدعم وعوائق التدفق.
المحور الخامس: تحولات السلطة.
العالم العربي تغير، والموازين التي كانت تدعم وجود السلفيين لم تعد ذات بال.
وذلك لمتغيرين أساسيين:
الأول: التركيز الغربي على الأصولية السلفية.
والسلطات العربية ليست مستعدة لخوض معركة ضد النظام العالمي للمحافظة على السلفية إلا في حدود السلفية التي تقدم
دعما لهذه النظم لا يمكن الاستغناء عنه.
الثاني: تحول الصراع ليكون بين السلفية والمجتمع لا بين السلفية والثقافة الغربية من خلال إظهار الممارسات القتالية وربطها بأسس السلفية، وتحديث المجتمعات ونشر الفجور الأخلاقي.
ووفقا لهذه الثنائية لا يمكن النجاة من دخول المعركة
إلا من خلال اندماج السلفية مع النظام العالمي الحديث والتخلي عن الهم الإصلاحي السياسي والمجتمعي وتقديم أوراق اعتماد للغرب.
الفصل السابع: ما بعد السلفية.
ومحاوره:
1- المركز بين الوحدة والتشظي.
2- السلفية ومسارات زمن الأفول.
المقدمة لهذا الفصل:📸
المحور الأول:
المركز بين الوحدة والتشظي.
والاتجاهات التنويرية الإصلاحية.
المحور الثاني: السلفية ومسارات زمن الأفول.
فيما نرى ستتنوع مسارات السلفية إلى4مسارات:
1- من يحافظ على نفس الأجوبة، وهذا سيغلب على المدخلية والجهادية والحركية المحتفظة بالأرث الوهابي.
الثاني: من يحافظ على المكون التراثي دون اشتغال بالتحديات المعاصرة ويغلب هذا على السلفية العلمية.
وهذين المسارين هم الأقل نسبيا وهذا لا يمنع أنهم أيضا النواة الصلبة لاستمرارية الفكر السلفي والدفاع عنه.
الثالث: من يحافظ على المكون التراثي مع مزجه في مسار مجابهة التحديات المعاصرة بإجابات مستمدة من نظم أخرى.
الرابع: من يمارس مراجعات على نفس المكون التراثي، وعلى أجوبة النوازل.
الشرط الأساسي لهذه المراجعات لكي تعد أحد التحققات السلفية هو التمسك بجمله الكبرى وقطعياته الأساسية، والتمسك بغالب إرث أهل الحديث وابن تيمية.
وهذا يقتضي ضرورة أن تكون هذه المراجعات وفق نفس الآلية المعرفية والمنهجية السلفية.
تم بحمد الله الانتهاء من تلخيص كتاب ما بعد السلفية بجميع فصوله.

جاري تحميل الاقتراحات...