ثريد / الفلسفة الفارسية
1/ ذكرنا في الثريد السابق عن أن فريقا من الآريين النازحين من وادي الدانوب قد تخلف عن مواطنيه وأقام في البقعة التي تسما اليوم " إيران " وأسس فيها الشعب الفارسي الآري ، عثر في الشمال الغربي لبلاد فارس على آثار يرجع تاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل المسيح
1/ ذكرنا في الثريد السابق عن أن فريقا من الآريين النازحين من وادي الدانوب قد تخلف عن مواطنيه وأقام في البقعة التي تسما اليوم " إيران " وأسس فيها الشعب الفارسي الآري ، عثر في الشمال الغربي لبلاد فارس على آثار يرجع تاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل المسيح
/ 2 تحمل أسماء مشاهير آلهة الهند مثل " ميتهوا " و " ادرا " و " فارونا " ، وقد دلت الدراسات أن ألفاظ وأسماء أولئك الآلهة قد تغير ، أما صفاتهم الجوهرية وأخلاقهم الأساسية ومميزاتهم الخاصة فهي متشابهة عند الشعبين
3/ وليس أدل على هذا التشابه بين الديانتين وجود في الكتاب الفارسي المقدس " زند أفيستا " أسطورة عن " يما " أول إنسان ، وهو نفس " ياما " أول ملك عند الهند أنه أطعم أبناءه لحما محرما " ولعله لحم ثور " ليصيرهم خالدين ، وأنه قد فعل هذا نزولا عند نصيحة أحد الآلهة .
4 / الحكمة الدينية
لم يحفظ لنا التاريخ الديانة الفارسية القديمة كما حفظ الديانة الفيدية ، وأن أكثر تلك الديانات فُقد بسبب أن كتاب الفرس المقدس " زند افيستا " لم يتم نسخه كما هو بحالته الراهنة إلا حوالي القرن السادس بعد المسيح
لم يحفظ لنا التاريخ الديانة الفارسية القديمة كما حفظ الديانة الفيدية ، وأن أكثر تلك الديانات فُقد بسبب أن كتاب الفرس المقدس " زند افيستا " لم يتم نسخه كما هو بحالته الراهنة إلا حوالي القرن السادس بعد المسيح
5/ وأقدم مخطوطة لما كتب تعود إلى القرن الثالث عشر للميلاد ، حيث تخبرنا المصادر أنه عندما انتصر الإسكندر على الفرس ، في عام 330 ق . م ، قام بإحراق جميع مخطوطات الزرداشتين ، هذا التأخر في النسخ هو الذي أضاع الديانات الفارسية القديمة .
6/ تدل الدراسات الحديثة عن وجود ديانة تسمى بعقيدة الشعب ، تمتاز هذه الديانة بأنها كانت تأمر بعبادة العناصر الأربعة: النار ، ممثلة في كوكباها العظيمين الشمس والقمر، والهواء والماء والتراب ، وبتقديس كل مظاهر الطبيعة ، وكانت أول أمرها تأمر بتضحية أفراد بني الإنسان للتقرب من الآلهة
7/ كانت كذلك لديها تقديس لبعض أنواع من الحيوانات ، مثل كلب البحر ، وكانت القنافذ والكلاب البرية أيضا ، كما كانت الثعابين والنمل والضفادع على العكس من ذلك تماما ، وعندهم أن الميت يجب أن يدلك بالشمع ثم تعرضه جمعية رجال الدين للطيور والكلاب
8/ لتمزق جسده وتأكل منه ما تشاء ثم يوارى الباقي في التراب ، وعندهم أيضا أن الشعر والأظافر بعد فصلها من الأجسام الحية تصبح نجسة ، وكذلك النفس البشري نجس ، ومن عقائدهم أيضا أن الجثة البشرية قد تطهر إذا قطعت ومزقت أجزاؤها ثم مر أحد الناس بهيئة خاصة من بين هذه الأجزاء
9 / وعندهم أن زواج الأمهات والأخوات والبنات ليس مباحا فحسب ، بل إنه مستحب وموصى به ، أما الزنا فهو جريمة كبرى .
10/ كل هذا كان عام لعقيدة وجماهير الشعب العامة ، أما العقيدة الخاصة فهي أرقى من هذه العقيدة ، فقد وجد آثار ملكية في مدينتي " سوز " و " بيرسيبوليس " أن كثيرا من الملوك كانوا يؤمنون بالإلهين " ميترا " و " أناهيتا " وغيرهما من آلهة الشعب
11 / ولكنهم كانوا يضعون على رأس هذه الآلهة جميعا الإله" أهورامازدا"،هذا الإله الرئيس عندهم غير مرئي،ولم يكن له معبد خاص، كانت جميع بقاع الأرض معابد له ، وأن النار لم تكن إلا رمزا فحسب،وهو ما كان الهنود يعتقدونه من أن النار ليست إلا الطريق الأمثل الذي عنه تصل الضحايا إلى الإلهة
12/ الديانة الزرداشتية
منذ حوالي ثلاثة ألاف سنة ظهرت ديانة جديدة في بلاد فارس سميت بالديانة الزرادشتيه ، مؤسسها زرادشت ، الذي سادت حول ولادته وحياته وموته أساطير كثيرة ، وكانت الزداشتيه الدين الرسمي لإيران حتى ظهور الإسلام ، ورد أسمها في القرآن تحت أسم المجوس .
منذ حوالي ثلاثة ألاف سنة ظهرت ديانة جديدة في بلاد فارس سميت بالديانة الزرادشتيه ، مؤسسها زرادشت ، الذي سادت حول ولادته وحياته وموته أساطير كثيرة ، وكانت الزداشتيه الدين الرسمي لإيران حتى ظهور الإسلام ، ورد أسمها في القرآن تحت أسم المجوس .
13 / تقوم الزرداشتية على شعار مثلث قوامه : الفكر الصالح ، والقول الصالح ، والعمل الصالح ، وعلى أساس هذا الشعار يقدم الزرداشتيون صلواتهم وشعائرهم فيقدمونها خمسة مرات باليوم أمام أي مصدر للنور وخصوصا الشمس .
14/ تقول الدراسات أن زرادشت عارض الدين القديم لحماية الأخلاق ، إذ أعلن أن الخلود لا يكون إلا جزاء للفضيلة وقد أعلن كذلك أن قتل أي كائن حي في الغزو والغارات المؤلفة لأجل السرقة والسلب هو من أفظع أنواع الجرائم حتى ولو كان هذا المقتول حيوانا
15 / وكذلك قال إن آجل الغايات هي الخلود النفساني وإن كان السمو لم يمنعه من أن يعنى بالحياة الدنيا عناية فائقة إلى حد أن يفسح في أدعيته مكانا عظيما لطلب متع الحياة من مال وخيل وجمال
16 / أحدثت هذه الديانة هزة عنيفة لا عهد لها بها من قبل ، وذلك عندما نفت عن دينها الإله المحلي ، حيث أن جميع الديانات السابقة كانت تلتزم وتعتقد به ، ففي كل مقاطعة وفي كل قرية آلهتها ، أما زرداشت فقد استطاع أن يعلن في جرأة أن " أهورامازدا " ليس الها فارسيا
17 / إنما هو إله الكون كله ، وأن هذا الإله له خصم هو دونه في الرفعة وهو " أهرمان " إله الشر الذي سينهزم على مر الزمن وسينعدم جنده وأنصاره بانعدام الرذيلة من فوق الأرض .
18 / أُسست هذه الديانة على مبدأ النور والظلام أو الخير وإبادة الشر ، وهي ترى أن أهم الوسائل الضرورية لتحقيق هذه الغاية تقوية النوع البشري ونشر الخصوبة والعمران على سطح الأرض .
19 / لقد وحد زرداشت بين الإله " مازدا " وبين الخير توحيدا جعلهما أسمين لمسمى واحد ، فسبق أفلاطون إلى المزج الفلسفي والأخلاقي العظيم ، وبهذا أصبح الخير قلب الديانة " الزرداشتية " الذي ينبض بحياتها .
20 / ظهرت كذلك في بلاد فارس بعض الديانات مثل ديانة " المانوية " والتي ترى أن العالم نشأ من عملاق قسم جسمه إلى أجزاء ثم كون الموجودات من بعض هذه الأجزاء ، مؤسس هذه الديانة هو " ماني " كان رأيه في المبادئ الأولى أن للكون مبدأين ، الخير والشر وهما أزليان أبديان متساويان في كل شيء .
21 / خاتمة
لما فتح الاسكندر المقدوني بلاد فارس وانتشر الإغريق في أنحاء البلاد وأحرقوا الكتب المقدسة والصحف الدينية ، تبلبلت العقول والأفكار والعقائد في تلك الأصقاع ، واستمر هذا الوضع حتى ظهور الديانة المسيحية في الشرق ، ودخلت بعض مفاهيمها على الزرداشتية
لما فتح الاسكندر المقدوني بلاد فارس وانتشر الإغريق في أنحاء البلاد وأحرقوا الكتب المقدسة والصحف الدينية ، تبلبلت العقول والأفكار والعقائد في تلك الأصقاع ، واستمر هذا الوضع حتى ظهور الديانة المسيحية في الشرق ، ودخلت بعض مفاهيمها على الزرداشتية
22 / ولكنها لم تلغيها بل استمرت بقوتها وعنفوانها حتى القرن السابع بعد المسيح حين هاجمها الإسلام وهو في عنفوان شبابه فذابت أمام قوته ، واكتسح الإسلام بلاد فارس حتى أنه لم يبقى على تلك الديانة إلى بعض الآلاف في كل من فارس والهند .
23 / أما المانوية فقد انتقلت إلى أوربا مع الرومانيين الذين كانوا في بلاد فارس ، ثم جعلت تنتشر في أكثر أجزاء الإمبراطورية الغربية الرومانية ، ولكن في خنوع وإذعان للمسيحية ، وما زالت هذه الديانة تتلاشى في المسيحية على هذا النحو حتى ابتلعتها نهائيا
24 / ولم يبقى من أثرها في أوروبا إلى الآراء الاجتماعية مثل الاشتراكية والشيوعية وما شاكلهما من الآراء المتطرفة التي اعتنقتها المانوية بعد عصرها الأول ، ثم حملتها معها إلى أوربا فكانت جرثومة كثير من المذاهب الاجتماعية الأوربية في العصور الحديثة .
جاري تحميل الاقتراحات...