د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

6 تغريدة 5 قراءة Sep 21, 2022
أحد المستشرقين الأوروبيين يقول بأنّ بعض أتباع ابن رشد في أوروبا كانوا يتوقعون بأنّ ابن رشد لا ديني؛ لشدّة طرحه العقلاني والموضوعي والمتجافي عن العصبيات العقائدية حسبما وصلهم من تراثه.
وكانت صدمةً لهم حين علموا بأنّه ناشط فقهي أيضاً وقد عمل قاضياً.
وتعليقي على هذا الموضوع كالتالي:
فلاسفة المسلمين بما فيهم ابن رشد ليس عندهم موقف ضد الدين؛ بل ربما تجدهم يدافعون عن الدين أشد من الفقهاء؛ ولكنهم يقرؤون الدين كمصحلة للحياة وتنظيم للبشر وأرضية للقانون والأخلاق.
من جهة هو عقلاني محض ومتجافي عن الأحكام المسبقة، ولكن كمصلحة للحياة وتنظيم للبشر هو يقف في صف الدين.
هذا الذي جعل الأغبياء يسيؤون فهم الفلاسفة، وربما يتهمونهم بالإلحاد، أو يرمونهم بالنفاق والزندقة.
الفيلسوف ينظر إلى الدين كمصلحة للحياة فقط، ولكن عندما تناقشه وتجادله فلن يجادلك بغير العقل.
هو يعلم بأنّ جماهير العوام من الجهلة والسطحيين لا شيء يصلحهم ويردعهم آنذاك إلا الدين.
ذكرت لكم سابقاً أنّ المعتزلة كانوا أكثر الدعاة إلى الإسلام وأكثر المنافحين عنه باعتراف ابن تيمية والحشوية.
ولكن المعتزلة أنفسهم يؤمنون بوحدة الأديان، ولا قيمة للفروقات العقدية عندهم.
طيب، ماهو السبب؟
لأنّ الدين آنذاك دولة ومصلحة؛ فعندما تدافع عنه وتدعو له فأنت تدافع عن دولتك.
لكل مقامٍ مقال ..
في مقام البحث عن الحقيقة ودراستها، لن يحدثك الفيلسوف إلا بما يمليه العقل.
ولكن في مقام المصلحة العامة وإدارة الجماهير وتنظيم العوام؛ فالفيلسوف يؤمن بأهمية الدين لإدارة الناس وتنظيمهم، وهو أصلاً يفهم الخطاب الديني بهذه الصورة؛ أنّه مصلحة للحياة وليس حقيقة علمية.
ولذلك أنا أتحدث كثيراً عن الباطنية وماذا تعني في الفلسفة الإسلامية.
لأنّ الباطنية هي الحد الفاصل بين الفلاسفة والحشوية، وإذا فهمنا معنى الباطنية سوف نفهم وجهة نظر الفلاسفة، ونعلم مدى عمق نظرتهم إلى الخطاب الديني وتحليلهم لمقتضياته.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...