أحمد الحنطي
أحمد الحنطي

@ahonti

22 تغريدة Sep 19, 2022
بقي على الانتخابات النصفية ٥٠ يوم .. هذه الانتخابات مختلفه بعض الشئ فقد حدث الكثير من المتغيرات التي اثرت ومازالت تؤثر على الصورة كثيرا .. في ٢٠١٨ مثلا كانت تنبؤات الصيف التي سبقت الانتخابات ب ٦ اشهر مقاربة كثيرا لنتيجة الانتخابات النهائية حيث كان الوضع شبه ثابت .. بينما هذه=
السنه الاختلاف كبير بين الارقام التي نراها اليوم وبين ماكنا نراه قبل ٤ اشهر والاحتمال مازال واردا لحدوث تغييرات اضافية في الاسابيع القليلة القادمة بطريقة تحرف النتيجة المتوقعه اكثر واكثر عما كنا نتوقعه في الصيف وعن ما نتوقعه اليوم .. في بداية السنة كانت حظوظ الجمهوريين في انتزاع=
اغلبية مجلس النواب شبه مؤكده وحظوظهم في اغلبية مجلس الشيوخ كبيرة واستمر الوضع في التحسن لصالحهم حتى بضعة اسابيع مضت عندما بدأ المسار في التحول لصالح الديموقراطيين والذين بدأت حظوظهم في الارتفاع بشكل متزايد ومازالت ترتفع .. اليوم تميل الكفة لصالح الديموقراطيين في الاحتفاظ=
باغلبيتهم في مجلس الشيوخ وربما تعزيزها بمقعد او اثنين .. في مجلس النواب ايضا حظوظ الديموقراطيين تحسنت ولكن ليس بالدرجة التي تجعلهم مرشحين للاحتفاظ بالاغلبية بعد .. مازال الجمهوريون اقرب لانتزاع الاغلبية وان كانت اغلبيتهم المتوقعه اليوم اقل مما كانت عليه قبل اشهر .. نماذج التوقع=
الاقرب للدقة تضع حظوظ الديموقراطيين في اغلبية مجلس الشيوخ في حدود ٧٠% وحظوظ الجمهوريين في اغلبية مجلس النواب عند رقم مقارب لذلك ايضا .. عندما نقول ان حظوظ احد الحزبين في الاغلبية عند ٧٠% فهذا يعني رياضيا انه لو اعيدت الانتخابات ١٠ مرات فان النتيجة ستخرج في ٧ منها لصالح هذا الحزب=
وفي ٣ لصالح الحزب الآخر .. عند تناول مثل هذه الارقام يجب الانتباه لنقطتين هامتين .. الاولى ان هذه الحسابات للحظوظ اليوم وليس يوم ٨ نوفمبر .. من الآن وحتى الانتخابات قد تتغير هذه الارقام وهذا متوقع لان هذه الانتخابات كما ذكرنا في بداية الحديث تتحرك اكثر من المعتاد للانتخابات=
النصفية .. الثاني ان نسبة ٣٠% ليست مستحيلة .. عند حلول موعد انتخابات ٢٠١٦ كانت حظوظ ترمب عند ٣٠% تقريبا وفاز في الانتخابات .. والحديث عن تغير الارقام خلال الاسابيع الماضية يطرح سؤالا حول اسباب هذا التغير .. في رأيي ان هناك ثلاث اسباب هامة انتجت هذا التغيير .. السبب الاول والاكثر=
تأثيرا هو بلا شك حكم المحكمة العليا الخاص بالاجهاض .. هذا الحكم انتج عاملين مهمين .. الاول انه رفع حماس الديموقراطيين للمشاركة في التصويت .. بعد كانت الارقام تشير الى ان حماس الجمهوريين يفوق حماس الديموقراطيين باكثر من ١٧ نقطة في الربع الاول من السنه اصبحت درجة الحماس متساوية=
تقريبا الآن .. العامل الثاني هو تغيير الاولويات لدى قطاع من الناخبين .. موضوع الاجهاض كان دائما اولوية لدى ناخبي القضية الواحدة المؤيدين لتجريمة .. لكن هناك قطاعا آخر يرفض تجريم او تقييد الاجهاض لكنه لايضع هذا الامر كأولوية لذا قد يصوت لمرشح يخالفه في هذه الجزئية لانه يؤيده في=
جزئيات أخرى لان الاعتقاد الراسخ لدى هذه الفئة كان بان وضع الاجهاض لن يتغير عن طريق التقنين بسبب وجود حكم يمنع ذلك من قبل المحكمة العليا .. لكن سقوط هذا الحكم جعل هذه الفئة تعيد حساب اولوياتها وبالتالي تحول ميلهم من التصويت للجمهوريين الى الديموقراطيين .. السبب الثاني يتعلق=
ببايدن والتضخم .. ارقام الرضى عن اداء بايدن ارتفعت بين ٥ و ١٠ نقاط خلال الاسابيع الماضية (حسب الاستطلاع) .. صحيح ان الرضى عن اداءه مازال منخفضا لكنه افضل كثيرا مما كان وهذا على ما يبدو ناتج عن تحسن النظرة الشعبية بعض الشئ تجاه قضية التضخم .. التضخم مازال كبيرا لكنه لم يتوقف عن=
الارتفاع فقط بل انخفض بعض الشئ .. كما ان اكبر مؤشر على التضخم يراه رجل الشارع العادي امامه هو سعر البنزين الموجود على لوحات المحطات في كل ركن وزاوية .. اسعار البنزين انخفضت في امريكا بشكل ملموس في الاسابيع الماضية .. لاشك ان هذا جعل بعض الناخبين يفكرون بان ادارة بايدن قد تكون=
تعرف ماذا تفعل فعلا مما يقلل السخط بعض الشئ .. العامل الثالث هو ترمب .. وهذا العامل ينقسم الى قسمين .. الاول شخص ترمب .. بروز ترمب في عناوين الاخبار بشدة في الفترة الاخيرة ونشاطه الزائد سواء في مهاجمة الحكومة الفيدرالية او حتى مهاجمة المؤسسة التقليدية للحزب الجمهوري ممثلة في شخص=
مكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ تثير الفئة الكارهه له والتي خرجت بكثافة للتصويت ضده في ٢٠١٨ و ٢٠٢٠ .. هذه الفئة كانت تتذمر خلال اشهر ٢٠٢١ وجزء لا بأس به من ٢٠٢٢ من انها خرجت فعلا للتصويت ضده عندما كان خطرا ماثلا كما يرون لكنه الآن خسر وخرج من السلطة ولم يعودوا معنيين به=
بل يحتاجون لدوافع اخرى لاثارة حماسهم للخروج للتصويت مجددا وصراعات الحزب الديموقراطي حول تمرير اجندة بايدن التي نتجت بشكل رئيسي عن ضآلة اغلبيتهم في الكونقرس زادت الطين بله .. لكن عودة ترمب للواجهة جعلت بعض هذه الفئة تغير حساباتها حيث انهم بدأوا يرون بان زيادة سلطة الحزب الجمهوري=
تعني توسع نفوذ ترمب وحمايته من اي مسائلة ممكنه لاي تجاوزات قد يكون ارتكبها .. القسم الثاني من تأثير ترمب هو تمكنه من انجاح مرشحين زكاهم في سباقات غير مضمونة للحزب الجمهوري .. ما اسماه مكونيل في وقت سابق (جودة المرشحين) عندما يزكي ترمب مرشحا ضعيفا في الانتخابات الاولية للحزب=
لمقعد مضمون للجمهوريين فهذا لا يمثل مشكلة لهم.. لكن عندما يحدث ذلك في مقاطعات متأرجحة فهذه قد تمثل مشكلة .. ابرز الامثلة هنا هم مرشحي الحزب لمقعدي مجلس الشيوخ في بنسلفانيا وجورجيا .. الاول مقعد متأرجح فعلا وبالرغم من قوة مرشح الديموقراطيين لكونه قادم اصلا من الطبقة العاملة ويحتل=
منصب نائب حاكم الولاية الا انه محسوب على ساندرز من جهة واصيب بجلطة مؤخرا اثارت شكوكا كبيرة حول قدرته على القيام بمهام المنصب .. هذه امور كان يمكن استغلالها انتخابيا لتحسين حظوظ مرشح الجمهوريين كثيرا لكن ضعف المرشح الذي دعمه ترمب واوصله لترشيح الحزب د. اوز جعل الكفة تميل لصالح=
الديموقراطيين في هذا المقعد وبالرغم من انه مازالت هناك فرصة لاوز في الفوز الا ان هذه الفرصة كانت يمكن ان تكون اكبر كثيرا لو كان المرشح افضل منه .. في جورجيا ايضا كان السباق يميل كثيرا لصالح الجمهوريين حيث كان ذلك المقعد هو المرشح الاول لانتقاله من الديموقراطيين للجمهوريين نظرا=
لطبيعة ناخبي الولاية التي بالرغم من انها صوتت لبايدن ولمرشحين ديموقراطيين في مجلس الشيوخ الا ان قاعدة الجمهوريين فيها مازالت راسخه وكان من الممكن ان تكون الانتخابات قريبة جدا من ان تكون مضمونة للجمهوريين لولا المرشح الذي دعمه ترمب والذي بالرغم من كونه شخصية معروفة ومحبوبة نظرا=
لكونه نجم كرة قدم امريكية سابق الا انه ظهرت عليه كثير من المشاكل جعلت موقفه اضعف مما كان ممكنا وجعلت حظوظ وارنوك مرشح الديموقراطيين مقاربة لحظوظه .. في النهاية نختم بتكرار ان التغيرات في مسار هذه الانتخابات لم تحسم بعد ولدى كل الحزبين فرصة في تغيير مسار الاحداث لصالحه في=
الاسابيع القادمة خصوصا لو ظهرت مستجدات هامة في اي من الامور التي تؤثر عادة على الانتخابات سواء كانت تغيرات اقتصادية او سياسية او شخصية تخص بعض المرشحين لذا سنستمر في متابعة ورصد تحرك الانتخابات في الاسابيع القليلة المتبقية قبل نوفمبر قدر ما يسمح الوقت بذلك .. ودمتم،

جاري تحميل الاقتراحات...