11 تغريدة Dec 26, 2022
الحمد لله وبعد:
جيت قبل شوية ماري لقيت رادي مفتوح متجمعين حوالينو مجموعة "بيحضروا" فيه كورة الهلال حقة الليلة، بالطبع ليس من الشائع اليامات دي أنه الناس "تحضر" الكورة في الرادي زي زمان، ذكرني مروري بيهم ذكريات قديمة في قريتنا الكسمبر -أظنها كانت 2008 أو قبلها- كان "حضرت" كورة بي
الرادي اظنها كانت كورة هلال مريخ، وبحكم أني من طفولتي ما كان عندي أدنى أهتمام بالكورة فتركيزي كان متوجه نحو ردود أفعال الناس القاعدين يحضروا وبيقولوا شنو لمن المذيع يقول شنو، وانفعالاتهم مع الهجمات الخطرة -الهم سمعوها، ما شاهدوها، بطبيعة الحال-،
وعموما في معنى تجربة "تحضر" كورة بالرادي.
المفارقة هي أنهم ما كانوا "بيسمعوا" الكورة، بل كانوا بيحضروها، الناس بتكون مثبّتة نظرها في مكان وبتتخيل في الهجمات دي، أنا حضرت في الكسمبر نفسها كورة الناس كانت بتحضرها في تلفزيون، أشكال الانفعال وردود الأفعال والكواريك تجاه الهجمات
والأهداف تكاد تكون متطابقة، كلهم "بيحضروا" الكورة، ما ببساطة بيسمعوها زي ما بيسمعوا محاضرات تفسير عبد الله الطيب للقرآن مثلًا.
النقطة المثيرة للاهتمام هي أنه كان في روادي كتيرة نسبيا، تقريبًا يندر أنه يخلو بيت من رادي،
لكن الناس كانت بتتلمّ في رادي في ديوان الفريق -الفريق وحدة سكنية أصغر من الحيّ-، أو ديوان أسرة كبيرة أو أهل، وبيجتمع حوالين الرادي ده أنصار الفريقين عشان الفريق الفائز يزفّ الفريق الخاسر سيرة، ويمشوا لي كبار الهلالاب أو المريخاب -حسب الفريق الفائز- وينشدوا هتافات سخرية من فريقه
٥-١٠ دقائق ثم ينتقلوا للبعدو.
أظن توصيفي ده كفاية لفهم ليي كل الناس تتلمّ في رادي واحد بدل كل زول يسمعه في الرادي حقه، مشاهدة الكورة كانت بتلعب دور اجتماعي ترفيهي في البلد، وده بيشرح المفارقة أعلاه -يخيل لي-، الفكرة ما في تفاصيل أحداث الكورة،الفكرة الأساسية في أنك "تحضر" كورة هو
شعور الترقب والخوف والرجاء والانفعال مع الهجمات، والفرح مع الأهداف، والتفاجؤ بيها، وغيرها من أنماط الانفعالات البتشوفها متكررة في نوادي المشاهدة لحدي أسي، يخيل لي كانت أكثر مركزية من أسي، ومعظمها قابل لأنه يتنقل بالصوت -إلا يكون المعلق سخيف،
متذكر غايتو المعلّق اتنبّز كتير في المباراة الحضرتها-.
ملخص الفكرة شنو: أنه في تجربة "المشاهدة الجماعية لمباراة كرة القدم" يمكن يكون من أقل جوانب التجربة أهمية وأثر التفاصيل الحقيقية بتاعة المباراة، الجوانب ذات الأهمية
فعلًا هي العندها دور انفعالي (إثارة الترقب والتفاجؤ والنشوة والخوف وغيرها) أو اجتماعي (الفوز والخسارة، وما يترتب عليها من سخرية أو تفاخر)، لدرجة أنه الناس كانت بتقدر تتجمع عشان "تحضر" الكورة بي رادي، بدون "شوف" حقيقي.
الكلام ده ناقص ومختزل، لكن ده حدّي في الكلام.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرادي: الراديو أو المذياع.

جاري تحميل الاقتراحات...