علي الوذين
علي الوذين

@alwoothain

10 تغريدة 6 قراءة Nov 18, 2022
قبل ١٠٠ سنة، كان وجود السيارات في طرق المدن الأمريكية لازال حديث نسبيا و دخيل. فالطرق كانت للمشاة والعربات منذ مئات السنين، و الراجل يقطع الشارع أين و متى أراد، و على سائق السيارة الدخيلة أن ينتظر و يتحاشى المشاة وليس العكس، لأن الشارع فضاء عام فيه بشر و أكشاك و أطفال يلعبون 🧵
مع زيادة عدد السيارات على الطريق، ارتفعت نسبة الوفيات بسبب الحوادث بشكل خيالي، و أغلب المتوفين من الأطفال و كبار السن الذين كان الطريق مساحة آمنة لهم. و نظر الناس حينها للسيارات على أنها شيء دخيل و عنيف، و أن سائقيها يتصفون بالرعونة! "مثل رعونة سائقي اللاندكروزر حاليا"
كانت الوفيات صادمة و تعامل معها المجتمع على أنها جرائم، و بنيت النصب التذكارية تخليدا لذكرى ضحايا السيارات من الأطفال. و نشرت الصحف تحقيقات مطولة مع وصف تفصيلي للحوادث و رسمات كاريكاتورية تشيطن السيارات و تربطها بأسطورة حاصد الأرواح The Grim Reaper
لم يكن هناك قوانين واضحة تنظم السير، و كان القضاة في المجمل يدينون سائقي السيارات في أي حادث يكون الطرف الآخر يمشي. و في أغلب حوادث الوفيات من المشاة يُدان سائق السيارة بالقتل غير العمد بغض النظر عن ظروف الحادث. زيادة الحوادث أدت لحملات شعبية تطالب بقوانين للحد من سرعة السيارات
مع زيادة الضغط، نجحت لوبيات صناعة السيارات بالسيطرة على الاجتماعات التي تنظمها الحكومة بهذا الشأن، و نتج عنها قوانين تنظيم السير في الطرقات التي حددت للمشاة قطع الشارع عند التقاطعات فقط و من زوايا محددة. لكن لم يلتزم أحد بالقوانين الجديدة و لم تفرضها الشرطة و القضاء إلا ما ندر
لمواجهة هذه المشكلة قام لوبي صناعة السيارات بتنفيذ فكرة جهنمية، حيث استخدم الإعلام لقلب الرأي العام و شيطنة قطع الشارع. و فتح مكتب متخصص، يرسل له الصحفي استفسارات عن أي حادث، ليأتيه الرد في مقال شامل مع كل تفاصيل الحادث و جاهز للطبع. و المقال في المجمل يلوم المشاة ويبرّئ السيارات
ثم مولوا حملات توعوية في المدارس، لتثبيت إجرامية قطع الشارع عند الأطفال. و استخدموا ممثلين يلبسون ثياب رثّة أو ثياب مهرجين يقطعون الشوارع بطريقة بلهاء لربط هذا الفعل بالغباء. و شجعوا الشرطة على إطلاق الصفارات في وجه من يقطع الشارع بدل مخالفته بهدوء حتى يتم إحراجه أمام الناس!
ثم ظهر مصطلح Jaywalking، و Jay هي كلمة مهينة تطلق على الشخص الذي يأتي من الريف ولا يعرف كيف يتصرف في المدينة. ونشرت الكلمة على نطاق واسع و أُطلقت على أي شخص يقطع الشارع. قاوم الناس هذا المصطلح المسيء لكن مع الوقت انتشر و طغى حتى أصبحت الشرطة و المنشورات الحكومية تستخدمه بشكل رسمي

جاري تحميل الاقتراحات...